آخر الأخبار

بدأ بناؤه قبل 50 عاما.. افتتاح مسجد في مصر يستلهم تصميم آيا صوفيا

شارك

بين زحام الأبنية وضجيج حي شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية شمال العاصمة المصرية القاهرة، يقف "مسجد الرحمن" شامخا دليلا على حكاية شعب لم ييأس، بعدما استغرق بناؤه نحو نصف قرن، ليكون شاهدا على صبر الأجيال وإصرارهم على إكمال الحلم.

هناك حيث كانت الأرض فضاءً خاليا، زرع الشيخ حافظ سلامة فكرة إنشاء المسجد بالتبرعات، لترتفع الجدران ببطء طوبة بعد أخرى، بصبر أشخاص آمنوا بأن البيوت تبنى بالقليل والكثير.

وقال رئيس جمعية الهداية الإسلامية الدكتور مصطفى الدسوقي -للجزيرة مباشر- إن القصة بدأت مع مؤسس الجمعية الشيخ حافظ سلامة عام 1966، والذي كرس حياته للأعمال الخيرية.

وأضاف الدسوقي "الشيخ حافظ سلامة أسس جمعية الهداية الإسلامية سنة 1966، كل أعماله أعمال خيرية في عمل بناء المساجد، بنى أكثر من 38 مسجدا، ثم بدأ يفكر في إنشاء مركز إسلامي، أنشأ مسجد النور في العباسية ثم بدأ هنا، واستلم الأرض عام 1977 لعمل مركز إسلامي كبير يضم مسجدا ومستشفى به 100 سرير ومعهد ديني ودار مناسبات ودار مسنين".

لم يكن المشروع مجرد بناء مسجد، بل كان حلما متكاملا لخدمة المجتمع، لكن التحديات المالية واللوجستية جعلت الإنجاز يمتد عقودا.

اعتمد البناء كليا على تبرعات الأهالي، بدءا من أصحاب الجنيهات وإلى أصحاب القروش. وتابع الدسوقي "طول فترة بناء المسجد ساهم بعض الناس بـ10 قروش وبالجنيه و5 جنيهات، أنا أشكر كل من أسهم وأشكر رجال الأعمال الذين أسهموا ولم يذكروا أسماءهم. وكل طوبة وكل جنيه وضع هنا لهم ثواب فيه، وبإذن الله لهم في الجنة ثواب هذا العمل".

رفضت الجمعية التبرعات المشروطة من الشركات التي أرادت وضع أسمائها على المسجد، مؤكدة أن قيمة العطاء تكمن في إخلاص النوايا.

أيقونة معمارية

ولا يقتصر تميز المسجد على طول مدة بنائه، بل يتجلى في تصميمه المعماري الذي استلهم من مسجد آيا صوفيا في مدينة إسطنبول التركية.

إعلان

ويتميز المسجد بحمله على 4 أعمدة فقط بطريقة هندسية بارعة. وقال الدسوقي "عندنا أكبر مئذنة موجودة في مصر، ارتفاعها 124 مترا، لذلك أخذنا مدة طويلة حتى اكتمل بناء المسجد".

وفي فبراير/شباط 2026، شهد المسجد أول صلاة جمعة بعد اكتمال بنائه، في مشهد احتفالي أبهر الأهالي الذين تابعوا تطور البناء على مدى عقود. وتحول المسجد إلى أيقونة صمود محلية.

ولم تتوقف طموحات القائمين على المسجد عند هذا الحد، حيث أشار رئيس جمعية الهداية الإسلامية إلى أن وصية الشيخ حافظ سلامة لا تزال حية باستكمال المشروع، قائلا "كانت وصية الشيخ حافظ سلامة -رحمه الله- أن نسلم هذا المسجد إلى الأزهر، وبأمر الله الجهد الذي سنقوم به في المرحلة القادمة هو استكمال بناء المستشفى والمعهد الديني".

ويبقى مسجد الرحمن بالمظلات أكثر من مجرد مكان للصلاة، فهو حكاية شعبية، وقصة تكاتف مجتمعي عبر 50 عاما، ليظل شاهداً على أن العطاء الشعبي قادر على بناء أعظم الصروح.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا