آخر الأخبار

بين تناقض ترمب وتهديد قاليباف.. هل نشهد عودة مفاجئة للحرب؟

شارك

بعد ساعات فقط من بثه تصريحات أوحت بقرب انتهاء الحرب مع إيران، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الأربعاء لنبرة التهديد المعهودة، مشددا على أنه "ليس على عجلة من أمره"، وسط حديث كبير المفاوضين الإيرانيين محمد قاليباف عن رصد بلاده إشارات "خفية وواضحة" توحي بسعي الولايات المتحدة لجولة جديدة من القتال.

يحدث ذلك، بينما يوجد وزير الداخلية الباكستاني للمرة الثانية في أقل من أسبوع في طهران، في مسعى لاستئناف مسار التفاوض، وفي ظل تهديدات شديدة اللهجة من الحرس الثوري الإيراني إذا عادت الحرب، وإعلان إسرائيل مجددا عن أن جيشها في "أعلى درجات التأهب".

مصدر الصورة تصريحات متناقضة بثها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أقل من 24 ساعة بشأن الحرب على إيران (أسوشيتد برس)

ترمب.. بين ضغطي الداخل ونتنياهو

وفي آخر تصريح له، شدد ترمب على أنه ليس في عجلة من أمره بشأن الخطوات التي سيتخذها تجاه إيران، موضحا أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني لا تدفعه للاستعجال.

لكن الرئيس الأمريكي كان قد أكد -في تصريح مناقض بثه فجرا- أن الحرب "ستنتهي سريعا"، مشيرا إلى أن الإيرانيين "يرغبون بشدة" في إبرام صفقة، وأنهم "سئموا الصراع"، معربا عن أمله في التوصل إلى تسوية سريعة وإنهاء الحرب "بطريقة لطيفة".

وكان ترمب قد أعلن، في وقت سابق، أنه سيمهل إيران يومين أو 3 أيام، مؤكدا أنه لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووي.


* ضغط داخلي

ويواجه ترمب ضغوطا داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتدني شعبيته بعد أن شن حربا لا تحظى بتأييد واسع.

وتنقل وكالة رويترز عن المحلل في شركة فوجيتومي سكيوريتيز، توشيتاكا تازاوا، قوله إن "المستثمرين يتوقون إلى تقييم ما إذا كان بوسع واشنطن وطهران التوصل فعليا إلى أرضية مشتركة وإبرام اتفاق سلام، مع تغير موقف الولايات المتحدة يوميا".

إعلان

* ضغط نتنياهو

لكن ترمب يواجهه ضغطا آخر وفق ما يقرأ البعض، متمثلا بمساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحثيثة لإقناع حليفه باستئناف الحرب على إيران، وهو توجه يتصادم مع اعتراضات وانتقادات أمريكية داخلية واسعة.

وحول ذلك، كان آخر ما قاله الرئيس الأمريكي إنه ونتنياهو متفقان في ما يتعلق بإيران، مضيفا: "نتنياهو سيفعل ما أريده منه".

وكان ترمب ونتنياهو قد أجريا الليلة الماضية مكالمة هاتفية وُصفت بأنها "حاسمة"، وفق ما نقلته القناة الـ12.

وأوردت القناة الإسرائيلية عن محللها للشؤون السياسية عميت سيغال، أن نتنياهو مصمم على بدء الهجوم على إيران، مستدركة "لكن ترمب متردد".

أما القناة الـ13 فأوردت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن نتنياهو بحث مع ترمب مسألة الاتفاق، مشيرا إلى أن خيار الهجوم قائم لدى الرئيس الأمريكي، ومرتبط بالتوقيت فقط.

مصدر الصورة القناة الـ12: نتنياهو (يمين) مصمم على بدء الهجوم على إيران لكن ترمب متردد (غيتي)

إيران.. رسائل من نار

إيرانيا، وفي تصريحات لافتة وصفها مراسل الجزيرة في طهران محمد البقالي، بأنها يمكن وضعها تحت العنوان العريض "الحرب قد تعود قريبا"، قال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن "تحركات واضحة وخفية من جانب العدو" تُشير إلى سعيه لجولة جديدة من ⁠⁠الحرب.

وفي رسالة ⁠⁠صوتية نُشرت على حسابه ⁠⁠في تطبيق ⁠⁠تليغرام، ⁠⁠أضاف قاليباف أن تورط أمريكا في حرب "لا تستطيع الانتصار فيها يتكرر مجددا"، معتبرا أن "العدو لم يتخل عن أهدافه العسكرية"، بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية والسياسية.

