آخر الأخبار

الأمم المتحدة تكرس الرهان الدولي على التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب

شارك

قامت أنالينا بيربوك، الرئيسة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة وزيرة الخارجية الألمانية السابقة، بتعيين عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى هذه الهيئة الأممية، الأربعاء الماضي، للمشاركة في تيسير المراجعة التاسعة للاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب.

وتُعدّ الاستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب، التي تم اعتمادها سنة 2006 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة دون تصويت، أداة عالمية لتعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتحميل الدول الأعضاء المسؤولية في الوقاية من الإرهاب ومكافحته، وكذلك مكافحة التطرف العنيف الذي يفضي إلى الإرهاب.

ومنذ ذلك العام، تقوم الجمعية العامة بمراجعة استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب عادة كل عامين؛ إذ يُتوقع أن تُجرى المراجعة التاسعة لهذه الوثيقة الأممية هذا العام، وذلك بمناسبة مرور عشرين سنة على اعتمادها كإطار حاسم للتعاون الدولي في مجال منع الإرهاب ومكافحته. وتشارك جميع الدول الأعضاء في مراجعة الاستراتيجية ضمن أعمال الجمعية العامة، فيما يتولى رئيس هذه الأخيرة مسؤولية تعيين ميسّرين مشاركين للمساعدة في توجيه هذا المسار بين الحكومات.

عبد الرحمان مكاوي، باحث في الشؤون الاستراتيجية، قال إن “تعيين ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة في خلية التفكير لمراجعة الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب خطوة تحمل العديد من الدلالات وتنطوي على أسباب عدة تقف وراء هذا التعيين، أهمها عضوية المغرب النشطة في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، واستضافته مؤتمرات وفعاليات دولية عدة حول هذا الموضوع”.

وشدد مكاوي، في تصريح لهسبريس، على أن “المغرب يتمتع بسمعة دولية جعلت منه رائدا إقليميا وعالميا في مكافحة الظاهرة الإرهابية، من خلال استراتيجية داخلية استباقية مكّنته من إحباط العديد من الهجمات الإرهابية، أضف إلى ذلك سيطرته على التكنولوجيا المتقدمة وعلى المعلومات الاستخباراتية”، مضيفا أنه وإلى جانب “سيطرته وتغطيته للتراب الوطني، تربط المغرب علاقات واتفاقيات تعاون أمنية مع الكثير من الدول الشقيقة والصديقة، وهو ما مكّن هذه الدول من تفادي عمليات إرهابية كانت وشيكة فوق أراضيها بفضل المعلومات التي توفرها الأجهزة الأمنية المغربية”.

وتابع بأن “هذا التراكم الداخلي والخارجي في مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف كان من الطبيعي أن يصبح معه المغرب مساهما أو مشاركا في مراجعة الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، خاصة وأن البلد أصبح نموذجا رائدا على هذا المستوى بفضل خبرته وكفاءة أطره ومواكبتهم للتكنولوجيات والتقنيات الأمنية الحديثة. وبالتالي، فإن إدماج هذا النجاح المغربي في الجهود الدولية سيمكن من تطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمواجهة تطور أساليب وتكتيكات الجماعات الإرهابية”.

وفي سياق ذي صلة، أوضح لحسن أقرطيط، أستاذ جامعي باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “المغرب يشغل عضوية أكثر من خمسين آلية تابعة لهيئة الأمم المتحدة، ما يعني أنه فاعل في كل القضايا التي تستأثر باهتمام المجتمع الدولي. ويبرز هذا الأمر التزام الرباط بالعمل متعدد الأطراف وانخراطها الفعال في جهود حفظ وصيانة الأمن والسلم الدوليين”.

وسجّل أقرطيط أن “تعيين السفير عمر هلال في لجنة تيسير المراجعة التاسعة للاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب يعكس وجود رهان أممي كبير على الدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب مستقبلا في عديد من القضايا التي تُعتبر أولوية بالنسبة للأمم المتحدة، خاصة وأن المملكة تترافع بقوة عن قضايا إفريقيا والجنوب العالمي، فهي حاضرة دائما بتصور ورؤية لطبيعة العلاقات الدولية”.

وزاد أن “المغرب راكم تجربة قوية جدا في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، انطلاقا من قراءة تعتبر أن هذه الظاهرة العالمية تتطلب استجابة عالمية، وأن الإرهاب يتغذى على الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية؛ إذ يُعتبر المغرب مدرسة أمنية في ملاحقة العناصر الإرهابية، ويتوفر على بنك للمعلومات في هذا الصدد. وبالتالي، فإنه يضع هذه التجربة رهن إشارة المنتظم الدولي، ورهن إشارة الدول الصديقة والحليفة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا