آخر الأخبار

قانون لجوء الأجانب في مصر.. كيف بنعكس على وضع اللاجئين؟

شارك
مجلس النواب المصري

تصدر قانون لجوء الأجانب، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا في مصر، الملفات المطروحة خلال زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى القاهرة، في ظل بدء تطبيق المنظومة الجديدة لإدارة شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء، وما أثاره القانون من نقاشات حول أهدافه وآليات تنفيذه وانعكاساته على ملف اللجوء في البلاد.

ووصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاء المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح، صدور قانون لجوء الأجانب بمثابة "خطوة تاريخية في مسيرة الدولة المصرية لتعزيز الإطار التشريعي الوطني المنظم لقضايا اللجوء"، مؤكدا الحرص على التنسيق والتشاور مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مختلف مراحل تطوير القانون، بما يضمن انتقالا سلسا من المنظومة الأممية إلى المنظومة الوطنية.

ويرى مسؤولون ومراقبون، في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن قانون لجوء الأجانب يمثل تحولا جوهريا في إدارة مصر لملف اللجوء، إذ ينقل مسؤولية تنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء إلى إطار وطني متكامل للمرة الأولى، في الوقت الذي تتزايد فيه المطالب المحلية بضرورة ضبط وتنظيم هذا الملف، على خلفية الضغوط الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وما يثار من شكاوى بشأن تأثير الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين على بعض الخدمات العامة.

ماذا تفعل مصر بشأن اللاجئين؟

ويعد قانون لجوء الأجانب أول تشريع مصري مستقل ومتكامل ينظم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء داخل البلاد، بعد عقود ظلت خلالها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتولى، بالتنسيق مع الحكومة المصرية، مسؤولية تسجيل اللاجئين ودراسة طلبات اللجوء.

وتقدر السلطات المصرية وجود نحو 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة، في حين تتحمل الخزانة العامة المصرية نحو 10 مليارات دولار سنويا نظير استضافة ورعاية هؤلاء اللاجئين، مطالبة بضروة "تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات وزيادة الدعم الدولي الموجه إلى مصر".

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء المفوض السامي لشؤون اللاجئينـ أن " مصر لم تستخدم يوما قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية، مشددا على أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات وزيادة الدعم الدولي الموجه إلى مصر، فضلا عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية للتعامل مع قضايا اللجوء، داعيا إلى تبني منظور شامل لمعالجة ظاهرة اللجوء والنزوح، يستهدف معالجة أسبابها الجذرية، بما في ذلك الأزمات السياسية والأمنية والتحديات الاقتصادية.

وتظهر البيانات الرسمية أن مصر تستضيف وافدين من 133 دولة يشكلون نحو 8.7 بالمئة من إجمالي السكان، بينما يتركز 56 بالمئة منهم في خمس محافظات على رأسها القاهرة الكبرى، الأمر الذي يفرض ضغوطا إضافية على الخدمات والبنية التحتية في تلك المناطق.

وقبل أيام، أصدرت الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب، والذي في نظرها "يوازن بين اعتبارات الأمن القومي المصري والالتزامات الدولية والعهود الإنسانية التي وقعت عليها مصر".

ويهدف القانون إلى إنشاء منظومة وطنية متكاملة لإدارة ملف اللجوء، من خلال تنظيم إجراءات تقديم طلبات اللجوء والفصل فيها، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للاجئين وطالبي اللجوء، وتحديد الحقوق التي يتمتعون بها داخل الدولة، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للالتزامات القانونية المترتبة عليهم.

ومن أبرز ملامح القانون إنشاء اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، التي تتبع رئيس مجلس الوزراء وتعد الجهة الوطنية المختصة بإدارة جميع شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء، حيث تتولى فحص طلبات اللجوء والبت فيها، وإصدار الوثائق الخاصة باللاجئين، وإنشاء قواعد البيانات والسجلات اللازمة، والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة، فضلا عن التعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية المعنية خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها.

ونصت اللائحة على استمرار الاعتراف ببطاقات اللجوء الصادرة عن المفوضية إلى حين انتهاء صلاحيتها أو استبدالها بوثائق جديدة تصدرها الجهات المصرية المختصة، مع إلزام اللاجئين وطالبي اللجوء بتوفيق أوضاعهم وفق الإجراءات الجديدة التي حددها القانون واللائحة التنفيذية.

ويتمتع اللاجئ فور اكتسابه هذا الوصف بحق الحصول على وثيقة سفر تصدرها وزارة الداخلية، وحظر تسليمه إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة، وبحريته في الاعتقاد الديني، ويكون لأصحاب الأديان السماوية منهم الحق في ممارسة الشعائر الدينية بدور العبادة المخصصة لذلك.

وشهدت الأشهر الماضية تكثيف السلطات المصرية إجراءاتها لتنظيم أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، حيث جرى ترحيل آلاف الوافدين المخالفين لشروط الإقامة القانونية، بالتوازي مع اتخاذ تدابير لتسهيل العودة الطوعية للراغبين في مغادرة البلاد.

وشملت هذه الإجراءات تشغيل رحلات قطارات أسبوعية من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة إلى بلادهم، إلى جانب منح السوريين تسهيلات استثنائية تمثلت في إعفائهم من غرامات التأخير على الإقامة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر من العام الماضي.

توقيت إصدار القانون

من جانبه، قال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن عقيل، إن قانون لجوء الأجانب "جاء في توقيت مناسب في ظل تزايد أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين المقيمين في مصر"، مشيرا إلى أن أهمية القانون لا تقتصر على تنظيم أوضاع اللاجئين فقط، وإنما تمتد إلى وضع إطار قانوني للتعامل مع مختلف فئات الأجانب المقيمين على الأراضي المصرية.

وأضاف، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن صدور اللائحة التنفيذية للقانون وتشكيل اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين يعكسان حجم الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية لهذا الملف، خاصة أن الوطنية لحقوق الإنسان في نسختها الجديدة تتضمن محاور واضحة تتعلق بحقوق اللاجئين وآليات حمايتهم ودمجهم داخل المجتمع.

وأوضح "عقيل" أن مصر تستضيف ما يقرب من 10 ملايين أجنبي ومهاجر ولاجئ، بينما يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نحو 1.16 مليون شخص، مؤكدا أن القانون الجديد لا يقتصر على معالجة أوضاع اللاجئين المسجلين فقط، بل يسهم في تنظيم أوضاع مختلف فئات الأجانب المقيمين داخل البلاد.

وحول الجدل الذي أثير بشأن بعض مواد القانون، أكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أن "أي تشريع يظل قابلا للمراجعة والتطوير وفقا لما تكشفه الممارسة العملية، والقوانين بطبيعتها ليست نصوصًا نهائية، وإنما تخضع للتعديل كلما ظهرت احتياجات جديدة أو تحديات تستدعي تدخلا تشريعيا".

وأضاف أن "بعض الملاحظات قد تكون مطروحة على عدد من مواد القانون أو لائحته التنفيذية، إلا أن الأهم يتمثل في أن الدولة المصرية اتخذت خطوة أساسية بإصدار القانون ولائحته التنفيذية وتشكيل الجهة المختصة بتنفيذه، وهو ما يتيح تقييم التجربة عمليا ورصد أي تعديلات قد تكون مطلوبة مستقبلا".

واعتبر عقيل أن "أبرز المكاسب التي يحققها القانون تتمثل في تمكين الدولة من بناء قاعدة بيانات وحصر دقيق للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين المقيمين على أراضيها، بما يساعد على إدارة الملف بصورة أكثر تنظيمًا وكفاءة".

كما دعا إلى "تعزيز الاستفادة الاقتصادية من قدرات اللاجئين والمهاجرين وتحويلهم إلى قوة داعمة للاقتصاد الوطني بدلاً من النظر إليهم باعتبارهم عبئًا اقتصاديا فقط"، مشددا في الوقت نفسه على "أهمية مواجهة خطابات الكراهية والتمييز التي قد تظهر أحيانا تجاه اللاجئين داخل المجتمع".

وأكد عضو المجلس القومي ل حقوق الإنسان في مصر، أن "غالبية اللاجئين وطالبي اللجوء لم يغادروا بلدانهم طوعًا، وإنما دفعتهم الصراعات المسلحة والأزمات الأمنية والإنسانية في دولهم إلى البحث عن ملاذ آمن، وهو ما يستدعي تعزيز جهود الاندماج والتعايش بين المواطنين المصريين واللاجئين والمهاجرين بما يحقق الاستقرار المجتمعي ويحافظ على الطابع الإنساني الذي تميزت به الدولة المصرية في تعاملها مع هذا الملف".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا