آخر الأخبار

هل يحتاج المغرب لمؤتمرات عن التعايش؟.. مؤتمر بأكادير يشعل الجدل ونشطاء يحذرون من "الفتنة"

شارك

قبل ساعات من انطلاقه، فجَّر “المؤتمر الوطني للتعايش”، المزمع تنظيمه يوم السبت 24 يناير 2025 بمدينة أكادير، نقاشا وجدلا محتدما على مواقع التواصل الاجتماعي، بين أصوات ترى فيه محطة ضرورية لتحصين المجتمع المغربي في ظل تصاعد خطابات التعصب والتطرف، وأخرى تستغرب طرح موضوع “التعايش” في بلد ظل، لقرون، نموذجا تاريخيا في العيش المشترك دون الحاجة إلى مؤتمرات أو توصيات.

وينظم هذا اللقاء الوطني من طرف “مؤسسة سوس ماسة للتعايش المشترك”، تحت شعار: “التعايش كمرجعية جامعة لمكونات المجتمع المغربي”، بمقر غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بأكادير، ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال.

وترى الجهة المنظمة أن المؤتمر ينعقد في سياق وطني ودولي معقد، يتسم بتنامي الإشكالات المرتبطة بالهوية، والتعدد الثقافي والديني، وحقوق الإنسان، معتبرة أن التعايش لم يعد مجرد قيمة أخلاقية، بل رهانا مجتمعيا لتعزيز السلم الاجتماعي ومواجهة خطابات الإقصاء والانغلاق.

ويشارك في المؤتمر عدد من الباحثين، من بينهم أحمد عصيد، الباحث في قضايا الهوية والمعروف بمواقفه المثيرة للجدل، وحسن أوريد، المفكر والمؤرخ، وسعيد ناشيد، الباحث في الفلسفة، إلى جانب نوفل عبود، الخبير في مكافحة التطرف وبناء السلام.

كما يعرف اللقاء مشاركة يوسف بناصر، الباحث في الفكر الديني، وأمينة جوان، الخبيرة في تنمية الكفاءات التعليمية، فيما تتولى الصحفية والكاتبة نصرة بنعمار رئاسة أشغال المؤتمر، بحضور إبراهيم واكريم، رئيس مؤسسة سوس ماسة للتعايش المشترك.

ويقول المنظمون إن المؤتمر يسعى إلى استحضار المرجعيات التاريخية والدستورية والثقافية التي شكلت النموذج المغربي في التعدد والتسامح، مع التركيز على دور التربية والإعلام والمجتمع المدني في صيانة هذا الرصيد، على أن تُتوج بتوصيات عملية لتعزيز الحوار ومواجهة التطرف.

“نخبة تخترع أزمة غير موجودة”

وفجَّر الإعلان عن المؤتمر موجة رفض وانتقادات لاذعة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، اعتبر أصحابها أن المغرب لا يعاني أصلا من أزمة تعايش، وأن إثارة مثل هكذا المواضيع تخفي، بحسبهم، أهدافا إيديولوجية وسياسية.

ووصف الباحث المغربي المقيم بفرنسا، عبد الحي السملالي، المؤتمر المذكور بـ”مؤتمر الغرباء”، معتبرا أن منظميه “يبحثون عن تعايش مع العدم”، وأنهم “يخترعون أزمة لتبرير وجودهم”، مضيفا أن التعايش في المغرب “يُمارس في تفاصيل الحياة اليومية، لا في قاعات الفنادق المكيفة”.

وأضاف في تدوينة مطولة: “التعايش لا يُكتب في أوراق المؤتمرات، بل يُحكى في لهجات الباعة، ويُمارس في صمت الجيران، ويُختبر حين يضطر الناس لتقاسم الرغيف دون تنظير. أما هؤلاء، فكلما حاولوا تعريفه، ازدادوا اغترابا عنه، وكأنهم يطاردون شبحا لا يسكن إلا في خيالهم المؤدلج”.

من جانبه، استغرب الباحث بلقاسم ناهي تنظيم مؤتمر من هذا النوع، متسائلا: “متى احتجنا في المغرب لمؤتمرات التعايش، آش هذا التخرييق. نحن أمة واحدة؟”، فيما اعتبر آخرون، من بينهم معاد آيت دامي، أن الهدف الحقيقي هو “تهيئة المجتمع لتقبل اختراقات فكرية وقيمية غريبة تحت مسمى التعايش”.

وتقاسمت تعليقات أخرى الرأي نفسه، معتبرة أن المجتمع المغربي متعايش تاريخيا بين الأمازيغ والعرب واليهود والأجانب، وأن الحديث عن التعايش “يفترض وجود تطرف أو فتنة غير موجودة أصلا”، محذرين مما اعتبروه “محاولات تفكيك الهوية المغربية وإثارة الانقسامات والفتنة”.

الانتقاد دليل على حاجة “التعايش”

في مواجهة هذه الانتقادات، دافع مؤيدو المؤتمر عن مشروعيته، معتبرين أن حدة النقاشات واللغة الإقصائية في الفضاء الرقمي تشكل بحد ذاتها دليلا على الحاجة إلى فتح حوار هادئ ومسؤول.

وقالت رئيسة المؤتمر، نصرة بنعمار، إن التعايش “ليس تشكيكا في وحدة المغاربة، بل امتداد لتاريخهم وهويتهم المشتركة”، معتبرة أن الحوار الواعي يعد وسيلة لتحصين الوطن، لا تهديده، خاصة في ظل مظاهر تعصب ملموسة في النقاشات العامة والفضاء الرقمي.

وشددت بنعمار على أن المؤتمر سيستكشف سبل تدبير التنوع على المستوى المجتمعي والمؤسساتي وأبعاده من الناحية الفكرية والقيمية، مشيرة إلى أن “الارتقاء بأسلوب اختلافنا هو أحد أشكال حب الوطن، لا نقيضه، وبعض التعاليق أكبر دليل” وفق وصفها.

من جهته، أشار الناشط هشام تيفلاتي إلى أن الجدل الهوياتي حول العروبة والأمازيغية والتاريخ واللغة قائم منذ سنوات، وأن فتح النقاش “ضروري حتى لا نستمر في وهم أن المجتمع كتلة واحدة بلا اختلاف”.

واعتبر عثمان لوخي أن رفض النقاش من حيث المبدأ هو أحد الأسباب التي تجعل ثقافة التعايش ضرورية، مشددا على أن احترام الأفكار المختلفة والمشاريع الثقافية المتنوعة هو أساس أي مجتمع ديمقراطي، وفق تعبيره.

مصدر الصورة

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا