شل المحامون بالمغرب، وعلى رأسهم المنتمون إلى هيئة الدار البيضاء، الأكبر بالمملكة، المحاكم اليوم الثلاثاء، بعد توقفهم عن أداء الخدمات المهنية احتجاجا على مشروع قانون مهنة المحاماة الذي جاءت به وزارة العدل.
وبدت المحاكم على مستوى الدار البيضاء اليوم الثلاثاء شبه متوقفة عن العمل، في ظل غياب أسرة الدفاع التي تشكل جزءا أساسيا في منظومة العدالة وتؤثر في سير جلسات المحاكمات.
وعاينت جريدة هسبريس الإلكترونية خلال جولة بمحكمة الاستئناف وكذا المحكمة الابتدائية بعين السبع، صباح اليوم، حالة من الشلل التام داخل مختلف المرافق القضائية، حيث غابت الملفات عن قاعات الجلسات، وأُرجئت قضايا جاهزة للبت.
وخلف التوقف عن أداء الخدمات من طرف أصحاب البذلة السوداء ارتباكا واضحا في صفوف المتقاضين وموظفي المحاكم على حد سواء.
وأكد الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء يوسف عبد القاوي أن نسبة التوقف عن أداء الخدمات احتجاجا على المشروع المتعلق بمهنة المحاماة بلغت مائة بالمائة.
وأفاد الكاتب العام للهيئة، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن كل المحامين بالدار البيضاء وكذا مختلف الهيئات استجابوا للقرار الذي دعت إليه الهيئة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وذلك ردا على خطوة مشروع القانون الذي جاءت به وزارة العدل.
ولفت المحامي المعروف بالدار البيضاء إلى أن هذا المشروع المرفوض من طرف المحامين “يشكل مسا خطيرا بالمبادئ الأساسية التي تقوم عليها مهنة المحاماة، وباستقلالها عن السلطات الحكومية المكلفة بالعدل، وبمبدأ استقلال الهيئات عن بعضها”.
واعتبر المتحدث نفسه أن هذا المشروع “يشكل تراجعا غير مبرر وخرقا للمبادئ التي تقوم عليها مهنة المحاماة، ناهيك عن أنه تضمن العديد من المقتضيات التي شابتها عيوب واخلالات مرفوضة من طرف المحامين”.
وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عبرت في بلاغ سابق لها عن حجم القلق الذي يساور الجسم المهني إزاء ما اعتبرته “مساسا خطيرا باستقلال المهنة ومبادئها الأساسية، وتنصلا غير مبرر من منهجية الحوار والتشارك التي شكلت لسنوات قاعدة لتنظيم العلاقة بين المحامين والوزارة الوصية”.
وعبرت الجمعية ذاتها عن أسفها الشديد لما اعتبره “خروجا واضحا لوزارة العدل عن المنهجية التشاركية المتفق عليها، خاصة عقب لقاء الوساطة البرلمانية”، موردة أن “تجاهل الوزارة مخرجات جلسات الحوار، وعدم التفاعل مع الملاحظات والمقترحات التي تم تسليمها إليها، سلوك غير مفهوم من شأنه تقويض الثقة وضرب أسس الحوار المؤسساتي”.
وكان وزير العدل فتح باب الحوار مع المحامين، وقال في تصريح خاص لهسبريس إنه طلب من النقباء إمداده بوجهة نظرهم كتابة حول الموضوع، في ظل استعداد الوزارة للحوار معهم، متابعا: “ما زلت أنتظرها، وهؤلاء زملائي وأنا ابن المحاماة؛ فاختلافنا طبيعي جدا وينبع من الممارسة المهنية التي علّمتنا ذلك”، مشيرا إلى أن الحوار المنتظر كفيل بتحديد “الطرف الذي يدافعون عنه، والطرف الذي أدافع عنه كذلك”.
المصدر:
هسبريس