في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تُعتبر الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران، وما تبعها من مفاوضات أدت إلى مذكرة تفاهم، محطة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، إذ تُطرح تساؤلات حول مستقبل النظام السياسي وعلاقته بمجتمعه في مرحلة ما بعد الصراع.
وتناولت حلقة (2026/6/19) من برنامج "سيناريوهات" مع ضيوفها جملة من التساؤلات حول التغييرات العميقة في البنية الداخلية للنظام، ومدى قدرته على الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة، وإمكانية تحول الحرس الثوري إلى شريك معلن في الحكم.
وفي السياق، يقول الصحفي والمختص في الشأن الإيراني عبد القادر فايز إن أبرز تحدٍّ يواجه النظام هو إنجاح مذكرة التفاهم وضبط سلوك إيران إقليميا ودوليا لمنع العودة إلى الحرب، مشيرا إلى أن الحرب أفرزت شكلا جديدا للنظام تغلب فيه صوت العسكر على صوت الساسة، مما يستدعي إعادة التوازن إلى قواعده الأساسية.
ويضيف فايز أن الحرب حذفت وجوها تاريخية في النظام، مما يفرض تحديا بإفراز قيادات جديدة، خاصة مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي يسعى لصنع إرث خاص به خارج عباءة والده، ويتطلب ذلك تناغما بين مؤسسات النظام للتعامل مع المشاكل الداخلية.
وفي المقابل، يرى الباحث روزبه بارسي أن النظام الإيراني يقوم على دوائر متداخلة، وأن الرئيس يُستخدم كطبقة عازلة لحماية المرشد من العواقب السياسية، مشيرا إلى أن المفاوضين حول مذكرة التفاهم ليسوا إصلاحيين، بل محافظين، مما يؤكد أن الاتفاق هو استجابة لتهديد وجودي وليس أجندة إصلاحية.
أما كبير مستشاري مركز الشرق للدراسات ما شاء الله شمس الواعظين فيرجح أن تكون العلاقة بين السلطة السياسية والقاعدة الاجتماعية جدلية، إذ يعتبر الحرس الثوري نفسه منتصرا في الحربين، مما يعطيه أفضلية، ولكن المجتمع المدني القوي والمثقف في إيران (24-25 مليون خريج) يضغط لإحداث إصلاحات بنيوية.
ويقول شمس الواعظين إن المرشد الجديد يواجه تحديين رئيسيين: إنجاح المفاوضات في جنيف، والتعامل مع المطالب الاجتماعية المتزايدة، مشيرا إلى مؤشرات انفتاح ملحوظ في شوارع إيران، خاصة حول قضية "الحجاب" التي حُسمت لصالح المجتمع، كما يقول.
وفيما يتعلق بالاقتصاد، يرى فايز أن الأموال المجمدة ليست كافية وحدها لإنقاذ الاقتصاد، بل المطلوب ربط إيران بالاقتصاد الإقليمي والعالمي من خلال الاستثمار الأجنبي الذي قد يصل إلى تريليوني دولار، وهو ما يتطلب تخلي الدولة عن جزء من أدبيات الثورة لصالح الدولة.
ويوافق بارسي على أهمية الإصلاحات البنيوية، محذرا من أن البراغماتية المؤقتة لن تكفي، وأن المجتمع لم يعد يثق بالدولة بسبب تراجعها عن التزاماتها السابقة، مشددا على ضرورة وجود إصلاحات مؤسسية وقانونية دائمة، خاصة في مكافحة الفساد ونقص الشفافية الذي يعوق الاستثمار الأجنبي، حتى لو رُفعت العقوبات.
ويقول فايز إن المجتمع الإيراني يضع الاقتصاد على رأس أولوياته، وإن تحسين الوضع الاقتصادي قد يدفع المجتمع للتنازل قليلا عن المطالب الاجتماعية، لكن المعاناة الاقتصادية الطاحنة تجعل القبول بالقيود الاجتماعية أمرا مستحيلا.
ويضيف أن إيران أمام لحظة فارقة: إما أن تختار طريق الدولة المنفتحة اقتصاديا، أو أن تبقى أسيرة أدبيات الثورة، مشيرا إلى أن المجتمع الإيراني الذي يتمتع بموارد بشرية هائلة، قادر على النهوض اقتصاديا إذا توافرت الإرادة السياسية والانفتاح الدولي.
أما شمس الواعظين فيؤكد أن التنمية الاقتصادية والتنمية السياسية يجب أن تسيرا جنبا إلى جنب، لأن أي تنمية اقتصادية ستغير طريقة التفكير وتخلق طبقات جديدة في المجتمع تطالب بمكانها في صنع القرار، معتبرا أن الإصلاحات البنيوية لم تعد خيارا، بل ضرورة يواجهها المرشد الجديد.
المصدر:
الجزيرة