في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت أسواق الخضر بمدينة مراكش ونواحيها تذبذبا في الأسعار خلال الأيام الأخيرة، تزامنا مع التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة. ورغم “الانتعاشة” التي خلفها الغيث في نفوس الفلاحين والمواطنين، إلا أنها تسببت في صعوبات تقنية ولوجستيكية أدت إلى ارتفاع مؤقت في أسعار بعض المواد الأساسية.
لم تمنع الأوحال ولا الارتفاع المفاجئ في أسعار بعض أصناف الخضر، المواطنين بمراكش من الإقبال على الأسواق الشعبية، حيث رصدت جريدة “العمق” حالة من التباين في آراء المستهلكين بين من يشتكي “لسعة” الأثمان ومن يجد في “بركة المطر” عزاء لما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلا.
وفي جولة ميدانية لاستطلاع آراء المهنيين، أكد “عبد الله”، أحد تجار الخضر بالمنطقة، أن الإقبال على الخضروات يظل مستمراً باعتبارها مواد أساسية، إلا أن “الأوحال” (الغيس) الناتجة عن الأمطار الأخيرة أعاقت عمليات الجني في الضيعات، حيث امتنع الكثير من العمال عن العمل في هذه الظروف، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الشحن وتوصيل السلع إلى الأسواق وسط هذه الأجواء المناخية.
ووفق معطيات ميدانية شهدت أسعار البطاطس والطماطم، استقرارا نسبيا، حيث تراوحت أسعارها بين 5 و6 دراهم للكيلوغرام. بينما سجل الجزر ارتفاعا كبيرا، مع وصول ثمن صندوق الجملة إلى 230 درهما، ليُباع بالتقسيط بين 8 و10 دراهم. كما شهدت أسعار اليقطين “القرعة الخضراء” ارتفاعا ملموسا، إذ بلغ سعر الصندوق 250 درهما، فيما تراوحت أسعاره في الأسواق بين 15 و18 درهما، مع مراعاة بعض التجار للقدرة الشرائية من خلال تسقيفه عند 12 درهما.
وحسب ذاته المعطيات المستقاة من تصريحات تجار الخضر،، فقد تراوحت أسعار البصل (الكركوب): خارج الموسم، بين 8 و10 دراهم للكيلوغرام. في حسن سجلت الدواجن انخفاضا ملحوظا، حيث استقر ثمن الكيلوغرام من “الهبرة” في حدود 35 درهما، وسط دعوات للمستهلكين لاقتناء الدواجن في هذه الفترة قبل الارتفاع المتوقع خلال شهر رمضان.
ويؤكد مهنيون في الأسواق أن التباين في الأسعار مرتبط أساسا بالظروف المناخية، وتفاوت العرض، مع حرص بعض الباعة على تسقيف الأسعار لضمان قدرة المواطنين على الاقتناء.
وفي قلب “الحومة”، وتحديدا عند محطة “عبد الله” لبيع الخضر، يظهر “الزحام” جليا. يقول أحد الزبائن المداومين: “رغم الغلاء، نفضل التبضع هنا، فالمصداقية والجودة تجعلنا نتقبل الثمن. نلاحظ أن بعض الخضر مغطاة بالأتربة، وهذا دليل على أنها طرية ولم تخرج من المخازن الباردة “الفريغو”.
ويرى مستهلكون آخرون أن التعامل الإنساني للتاجر يلعب دورا في امتصاص غضبهم، حيث يعمد بعض الباعة إلى خفض هامش الربح في مواد أساسية مثل “القرع الأخضر” (الذي قفز لـ18 درهماً في بعض الأسواق) و”البصل”، لتقديمه بأثمنة تترواح بين 8 و12 درهما مراعاة للقدرة الشرائية.
في جولة بين القفف، عبر مواطنون عن استغرابهم من الارتفاع “المهول” في ثمن الجزر الذي تجاوز حاجز الـ8 دراهم، بينما وجدوا في انخفاض أسعار الدواجن (35 درهما لـ “الهبرة”) متنفسا لموائدهم. وتعلق إحدى السيدات: “نحاول موازنة القفة، نشتري القليل من الخضر الغالية ونعوضها بالدجاج الذي يشهد انخفاضاً مشجعاً هذه الأيام قبل دخول شهر رمضان”.
المثير للاهتمام في آراء المستهلكين هو “الوعي الفلاحي”، إذ أجمع أغلبهم على أن غلاء بعض المواد مثل البطاطس والطماطم (ما بين 5 و6 دراهم) هو “غلاء اضطراري” تسببت فيه الأمطار التي أعاقت الجني.
ويقول أحد المواطنين: “صحيح أن الثمن زاد قليلاً، لكننا نستبشر خيرا بهذه الشمش التي طلعت اليوم. مادام الخير (المطر) موجوداً، فإننا ننتظر انفراجاً قريباً، ونأمل أن تعود الأسعار لسابق عهدها (4 و5 دراهم) في القريب العاجل”.
رغم “الغصة” التي يتركها ثمن “صندوق القرع” الذي وصل لـ250 درهما في نفوس المشترين والباعة على حد سواء، يبقى التفاؤل سيد الموقف في مراكش. فالمستهلك المراكشي، بطبعه المتفائل، يربط بين “غلاء اليوم” و”رخاء الغد”، معتبرا أن جودة السلع المتوفرة حاليا تشفع لارتفاع أثمنتها مؤقتا.
ويجمع المهنيون والمتسوقون على نبرة تفاؤل كبيرة؛ إذ من المنتظر أن تؤدي هذه الأمطار إلى وفرة في الإنتاج في الأسابيع المقبلة، مما سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض الأسعار وعودتها إلى مستويات تقل عن 4 أو 5 دراهم للكيلوغرام، مؤكدين أن “مورا هذا الغلا كاين الرخا” بفضل وفرة مياه السقي وتحسن الفرشة المائية.
المصدر:
العمق