تشهد عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء، في الآونة الأخيرة، حركية سياسية غير مسبوقة، أعادت إلى الواجهة ما بات يعرف في الأوساط السياسية والإعلامية بـ“الميركاتو الانتخابي”، في إشارة إلى تنقلات وتحالفات مفاجئة لمنتخبين وسياسيين مثيرين للجدل، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة.
وحسب مصادر عليمة تحدثت لجريدة العمق المغربي، فإن هذه التحركات تقودها أسماء اعتادت تغيير ولاءاتها الحزبية مع كل محطة انتخابية، رغم ما يرافقها من انتقادات واسعة من طرف متتبعي الشأن المحلي، الذين يعتبرون هذه الممارسات ضربا لمصداقية العمل السياسي وتكريسا للانتهازية الحزبية.
وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من هؤلاء السياسيين فتحوا قنوات تفاوض مع أطياف سياسية كانت، إلى وقت قريب، ضمن خانة الخصوم، في محاولة لإعادة التموضع داخل الخريطة السياسية المحلية، وضمان مواقع متقدمة قبل انطلاق العد العكسي للانتخابات.
وتسجل هذه التحركات بشكل لافت داخل مقاطعات تعرف تاريخيا بالتوتر والصراعات السياسية، من بينها مقاطعة عين الشق.
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر مطلعة أن بعض المنتخبين لجؤوا إلى ما وصفته بـ“الاغتيالات السياسية” في حق حلفائهم داخل المجالس المنتخبة، عبر بث الإشاعات، وتأجيج الخلافات الداخلية، ومحاولة إضعاف مكونات الأغلبية، وذلك تمهيدا لإحداث انشقاقات تمكنهم من التفاوض من موقع قوة مع أحزاب أخرى، وهي ممارسات تنسبها المصادر إلى فئة يطلق عليها محليا “فراقشية الانتخابات”، في إشارة إلى الباحثين عن الغنيمة السياسية بأي ثمن.
وأكدت المعطيات التي توصلت بها العمق المغربي أن عددا من هذه المناورات باء بالفشل، سواء على مستوى كسب مواقع جديدة أو في إحداث اختراقات انتخابية حقيقية، غير أنها خلفت في المقابل آثارا سلبية داخل المجالس المنتخبة، تمثلت في تصدع التحالفات، وتفجر صراعات داخلية غير مسبوقة، كادت في بعض الحالات أن تعصف باستقرار المكاتب المسيرة.
وأشارت المصادر إلى أن ما يجري اليوم داخل بعض مقاطعات الدار البيضاء يعكس أزمة عميقة في الممارسة الحزبية، حيث يتم تغليب الحسابات الشخصية والانتخابوية الضيقة على البرامج والرؤى السياسية، محذرين من أن استمرار هذا “الميركاتو” قد يُفقد المواطن الثقة نهائيا في المؤسسات المنتخبة.
المصدر:
العمق