آخر الأخبار

خطة توني بلير ومجلس السلام لإعادة إعمار غزة وإدارة الحكم

شارك

كشف توني بلير، عضو المجلس التنفيذي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'، عن الخطوط العريضة لخطة دولية تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الأمني والسياسي في قطاع غزة. وأوضح بلير أن نجاح أي رؤية مستقبلية لإعادة الإعمار يرتكز بشكل أساسي على تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، وضمان انتقال سلطة الحكم إلى لجنة تكنوقراطية تدير الشؤون المدنية.

وشدد بلير في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام خلال قمة واشنطن، على أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة تتمثل في نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. واعتبر أن هذه الخطوة هي الضمانة الوحيدة لتمكين اللجنة التكنوقراطية المقترحة من ممارسة مهامها الإدارية دون عوائق عسكرية أو تدخلات ميدانية.

وفي المقابل، جاء رد حركة حماس حازماً برفض أي مخططات تتجاوز الحقوق الوطنية، حيث أكدت الحركة أن أي مسار سياسي يجب أن يبدأ بوقف شامل للعدوان الإسرائيلي. كما طالبت الحركة برفع الحصار الجائر عن القطاع وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كشرط أساسي لأي ترتيبات مستقبلية.

وأشار بلير إلى أن الخطة تحظى بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه ملتزم تماماً بأمن إسرائيل مع السعي لتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين. ولم تتطرق تصريحات المسؤول البريطاني السابق إلى ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أو إلزام حكومة الاحتلال بجدول زمني للانسحاب.

وكشف الاجتماع عن توجهات اللجنة التي تبدو متسقة مع المتطلبات الأمنية الإسرائيلية في المقام الأول، حيث يتم التركيز على الترتيبات الإدارية والأمنية بمعزل عن المأساة الإنسانية المستمرة. ويرى مراقبون أن هذه الرؤية تتجاهل حجم الدمار والضحايا الذين سقطوا منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، أعلن بلير أن خمس دول إسلامية وصفت بـ 'المعتدلة' أبدت موافقتها على إرسال عناصر للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية'. وستتولى هذه القوة مهام حفظ الأمن الداخلي في القطاع بالتنسيق مع الجهات الدولية والإقليمية المشرفة على الخطة.

وفيما يخص الجانب المالي، كشف بلير عن تعهدات ضخمة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار. وستخصص هذه المبالغ لتمويل عمليات إعادة الإعمار الضخمة ودعم بناء القدرات المؤسسية للشرطة المدنية الجديدة في غزة.

الأمر الأهم الآن هو نزع سلاح حماس وضمان قدرة اللجنة التكنوقراطية الجديدة على الحكم بصلاحياتها.

وأوضح بلير أن إسرائيل سيكون لها دور محوري في الرقابة الأمنية، حيث ستقوم بفحص ومراجعة عناصر قوة الشرطة الجديدة لضمان ما وصفه بـ 'الحوكمة السليمة'. ويهدف هذا الإجراء إلى طمأنة الجانب الإسرائيلي بشأن هوية وتوجهات الأفراد الذين سيتولون الملف الأمني في القطاع.

ورغم نبرة التفاؤل التي أبداها بلير، إلا أنه أقر بوجود تعقيدات مستمرة قد تعيق التنفيذ الفوري، لا سيما فيما يتعلق بالمساهمات المحتملة من دول مثل تركيا. وأشار إلى أن بعض الأطراف الدولية قد تثير قلقاً لدى إسرائيل، مما يتطلب تنسيقاً دقيقاً وحذراً لتجاوز هذه العقبات الدبلوماسية.

وأكد بلير أن مبادرة 'مجلس السلام' لا تسعى لتقويض دور الأمم المتحدة أو استبدالها في الأراضي الفلسطينية، بل تهدف إلى تكملة القرارات الدولية القائمة. ويسعى المجلس من خلال هذا النهج إلى خلق تحالف دولي واسع يوفر الغطاء السياسي والمالي اللازم لتنفيذ الترتيبات الجديدة.

وحول هيكلية المجلس، أوضح بلير أن هناك زخماً دولياً متزايداً للمشاركة، حيث قدمت معظم الدول المشاركة مساهمات متنوعة شملت التمويل أو القوات أو الدعم الفني. واعتبر أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام دول أخرى للانضمام إلى هذا التحالف الذي يهدف لتغيير وجه المنطقة.

يُذكر أن توني بلير كان مرشحاً لتولي منصب المسؤول التنفيذي للمجلس، إلا أنه جرى استبداله بالسياسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، المنسق السابق لعملية السلام. ومع ذلك، لا يزال بلير يلعب دوراً مركزياً في الترويج للخطة وحشد الدعم الدولي لها من خلال علاقاته الواسعة.

واعترف بلير بأن هناك تحديات برلمانية ودستورية في بعض الدول قد تؤخر انخراطها الرسمي في القوة الدولية المقترحة، لكنه شدد على أن القمة حققت هدفها الأساسي. ويرى أن مزيج القيادة الأمريكية والتخطيط الاستراتيجي يوفر مساراً واقعياً نحو ما وصفه بـ 'غزة أكثر استقراراً وأمناً'.

وقد شهدت قمة واشنطن التي ترأسها ترامب غياباً ملحوظاً للقوى الأوروبية المؤثرة، في حين تركز الحضور على دول عربية وإسلامية محددة. ويعكس هذا التشكيل رغبة الإدارة الأمريكية في بناء تحالف إقليمي جديد يتولى مسؤولية الملف الفلسطيني وفق رؤية تتوافق مع المصالح الأمنية المشتركة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا