في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تستعد شركة "سبيس إكس" المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك لطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، في عملية يتوقع أن تكون الأكبر في تاريخ الأسواق المالية إذا سارت وفق التقديرات المتداولة.
ويشير التقرير الذي أعدته منال بوعلي للجزيرة إلى أن هذه الخطوة تسلط الضوء على واحدة من أكثر الشركات الخاصة نفوذا في العالم، والتي تحولت خلال سنوات قليلة من مشروع طموح لاستكشاف الفضاء إلى إمبراطورية تقنية تضم برامج إطلاق الصواريخ وخدمات الاتصالات الفضائية وشبكات الإنترنت العالمية.
ويعني الاكتتاب العام طرح جزء من ملكية الشركة للبيع للمستثمرين لأول مرة، بما يسمح للجمهور بشراء أسهم فيها والمشاركة في ملكيتها. وبحسب المعطيات المتداولة، حددت "سبيس إكس" سعرا أوليا يبلغ 135 دولارا للسهم الواحد، في طرح قد يجمع نحو 75 مليار دولار، ويرفع القيمة السوقية للشركة إلى ما يقارب 1.75 تريليون دولار.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن الشركة ستسجل اسما جديدا في تاريخ الأسواق العالمية، متجاوزة العديد من الاكتتابات العملاقة التي شهدتها العقود الماضية، لتصبح صاحبة أكبر طرح عام أولي على الإطلاق.
وتستند المكانة التي وصلت إليها "سبيس إكس" إلى نجاحاتها المتلاحقة في قطاع الفضاء، إذ تقف وراء تطوير وتشغيل صواريخ "فالكون" ومركبة "ستارشيب"، كما تدير شبكة "ستارلينك" التي توفر خدمات الإنترنت عبر آلاف الأقمار الصناعية المنتشرة في المدار، وهو المشروع الذي أصبح أحد أبرز مصادر الإيرادات والنمو للشركة.
ولا يقتصر الاهتمام بهذا الطرح على الأرقام المالية الضخمة فحسب، بل يرتبط أيضا بالرهانات المتزايدة على مستقبل اقتصاد الفضاء التجاري. فالمستثمرون الذين يندفعون نحو الشركة ينظرون إليها بوصفها لاعبا رئيسيا في قطاع تتوقع بعض الدراسات أن تصل قيمته إلى نحو 1.8 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، مدفوعا بالتوسع في خدمات الاتصالات الفضائية وإطلاق الأقمار الصناعية والرحلات الفضائية التجارية.
ويرى مؤيدو الشركة أن "سبيس إكس" نجحت بالفعل في إحداث تحول جذري في صناعة الفضاء، بعدما خفضت تكاليف الإطلاق ووسعت نطاق استخدام التكنولوجيا الفضائية، ما يجعل التقييمات المرتفعة انعكاسا لموقعها الريادي وفرص نموها المستقبلية.
في المقابل، يثير مشككون تساؤلات بشأن مدى واقعية هذه الأرقام الضخمة، معتبرين أن الجزء الأكبر من الأرباح الحالية للشركة يأتي من شبكة "ستارلينك"، بينما لا تزال مشاريع أخرى أكثر طموحا -وعلى رأسها "ستارشيب"- تحتاج إلى استثمارات هائلة ولم تثبت بعد قدرتها على تحقيق عوائد مالية بحجم التوقعات المعلنة.
كما يشير بعض المحللين إلى أن القيمة المستهدفة للشركة تتجاوز بفارق كبير تقديرات عدد من الجهات البحثية والتحليلية المستقلة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استدامة هذا التقييم على المدى الطويل، وما إذا كان يعكس قوة اقتصادية حقيقية أم أنه يستفيد من الزخم الإعلامي المحيط بإيلون ماسك وشركاته.
وبين التفاؤل بميلاد عملاق مالي جديد والشكوك بشأن تضخم التقييمات، يبقى الاكتتاب المرتقب لـ"سبيس إكس" حدثا استثنائيا تتابعه الأسواق العالمية عن كثب، ليس فقط لأنه قد يحطم الأرقام القياسية، بل لأنه يمثل اختبارا حقيقيا لمدى إيمان المستثمرين بأن الفضاء بات أحد أكبر رهانات الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.
المصدر:
الجزيرة