وشدد في رسالته على أن بلاده تخوض ما وصفها بـ"حرب إرادات"، مضيفا أن "من ينتصر فيها هو من سيكتب تاريخ إيران ويحدد مستقبلها"، كما أكد على وجوب "دفع العدو لليأس"، حتى يضطر إلى قبول المطالب الإيرانية في المفاوضات، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الجيش الإيراني استغل وقف إطلاق النار لإعادة بناء قوته.

وقال قاليباف إن الولايات المتحدة عالقة في مأزق إستراتيجي وارتفاع الأسعار والتضخم، معتبرا أن شريحة واسعة حتى من "أنصار ترمب" ترى أن الحرب على إيران حرب إسرائيلية وتتعارض مع وعوده الانتخابية.

وزاد "سيتعين على الفقراء الأمريكيين دفع ثمن إشعال الحروب، من قبل المقربين من البيت الأبيض ولوبي تجار الحروب".

ولم تكن تصريحات قاليباف التي رأى فيها محللون توقعا واستعدادا إيرانيا إلى عودة وشيكة للقتال، الوحيدة اليوم، إذ تزامنت مع تهديدات من قبل الحرس الثوري بتوسيع جغرافيا الحرب إذا ما عادت.

وفيما يبدو أنها رسالة ردع وأنه أعد مفاجآت، هدد الحرس الثوري أمريكا وإسرائيل بأن الحرب ستتجاوز حدود المنطقة، إذا تكررت، متوعدا بالقول "ستصل ضرباتنا الساحقة إلى أماكن لا تتخيلونها".

كما أشار الحرس الإيراني وفق ما نقلت وكالة أنباء فارس، إلى أنه "لم يستخدم كل إمكانيات الثورة الإسلامية".

مصدر الصورة قاليباف (يمين) يلتقي وزير الداخلية الباكستاني في طهران (وكالة أنباء فارس)

إسرائيل تتأهب

ووسط طبول الحرب التي تُقرع مجددا، عادت إسرائيل للحديث عن استعداداتها، إذ يقول رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش في "أعلى درجات التأهب" مع تصاعد التهديدات ضد إيران.

إعلان

ووفق بيان صادر عن جيش الاحتلال، أشار زامير خلال اجتماع ضم قادة الوحدات العسكرية، إلى أنه "في هذه اللحظة، الجيش الإسرائيلي في أعلى درجات التأهب ومستعد لأي تطور"، مضيفا أن الجيش متموضع في مناطق دفاع أمامية في جميع الجبهات.

باكستان: عودة الحرب كارثة للجميع

وبينما تتزايد مؤشرات التصعيد العسكرية، تتواصل المحاولات الدبلوماسية للحيلولة دون استئناف القتال.

وفي أحدث مسعى دبلوماسي، توجه وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران اليوم، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، ضمن خطوات رأى محللون أنها تشير إلى مستجدات في المسار التفاوضي.

وقدمت إيران مقترحا جديدا للولايات المتحدة هذا الأسبوع، لكن ما تقوله علنا عن مضمونه تكرار لبنود رفضها ترمب من قبل، تشمل السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن أضرار الحرب وإلغاء العقوبات والإفراج عن أصول وأموال مجمدة وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.

وتنقل شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية عن دبلوماسي باكستاني رفيع المستوى قوله إن إسلام آباد ضاعفت جهودها لإيجاد حل للصراع، وهي تتفهم حالة الإحباط بهذا الشأن، مستدركة "لكن إعادة إشعال الحرب ستكون كارثة للجميع".

الفجوة كبيرة

لكن محللين، منهم محمد صدقيان -مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية- يرون أن الفجوة كبيرة جدا بين رؤى كل من واشنطن وطهران، مشيرا إلى "مشكلة منهجية" في الوساطة الباكستانية.

واستبعد صدقيان -في حديث للجزيرة- الوصول إلى نتائج من "الرسائل المتبادلة" بين البلدين، في ظل عدم وجود مفاوضات جدية ومراوحة باكستان في إطار نقل الرسائل.

وبالنسبة لإيران، فخلاصة الموقف هي ما نقلته وكالة مُهر عن وزير الخارجية عباس عراقجي، حين قال إن "الجهاز الدبلوماسي سيعمل في مجال الحوار والتفاوض بنفس القوة التي توجد بها القوات المسلحة في مجال الدفاع".

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فيقول جوي هوود، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، إن ما يصدر عن رئيس بلاده لا يعدّ تناقضا، بل جزءا من عملية التفاوض، مشيرا -بناء على خبرته الدبلوماسية- إلى أن التفاوض يجري بين واشنطن وطهران بطرق عدة، عبر الوسطاء ورسائل سرية وغيرها، في حين تعكس التصريحات العلنية مسعى للمناورة أو الضغط وليس بالضرورة الموقف الحقيقي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا