آخر الأخبار

فاتورة الطاقة بالمغرب تتراجع لـ 98 مليارا.. انخفاض الأسعار الدولية يمتص زيادة استهلاك المحروقات

شارك

بلغت الفاتورة الطاقية للمغرب أزيد من 98,69 مليار درهم مع نهاية شهر نونبر الماضي، مسجلة تراجعا بنسبة 5,3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، وذلك رغم ارتفاع حجم الواردات من بعض المواد الطاقية.

وأوضح مكتب الصرف، في نشرته المتعلقة بالمؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الانخفاض يعزى بالأساس إلى تراجع قيمة واردات الغازوال والفيول بنسبة 9,6 في المائة، متأثرة بانخفاض الأسعار في السوق الدولية بنحو 15 في المائة، في وقت سجلت فيه الكميات المستوردة من هذين المنتوجين ارتفاعا بنسبة 6,3 في المائة.

ويعكس هذا التطور، حسب المعطيات الرسمية، الأثر المباشر لتقلبات الأسعار العالمية للمواد الطاقية على مستوى الفاتورة الوطنية، حيث ساهم انخفاض الأسعار في الحد من كلفة الواردات، رغم تنامي الطلب الداخلي على المحروقات.

وفي السياق ذاته، أشار مكتب الصرف إلى أن واردات صنف “غاز البترول والمحروقات الأخرى” سجلت بدورها تراجعا بنسبة 7,1 في المائة، لتستقر عند حدود 17,98 مليار درهم، وهو ما ساهم أيضا في تقليص الضغط على الفاتورة الطاقية الإجمالية خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من السنة الجارية.

وعلى مستوى المبادلات الخارجية، أظهرت معطيات مكتب الصرف أن واردات السلع واصلت منحاها التصاعدي، حيث ارتفعت بنسبة 9,2 في المائة إلى غاية متم نونبر، متجاوزة 725,34 مليار درهم، مقابل الفترة ذاتها من السنة الماضية. ويعكس هذا الارتفاع، بحسب المتتبعين، انتعاش الطلب الداخلي وتزايد حاجيات عدد من القطاعات الإنتاجية، لاسيما المواد الخام، والمعدات، والسلع الاستهلاكية.

ورغم تراجع الفاتورة الطاقية، يظل تطور الواردات الإجمالية عاملا مؤثرا في ميزان المبادلات التجارية، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد الوطني على الخارج لتلبية جزء مهم من حاجياته الطاقية والصناعية، وهو ما يفرض، وفق خبراء، تعزيز الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وتسريع وتيرة الانتقال الطاقي.

ويأتي هذا التراجع في الفاتورة الطاقية في سياق يتسم بتذبذب أسعار الطاقة عالميا، وتأثر الأسواق الدولية بعوامل جيوسياسية واقتصادية متداخلة، ما يبرز أهمية مواصلة تتبع تطور الأسعار العالمية وانعكاساتها على التوازنات المالية والتجارية للمملكة.

ويؤكد مراقبون أن تقليص كلفة الواردات الطاقية يظل رهينا باستمرار انخفاض الأسعار الدولية من جهة، وبمدى تقدم المشاريع الوطنية في مجال الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية من جهة أخرى، باعتبارها رافعة أساسية للتخفيف من التبعية الطاقية وتقوية السيادة الاقتصادية للمغرب.

وتشكل الفاتورة الطاقية أحد أبرز مكونات عجز الميزان التجاري للمغرب، بالنظر إلى الاعتماد الكبير على استيراد المحروقات لتغطية الحاجيات الوطنية من الطاقة. وخلال السنوات الأخيرة، سجلت هذه الفاتورة تقلبات حادة، متأثرة بتطور أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية، وكذا بالتحولات الجيوسياسية العالمية.
فبعد الارتفاع القياسي الذي عرفته الفاتورة الطاقية سنة 2022، على خلفية تداعيات الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة عالميا، عرفت كلفتها اتجاها تنازليا خلال 2023 و2024، بفعل تراجع الأسعار الدولية وتحسن شروط التموين، رغم استمرار ارتفاع الطلب الداخلي على المحروقات.

وتتكون الفاتورة الطاقية أساسا من واردات الغازوال والفيول، التي تمثل الحصة الأكبر من إجمالي الواردات الطاقية، إضافة إلى غاز البترول والمحروقات الأخرى. ويجعل هذا التركيب الاقتصاد الوطني حساسا لتقلبات الأسعار العالمية، حيث ينعكس أي ارتفاع في أسعار النفط مباشرة على كلفة الواردات ومستوى التضخم الداخلي.

وفي المقابل، يراهن المغرب على تسريع تنزيل استراتيجيته الطاقية الوطنية، التي تهدف إلى الرفع من حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي، وتقليص التبعية للخارج، وتعزيز النجاعة الطاقية، بما من شأنه التخفيف تدريجيا من ضغط الفاتورة الطاقية على التوازنات الاقتصادية والمالية للبلاد.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا