حميد زيد ـ كود//
خلال عقود طويلة ظل اليسار في العالم يشتم اليمين.
ويشتم “البورجوازية المتعفنة”.
والليبرالية المتوحشة.
ويصف كل من يخالفه الرأي بالرجعي.
وكل هذا دون أن يحاسبه أحد.
كما ظل اليسار يعتقد أنه متفوق أخلاقيا.
يمتلك الحقيقة لوحده.
وله الحق في أن ينتقص من خصومه الأيديولوجيون.
ومن “أعدائه الطبقيين”.
وقد عاش الإنسان اليميني القرن العشرين كله معتدى عليه.
وموصوما.
ومحتقرا.
ومساء إليه.
وموصوفا بالجشع.
وبالاستغلال.
وبالجبن.
وبالحقارة.
إلى أن جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبكلمة واحدة.
وبتهنئة “حثالة اليسار” بأعياد الميلاد.
تمكن ترامب من إعادة الاعتبار لليمين المحافظ.
ولكل الرجعيين في العالم.
بعد معاناة طويلة.
وبعد سباب وشتم يساري لم يتوقف منذ الثورة الفرنسية.
وبعد ظلم تاريخي تعرض له اليمينيون من طرف اليسار.
ولأول مرة يسترجع اليميني حقه.
وكرامته المهدورة.
وإنسانيته.
التي انتزعها منه اليساري.
باعتباره كائنا متوحشا.
ومتعفنا.
ولا يرقى لأن يكون إنسانا.
ولأول مرة يشعر بأنه قادر هو الآخر أن يشتم اليساري.
ويعيره.
وأن تكون كلمته مسموعة.
وكل هذا بفضل دونالد ترامب.
والذي لولاه.
لما سمعنا أحد ينعت اليسار بالحثالة.
ويحتقرهم.
ويقلل من شأنهم.
كما احتقر اليسار طوال مرحلة من التاريخ اليمين.
وبفضل ترامب حصل هذا التحول.
ولم يعد اليميني يكتفي بتحمل نظرة اليساري إليه.
ولم يعد مستسلما.
ولم يعد صامتا.
بل أصبح بدوره قادرا على الرد.
وعلى تسفيه اليساري.
وعلى الهجوم عليه.
وما أجمل عبارة حثالة اليسار حين ينطق بها دونالد ترامب.
وما أحلاها.
وما ألذها.
وما أوجعها
وبعد قرن وزيادة من استبداد اليسار.
وهيمنتهم على اللغة.
وعلى الفكر.
وعلى الصحافة.
وعلى العقول.
وعلى الخطاب.
ظهر الرجل الذي قرر أن يضع حدا لهذا التفوق اليساري.
ودون معرفة.
ودون تنظير إيديولوجي واضح.
ودون مرجعية.
ودون خط سياسي منسجم.
استطاع ترامب أن يرد الدين لكل اليساريين.
وأن يجعلهم يستيقظون من سباتهم ومن يقينياتهم.
وأن يعرفوا أنه وكما أن هناك بورجوازية متعفنة
فالتاريخ
والمال
قادران على أن يأتيا برئيس دولة عظمى
لا يحتقر اليسار فحسب
بل يهنئهم بمناسبة الكريسماس.
ويسخر منهم.
ويعتبرهم حثالة.
والعالم كله يسمع.
والبشرية كلها موافقة على هذا الوصف.
ولا أحد يحتج.
ولا أحد يثور على أمريكا.
وعلى رئيسها.
ولا أحد يقول إنها عدوة الشعوب.
ولا أحد يقول إنها الطاعون.
وباستسلام للقدر
يقبل اليسار أنه حثالة
بعد أن كان هو الذي يوزع الشتائم
ذات اليمين
ولأكثر من مائة سنة.
و لم يكن يظن أنه وبعد كل العمر
وبعد سقوط جدار برلين
وبعد اختفاء الطبقة العاملة
وبعد كل ما حدث
وبعد انتصار الرأسمالية
وبعد نهاية التاريخ
سيأتي من يقلب الأوجاع
مختزلا اليسار في كلمة واحدة
وفي حثالة.
المصدر:
كود