تتجه الأنظار إلى المحطة القادمة للمنتخب المغربي ضمن فعاليات بطولة كأس أمم إفريقيا، ويشدد محللون رياضيون على “قوة الخصم التانزاني، خاصة على مستوى التنظيم التكتيكي”.
وقال عبد العزيز بلغيتي، ناقد ومحلل رياضي، إنه “من حيث المعطيات النظرية، الجميع يتحدث عن الفوارق الواضحة بين المنتخبين. المنتخب المغربي يتوفر على أسماء وازنة ونجوم تلعب في أكبر الدوريات الأوروبية، بينما المنتخب التنزاني يضم لاعبين بمستوى محترم فنيا وبدنيا وذهنيا”.
وأضاف بلغيتي، في تصريح لهسبريس، أن المنتخب التانزاني “يتميز بانضباط تكتيكي واضح تحت قيادة المدرب ميغيل غاموندي، الاسم المعروف جيدا لدى الجماهير المغربية، بحكم تجربته الناجحة مع حسنية أكادير، حيث قدم مستويات محترمة على المستويين الوطني والإفريقي”.
كما أن المنتخب التنزاني، وفق المتحدث نفسه، “منتخب منظم، قوي بدنيا ويجيد اللعب التكتيكي، لكن الفوارق تبقى قائمة على مستوى الجودة الفردية، العمق والخبرة في مثل هذه المواعيد”، مشيرا إلى أن “المنتخب المغربي يستفيد من عاملي الأرض والجمهور، وهو عنصر لا يمكن إغفاله في مباريات من هذا الحجم”.
غير أن كرة القدم، يستدرك بلغيتي، “لا تُحسم بالأسماء ولا بالفوارق النظرية فقط، بل بما يُقدَّم فوق أرضية الميدان. والمبشرات بالنسبة للمنتخب المغربي تبقى إيجابية جدا، خاصة بعد ردّة الفعل القوية في المباراة الأخيرة، التي أبان فيها المنتخب عن شخصية حقيقية، وانضباط تكتيكي واضح، واستجابة مباشرة للنقد البناء الذي وُجّه للمدرب وليد الركراكي”.
وأضاف: “الركراكي أظهر مرونة كبيرة، وتعاملا إيجابيا مع الانتقادات، وقام بتغييرات موفقة على مستوى التشكيلة والأسلوب، ما منح المنتخب توازنا أفضل، وفعالية هجومية واضحة، وضغطا عاليا أربك المنافسين”.
ولفت المحلل الرياضي إلى أن الفوز الأخير أعاد الثقة للجماهير، وأكد أن المنتخب قادر على تصحيح المسار في الوقت المناسب، خاصة وأن أي نتيجة غير الفوز في هذه البطولة تبقى غير مقبولة بحكم حجم التطلعات والإمكانات.
وبين المتحدث أن كل المؤشرات توحي بأن “المنتخب المغربي سيدخل المباراة بنفس الجدية والانضباط، دون تغييرات جذرية على مستوى النهج التكتيكي، مع التركيز على الضغط العالي، التحكم في الإيقاع، واستغلال الفوارق الفنية لحسم المباراة مبكرا”.
وفي الختام، أوضح بلغيتي أن المفاجآت واردة دائما في كرة القدم، لكن نسبة حدوثها تبقى ضعيفة في ظل المعطيات الحالية.
المهدي أحجيب، إعلامي مختص في الشأن الرياضي، قال بدوره إن “قوة منتخب تنزانيا في هذه المرحلة ليس في وفرة الأسماء ولا في القيمة السوقية للاعبين، بقدر ما تكمن في الانضباط التكتيكي الصارم والالتزام الجماعي داخل الملعب”.
وأضاف أحجيب، في تصريح لهسبريس، أن هذا المعطى يجعل المنتخب التنزاني خصما صعب المراس، خصوصا في مباريات خروج المغلوب التي تُحسم غالبا بالتفاصيل الدقيقة.
في المقابل، يتوفر المنتخب الوطني المغربي، وفق المتحدث ذاته، على جودة فردية أعلى وخبرة أكبر في مثل هذه المواعيد، ما يمنحه أفضلية نسبية لكنها غير حاسمة سلفا. وأشار إلى أن التفاصيل الصغيرة، مثل الكرات الثابتة، التمركز الدفاعي، والنجاعة أمام المرمى قد تكون الفارق الحقيقي في هذا الموعد.
وبين أحجيب أنه بخصوص مباراة دور ثمن النهائي، فإنها تبدو صعبة على الطرفين معا، وليست سهلة كما قد يروج له البعض، وقال: “نحن أمام حوار تكتيكي حقيقي بين مدربين يعرفان جيدا الكرة الإفريقية والبطولة الوطنية”.
وتابع: “المدرب ميغيل غاموندي، الذي راكم تجربة مهمة رفقة أندية مغربية مثل حسنية أكادير والوداد الرياضي والمغرب الفاسي واتحاد طنجة، يعود اليوم من بوابة المنتخب التنزاني، وهو ملمّ بخبايا اللاعب المغربي والإفريقي”.
المصدر:
هسبريس