في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف برنامج "ما خفي أعظم" -في حلقة جديدة بُثت مساء الجمعة- تفاصيل غير مسبوقة للهجمات الجوية الإيرانية الذي استهدفت قطر، وتصدي الدفاعات القطرية لهذه الهجمات، عارضا مشاهد حصرية توثق لحظات مفصلية من التصعيد العسكري الذي أعقب اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي.
وسلط التحقيق الاستقصائي -الذي حمل عنوان "على خط النار" وقدمه الزميل تامر المسحال- الضوء على كيفية تحول الدوحة خلال دقائق إلى ساحة مواجهة مباشرة، عقب بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من رد إيراني واسع النطاق.
وأظهرت لقطات حصرية -عُرضت ضمن التحقيق- سقوط شظايا صواريخ باليستية في أحياء سكنية، في مشاهد تعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق مدنية، وسط حالة من القلق الشعبي والتأهب الأمني خلال الأيام الأولى من الهجمات.
وكشف التحقيق أن الهجوم لم يكن محدودا من حيث الكثافة أو الأدوات، بل وُصف عسكريا بأنه الأوسع في تاريخ البلاد، إذ استخدمت فيه طهران مزيجا من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، في محاولة لاختبار منظومات الدفاع الجوي القطرية على أكثر من محور.
وتُظهر بيانات العمليات -التي عرضها البرنامج- أن اليوم الأول وحده شهد إطلاق عشرات الصواريخ دفعة واحدة، في نمط هجوم متزامن يهدف إلى إرباك أنظمة الاعتراض، وهو ما يفسر وصول بعض المقذوفات إلى أهداف داخلية رغم نسبة الاعتراض المرتفعة.
كما وثقت مشاهد أخرى حجم الدمار الذي طال مقر الرادار الإستراتيجي بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية، في استهداف طال أحد أبرز مكونات منظومة الإنذار المبكر والدفاع الجوي في البلاد.
وعرض البرنامج لقطات من داخل قاعدة العديد الجوية أظهرت آثار إصابة مباشرة بصاروخ باليستي، في حين أكد مسؤول في وزارة الدفاع القطرية عدم وجود أي عناصر قتالية أو لوجستية أمريكية شاركت في عمليات ضد إيران انطلاقا من القاعدة.
وفي السياق ذاته، أوضح اللواء الركن شايق مسفر الهاجري -نائب رئيس الأركان القطري- أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض أكثر من 90% من الهجمات، مما حدّ من حجم الخسائر، رغم وصول عدد من الصواريخ إلى أهداف حساسة داخل البلاد.
كما وثّقت لقطات الرصد الجوي مسارات متداخلة لصواريخ اعتراضية وأخرى مهاجمة في سماء الدوحة، في مشهد عكس كثافة الاشتباك الجوي، حيث تحولت السماء إلى ساحة اعتراض مفتوحة استمرت لساعات متواصلة خلال ذروة التصعيد.
ويشير التحقيق إلى أن سقوط الشظايا لم يكن عرضيا، بل نتيجة مباشرة لطبيعة الاشتباك الجوي، إذ تناثرت بقايا الصواريخ -سواء المهاجمة أو الاعتراضية- فوق مناطق متفرقة، مما وسّع نطاق الخطر ليشمل أحياء سكنية ومنشآت مدنية.
ولم تقتصر الهجمات على المنشآت العسكرية، إذ عرض التحقيق مشاهد توثق لأول مرة استهداف مدينة رأس لفان الصناعية القلب النابض لقطاع الطاقة، وهو ما أدى إلى تراجع القدرة التصديرية بنسبة 17% وخسائر سنوية كبيرة.
ولم يقتصر التأثير على الخسائر المباشرة، إذ يُبرز التحقيق بُعدا إستراتيجيا للهجمات، تمثل في استهداف سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة، بما يشمل مرافق التسييل والتخزين، في محاولة لإحداث اضطراب في تدفقات الغاز إلى الأسواق العالمية.
كما أظهرت المشاهد اندلاع حرائق في منشآت صناعية وبتروكيميائية، مما استدعى تدخلا مكثفا لفرق الإطفاء والدفاع المدني، وسط جهود متواصلة لاحتواء الأضرار ومنع امتدادها إلى مرافق حيوية مجاورة.
وفي تعليقه، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة كانت جسيمة، مشددا على أن الدوحة لا توظف مواردها الاقتصادية كورقة ضغط سياسي، رغم تداعيات الهجمات على البنية التحتية الحيوية.
كما فنّد المتحدث القطري الرواية الإيرانية بشأن استخدام الولايات المتحدة الأراضي القطرية في الهجمات، مؤكدا أن هذه الادعاءات "غير صحيحة"، وتهدف إلى تبرير الاستهداف المباشر للأراضي القطرية.
في المقابل، قدم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي رواية بلاده، معتبرا أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة كان مصدرا للتوتر، ومتهما إياه بإشعال حالة عدم الاستقرار بين دول الإقليم.
ويفند التحقيق هذه الرواية عبر تتبُّع دقيق لنقاط سقوط المقذوفات، والتي أظهرت -وفق الخرائط المعروضة- تركُّز عدد منها في مناطق مدنية وبعيدة نسبيا عن أي وجود عسكري، مما يعزز الطرح القطري بشأن طبيعة الأهداف المستهدفة.
كما يسلط الضوء على التناقض في الخطاب الإيراني، بين حصر الاستهداف في "مصالح عسكرية" وبين الوقائع الميدانية التي وثقتها الكاميرات، بما في ذلك إصابات المدنيين والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية غير العسكرية.
وعرض البرنامج كذلك مشاهد حصرية لعملية استخراج حطام طائرتين حربيتين إيرانيتين من طراز " سوخوي-24″، أسقطهما سلاح الجو القطري بعد اختراقهما الأجواء، في واحدة من أندر المواجهات الجوية المباشرة.
وفي جانب ميداني آخر، يعرض البرنامج تفاصيل عمليات التعامل مع مخلفات الهجمات، حيث عملت فرق متخصصة على تفكيك صواريخ غير منفجرة ومسيّرات ساقطة، ضمن إجراءات دقيقة تشمل العزل والتطهير والتفكيك الآمن.
وتكشف هذه العمليات حجم التحدي الذي واجهته الأجهزة المختصة، ليس فقط في التصدي للهجمات، بل في إدارة تبعاتها على الأرض، خصوصا مع انتشار الشظايا في مناطق مأهولة واستمرار خطرها بعد انتهاء الضربات.
وتقاطع ذلك مع إجراءات دبلوماسية لاحقة، إذ أعلنت الدوحة -في مارس/آذار الماضي- اعتبار الملحقَين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية "أشخاصا غير مرغوب فيهم"، ردا على تكرار عمليات الاستهداف.
وأكدت الخارجية القطرية حينها أن استمرار ما وصفته بـ"النهج العدائي" سيقابَل بإجراءات إضافية، مشددة على احتفاظ البلاد بحقها في حماية سيادتها وأمنها وفقا للقانون الدولي.
المصدر:
الجزيرة