كود الرباط//
شكّلت سنة 2025 واحدة من أكثر السنوات كثافة في المسار السياسي والبرلماني بالمغرب منذ دستور 2011، بالنظر إلى حجم النصوص التشريعية المصادق عليها، وطبيعة القوانين ذات الحمولة السياسية والمؤسساتية، وسياق اجتماعي ضاغط، جعل من البرلمان والحكومة في قلب نقاش عمومي متواصل، استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة سنة 2026.
حصيلة تشريعية مكثفة
عقدت الحكومة، خلال سنة 2025، ما يقارب 45 اجتماعاً لمجلس الحكومة، صادقت خلالها على أزيد من 110 نصوص قانونية وتنظيمية، شملت مشاريع قوانين عادية وتنظيمية، إضافة إلى مراسيم تطبيقية. وعلى المستوى البرلماني، صادق مجلسا النواب والمستشارين على أكثر من 60 مشروع قانون، في وقت ظل فيه عدد كبير من مقترحات القوانين المقدمة من المعارضة حبيس اللجان أو مرفوضاً شكلاً ومضموناً.
تعديلات انتخابية تفتح نقاش “تحصين العملية السياسية”
من أبرز محطات السنة، تمرير تعديلات همّت القوانين التنظيمية المرتبطة بمجلس النواب وبالانتخابات، خاصة ما يتعلق بتشديد شروط الترشح، وتوسيع حالات التجريد من العضوية، وتنظيم مساطر الطعون الانتخابية. هذه التعديلات فجّرت نقاشاً سياسياً واسعاً داخل البرلمان وخارجه، قبل أن تحسم المحكمة الدستورية، في دجنبر 2025، في دستورية أغلب المقتضيات، ما اعتُبر خطوة مفصلية في ضبط الإطار القانوني لانتخابات 2026.
قانون المجلس الوطني للصحافة.. مواجهة مفتوحة
عرف مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة مساراً تشريعياً شاقاً. فقد تقدمت الفرق البرلمانية بأكثر من 130 تعديلاً، رافقتها احتجاجات ومذكرات صادرة عن هيئات مهنية وصحافية. الحكومة برّرت المشروع بضرورة إنهاء الفراغ المؤسساتي، في حين اعتبرت مكونات واسعة من الجسم الصحافي أن النص يمسّ بمبدأ التنظيم الذاتي واستقلالية المهنة.
مشروع مالية 2026 بأرقام غير مسبوقة
في خريف 2025، قدّمت الحكومة مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي بلغ حجمه الإجمالي حوالي 340 مليار درهم. المشروع خصّص قرابة 85 مليار درهم لقطاع التعليم، وأكثر من 32 مليار درهم لقطاع الصحة، إلى جانب ما يفوق 40 مليار درهم موجهة للحماية الاجتماعية والدعم المباشر. هذه الأرقام كانت محور نقاش حاد بين الأغلبية، التي اعتبرتها ترجمة لاختيارات اجتماعية واضحة، والمعارضة التي شككت في أثرها الفعلي على القدرة الشرائية ومحاربة البطالة.
المساءلة البرلمانية في صدارة المشهد
سجّل البرلمان خلال 2025 عقد 12 جلسة مساءلة شهرية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، خُصصت في معظمها لملفات غلاء الأسعار، والتشغيل، وإصلاح التعليم، وتعميم الحماية الاجتماعية. هذه الجلسات تحولت في أكثر من مناسبة إلى منصات مواجهة سياسية مباشرة بين الأغلبية والمعارضة.
قضية الأمن السيبراني تفرض نفسها
أعاد الهجوم السيبراني الذي استهدف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خلال ربيع 2025، ملف أمن المعطيات الشخصية إلى صدارة النقاش العمومي. الحادث خلّف حالة استنفار داخل الحكومة والبرلمان، وأسفر عن مساءلات برلمانية ومطالب بتسريع إخراج تشريعات أكثر صرامة لحماية نظم المعلومات والمعطيات الحساسة.
ضغط اجتماعي وانعكاسه داخل البرلمان
تميّزت السنة بتسجيل عشرات الاحتجاجات الفئوية والاجتماعية، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والشغل. هذا الاحتقان تُرجم برلمانياً من خلال حجم غير مسبوق من الأسئلة البرلمانية، إذ تجاوز عدد الأسئلة الكتابية 3.000 سؤال، فيما بلغ عدد الأسئلة الشفوية حوالي 1.200 سؤال، معظمها تمحور حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية.
تحركات حزبية واستعداد مبكر لـ2026
على المستوى الحزبي، شكّلت 2025 سنة ترتيب داخلي واستعداد مبكر للاستحقاقات المقبلة، عبر مؤتمرات تنظيمية، وإعادة تموقع داخل التحالفات، وتدبير خلافات داخلية، ما عكس دخول المشهد السياسي فعلياً مرحلة ما قبل الانتخابات.
بالأرقام والمعطيات، كرّست سنة 2025 نفسها كسنة تشريع ثقيل وضبط مؤسساتي، في ظل ضغط اجتماعي متواصل ونقاش سياسي محتدم داخل البرلمان. وهي سنة ستظل محددة لمسار المرحلة المقبلة، باعتبارها وضعت الإطار القانوني والسياسي الذي ستُجرى في ظله انتخابات 2026، وحددت ملامح التوازنات القادمة داخل الحقل السياسي المغربي.
المصدر:
كود