أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال استعراضه تفاصيل التقرير السياسي أمام أعضاء المجلس الوطني للحزب، اليوم السبت، أن سنة 2025 شكلت محطة حاسمة في “ترسيخ الحضور الميداني” للحزب، مدعوما بقيادته التجربة الحكومية (الحالية) إلى جانب أغلبية “أشاد عاليا بالتماسك والانسجام غير المسبوق الذي ميّز عملها”، بتعبيره.
متحدثا بحضور أعضاء المكتب السياسي ممن يتقلّدون حقائب حكومية وازنة، أعلن أخنوش “الانتقال نحو مرحلة جديدة تحت شعار ‘مسار المستقبل'”، قبل ختم كلمته التي طبعها “الاعتزاز بحصيلة الأغلبية الحكومية والقوة التنظيمية للحزب”، باستعراض “ملامح المرحلة السياسية الراهنة وتحديات الاستحقاقات المقبلة”، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
على المستوى التنظيمي، واستشرافا للمرحلة المقبلة، كشف رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عن “توجّه المكتب السياسي” نحو تفعيل مقتضيات ينص عليها القانون الأساسي للحزب، تتيح “تمديد انتداب الهياكل الحزبية لضمان استمرارية العمل الميداني دون انقطاع”.
وعلّل ذلك بأنه يأتي “إدراكا للدور المحوري الذي تضطلع به المنظمات والهيئات الموازية، من هيئات الصحة، وهيئة المهندسين، ومنظمات الشباب والمرأة، وباقي التنظيمات القطاعية، باعتبارها فضاءات حيوية لتأطير الكفاءات، وصقل الطاقات، وتقوية الحضور الميداني للحزب”.
ودعا المسؤول السياسي عينه كافة المواطنين إلى الانخراط في “مسار المستقبل” والتوجه المكثف إلى صناديق الاقتراع، قائلا: “السياسة كما نمارسها، هي مسؤولية في الإنجاز، ومن لا يملك بديلا واقعيا لا يحق له إعطاء الدروس. وسنظل حزبا واثقا في اختياراته؛ لأنّ من يراكم الإنجاز ويشتغل بثبات لا يخشى الصعاب”.
في مستهل حديثه عن الشق التنظيمي، خلال الدورة العادية لـ”برلمان الحزب”، شدد أخنوش على القوة التي يستمدها العمل الحكومي من تماسك مكوناته، مشيدا بما وصفه “التماسك والانسجام غير المسبوق الذي ميز عمل الأغلبية الحكومية الحالية”. وأوضح أن هذا التناغم هو “ما وفّر الشروط المواتية للوفاء بالالتزامات”.
وأردف بأن “مستوى النضج الذي وصلت إليه أحزاب التحالف الحكومي، وتشبثها بأقصى مستويات الإحساس بالمسؤولية، منح للزمن السياسي والتنموي ببلادنا نفَسا إيجابيا ومتقدما”.
توقف رئيس “التجمعيين” طويلا عند الحصيلة التنظيمية للحزب خلال السنة الماضية، واصفا إياها بـ “سنة مسار الإنجازات”.
وفي رسائل مبطنة أودَعها بعناية بريدَ بعض الخصوم السياسيين، قال أخنوش: “اختيارنا نابع من إيماننا بأن السياسة الحقيقية تُمارَس في الميدان، لا في البلاغات المتشنجة ولا في صالونات التنظير الافتراضي، أو باستثمار الأزمات بحثا عن موقع في النقاش العمومي دون أثر حقيقي على أرض الواقع”، حسب وصفه.
وأشار إلى أن الحزب نجح في تحويل العمل السياسي إلى بوصلة “الميدان”، مستدلا بالأرقام: تنظيم “نقاش الأحرار” عبر أكثر من 44 اجتماعا في 77 جماعة، و”مشاركة أزيد من 38 ألف مناضل ومواطن في اللقاءات الجهوية”، ثم “تفعيل دور المنظمات الموازية (الشباب، النساء، المهنيين) كأجسام حية داخل المجتمع”.
وأكد أخنوش في هذا السياق: “لم يعد حضور الأحرار في المشهد السياسي أمرا يحتاج إلى تذكير أو تبرير، لأن الناس تُريد هذا الحزب.. ولأن حضورنا الميداني وارتباطنا الحقيقي بقضايا المواطنين هو عنوان هويتنا”.
في كلمته المطولة أمام أعضاء المجلس الوطني، ترافع أخنوش بقوة عن الخيارات السياسية للحزب منذ سنة 2017 وصولا إلى الشعار الذي أطّر استحقاقات 2021 (“المغاربة يستاهلو أحسن”)، مؤكدا أن “الأحرار” استطاعوا تكوين مدرسة سياسية استثنائية تشكل حصنا منيعا ضد ما وصفه بـ “التيارات الهدامة وخطابات العبث والعدمية”.
ووجّه رسالة سياسية قوية لمنتقدي التحركات الميدانية للحزب قائلا: “هذا الحضور القوي أزعج البعض، وتضررت بسببه مصالح سياسية ضيقة. لكننا سنظل حزبا منتجا للأفكار والحلول، لا منطق الضجيج والمزايدات العقيمة”، بتعبيره.
وختم مطمئنا مناضلي وأعضاء حزبه: “سنظل، كما كنا دائما، حزبا وطنيا متجددا، منفتحا على التحولات، ثابتا على مبادئه، واثقا في اختياراته، ومتفائلا بمستقبل هذا الوطن؛ لأن من يراكم الإنجاز ويشتغل بثبات لا يخشى الصعاب”.
أكد قادة حزب التجمع الوطني للأحرار، في تصريح لهسبريس على هامش انعقاد دورة المجلس الوطني، على “التزام الحزب الراسخ بدورية مواعيده التنظيمية كنهجٍ لتعزيز الديمقراطية الداخلية وإشراك القواعد في صناعة القرار، بعيدا عن منطق تدبير الأزمات”.
وأفادوا بأن أجواء من الاعتزاز الوطني خيّمت على أشغال “برلمان الحزب” بفعل الانتصارات الدبلوماسية والرياضية التي تعيشها المملكة، “مما جعل من هذه المحطة فرصة لرسم خارطة طريق سياسية واضحة المعالم تستشرف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بروح من التفاؤل والمسؤولية”.
وعلى الصعيد التدبيري، استعرض هؤلاء المسؤولون حصيلة العمل الحكومي برئاسة عزيز أخنوش، واصفين المؤشرات الاقتصادية بـ”الخضراء” بعد تحقيق معدلات نمو طموحة تراوحت بين 4% و5% و”طفرة قياسية في قطاع السياحة والصادرات”.
كما شددت التصريحات ذاتها على نجاعة الأوراش الاجتماعية الكبرى، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والتغطية الصحية، عادّة أن هذه “النتائج الملموسة تعكس التنزيل الفعلي لركائز “الدولة الاجتماعية” وتؤهل الحزب لمواصلة مسار التنمية في ولاية ثانية لاستكمال المشاريع الهيكلية الكبرى”.
المصدر:
هسبريس