انتقد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمد نزال، الغموض الذي يكتنف مهام مجلس السلام العالمي المشكل حديثاً لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة. وأوضح نزال أن المجلس مطالب اليوم بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية عبر إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن الحركة لن تتعامل مع أي طروحات لا تضمن حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية.
وفي تصريحات صحفية، أشار نزال إلى أن لغة التهديد والوعيد التي تتبناها بعض الأطراف لن ترهب المقاومة ولن تدفعها لتقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية. وأكد أن كافة القضايا العالقة يجب أن تُطرح بوضوح على طاولة المفاوضات، بعيداً عن سياسة الإملاءات والضغوط التي يحاول الاحتلال ممارستها للتهرب من التزاماته المباشرة تجاه التهدئة وإعادة الإعمار.
يأتي هذا الموقف بالتزامن مع انطلاق الاجتماع الأول لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن برئاسة دونالد ترمب، وبمشاركة 47 دولة، حيث أعلن الأخير عن تخصيص 10 مليارات دولار لدعم القطاع. ورغم هذه الوعود المالية، إلا أن نزال اعتبر أن الاختبار الحقيقي للمجلس يكمن في قدرته على كسر الحصار المفروض وتسهيل دخول لجنة إدارة غزة لممارسة مهامها دون عوائق إسرائيلية.
وعلى الصعيد الإنساني، شدد القيادي في حماس على أن إعادة تشغيل معبر رفح بشكل كامل يمثل أولوية قصوى لا تقبل التأجيل، واصفاً الإجراءات الحالية بأنها بطيئة للغاية ولا تلبي احتياجات السكان. وأوضح أن عمليات إعادة الإعمار تتطلب رؤية شاملة تتجاوز التصريحات الاستعراضية، خاصة في ظل دمار طال 90% من البنية التحتية للقطاع بتكلفة تقديرية تصل إلى 70 مليار دولار.
وحول تشكيل قوة الاستقرار الدولية، كشف نزال عن وجود تحفظات جدية تحول دون تحول هذه القوة إلى أداة لفرض إرادة الاحتلال داخل غزة، مؤكداً أن الدول المشاركة ترفض المساس بالسيادة الفلسطينية. واعتبر أن أي انحراف عن مهام حفظ السلام سيضع الإدارة الأمريكية والاحتلال في مأزق سياسي وميداني يعقد المشهد المتأزم أصلاً منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وذكّر نزال بأن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يماطل في تنفيذ نحو 80% من بنود المرحلة الأولى لاتفاق أكتوبر 2025، مما يعزز حالة عدم الثقة في الوعود الدولية. وأكد أن غياب التمثيل الفلسطيني عن المجلس، ورفض قوى كبرى مثل روسيا والصين وبريطانيا الانضمام إليه، يضع علامات استفهام كبرى حول شرعية وقدرة هذا الجسم على تحقيق سلام مستدام.
واختتم نزال تصريحاته بالتأكيد على أن أي مسار سياسي ناجح يجب أن يبدأ بوقف العدوان الشامل ورفع الحصار وضمان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. ودعا مجلس السلام إلى التركيز على الحلول العملية التي تنهي معاناة أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، والذين قدموا تضحيات جسيمة بلغت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح خلال سنوات الحرب القاسية.
المصدر:
القدس