آخر الأخبار

ارتباك في دقة النشرات الإنذارية… حين تخطئ الأرصاد الجوية في زمن التكنولوجيا

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

أثار التأخر الواضح في توقيت ودقة النشرات الإنذارية الصادرة عن الأرصاد الجوية الوطنية موجة من الجدل والاستياء وسط المغاربة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تطور لافت في تكنولوجيا الرصد المناخي وأنظمة التنبؤ المبكر بالكوارث الطبيعية.

فخلال الأيام القليلة الماضية، عمّمت الأرصاد الجوية نشرة إنذارية من المستوى الأحمر، حذّرت فيها من تساقطات مطرية قوية بعدد من الأقاليم، من بينها أكادير إداوتنان، تارودانت، واشتوكة آيت باها. وعلى ضوء هذه النشرة، سارعت السلطات العمومية إلى اتخاذ قرارات احترازية مهمة، شملت توقيف الدراسة وتعليق عدد من الأنشطة الاقتصادية والتجارية، من بينها إغلاق سوق الأحد بأكادير، فضلاً عن تجميد أنشطة حيوية أخرى، في إطار حماية الأرواح والممتلكات.

غير أن الواقع الميداني خالف، بشكل لافت، ما ورد في النشرة الإنذارية. فبعدما حدّدت الأرصاد الجوية الساعة الخامسة مساءً من يوم الجمعة موعداً لانطلاق الاضطرابات الجوية، والتي قيل إنها ستمتد إلى غاية الساعة السادسة من مساء يوم السبت، ظلّت الأجواء صافية ومستقرة لساعات طويلة، دون تسجيل أي تساقطات تُذكر، وتأخير في التوقعات بلغ، بحسب الملاحظات الميدانية، أزيد من ثماني ساعات، بل وصل في بعض المناطق إلى أكثر من تسع ساعات، وهو فارق زمني غير هيّن حين يتعلق الأمر بقرارات سيادية تمس الحياة اليومية للمواطنين والاقتصاد الوطني.

هذا الخلل في التوقيت والدقة لم يمرّ دون تبعات، إذ تكبّدت قطاعات اقتصادية خسائر مباشرة، وضاعت مجهودات تنظيمية ولوجستيكية ضخمة، في وقت كان فيه المواطن ينتظر معطيات دقيقة وموثوقة تبرر حجم الاستنفار والقرارات المتخذة.

والأخطر من ذلك، أن هذا النقاش يعيد إلى الواجهة سوابق لا تزال عالقة في الذاكرة الجماعية، حين فشلت الأرصاد الجوية الوطنية في سنوات ماضية في إصدار نشرة حمراء في الوقت المناسب، قبل أن يأتي التحذير من الأرصاد الجوية الإسبانية، التي نبهت السلطات المغربية، خصوصاً بأكادير، إلى اضطراب جوي خطير. حينها، تم اتخاذ إجراءات استعجالية في اللحظات الأخيرة، ولو تأخر التدخل أكثر لكانت العواقب أشد وطأة.

إن ما يحدث اليوم يطرح أسئلة جوهرية حول نجاعة منظومة الرصد والتنبؤ المناخي بالمغرب، وحول مدى مواكبة الأرصاد الجوية الوطنية للتقدم العلمي والتكنولوجي في هذا المجال، خاصة في ما يتعلق بدقة التوقيت، وتحيين المعطيات، والتواصل المسؤول مع السلطات والمواطنين.

فالنشرة الإنذارية، خصوصاً حين تكون من المستوى الأحمر، ليست مجرد وثيقة إخبارية، بل أداة حاسمة تُبنى عليها قرارات مصيرية، وقد يُؤدي أي ارتباك أو تأخير أو مبالغة فيها إلى فقدان الثقة، أو الأسوأ، إلى مآسٍ بشرية لا قدّر الله.

أمام هذا الوضع، يصبح من الضروري فتح نقاش جدي ومسؤول حول أداء الأرصاد الجوية الوطنية، ومساءلتها حول معايير إصدار النشرات الإنذارية، ودقة توقيتها، وآليات التحيين الفوري، حتى لا يتحول مبدأ “الحيطة والحذر” إلى عبء على الاقتصاد والمجتمع، أو إلى عامل تشويش يفقد المواطن الثقة في مؤسسات يفترض أن تحميه وتستبق الخطر قبل وقوعه.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا