في مكان فقدت فيه كثير من النساء أزواجهن في سنوات الحرب، تحولت آلات الخياطة إلى وسيلة لكسب الرزق واستعادة القدرة على الاعتماد على النفس، بعدما وفّر معمل خياطة في شمالي سوريا فرصة عمل للأرامل، وجعل من إنتاجهن وسيلة لمساعدة أسر محتاجة.
وتواصل هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (İHH) تشغيل معمل الخياطة الذي أنشأته عام 2024 في مدينة أعزاز شمالي سوريا، بهدف توفير فرص عمل للأرامل، إلى جانب إنتاج ملابس تُوزع مجانا على المتضررين والمحتاجين.
وبحسب وكالة الأناضول، تعمل في المعمل 32 سيدة، فيما تُنقل الملابس المنتجة إلى المتاجر الخيرية التابعة للهيئة في 6 مدن سورية، لتصل إلى أسر متعففة.
لم يأتِ إنشاء المعمل بهدف تقديم المساعدة فقط، بل ركز أيضا على تمكين النساء من اكتساب مهنة تساعدهن على إعالة أسرهن.
وقال مصطفى إنجه، من وحدة المشاريع في الهيئة، إن المشروع جاء بعد سنوات الحرب الطويلة، التي رملت كثيرا من النساء وأصبح عدد كبير من الأطفال أيتاما بسببها.
وأوضح أن الهيئة سعت من خلال المشروع إلى مساعدة النساء على الصمود ومواجهة أعباء الحياة عبر تدريبهن وتأهيلهن للعمل في مجال الخياطة.
وخضعت المتقدمات للعمل في المعمل لتدريب استمر ثلاثة أشهر، قبل أن تُوجَّه كل واحدة منهن إلى مجال الخياطة الذي يتناسب مع قدراتها ومهاراتها.
لا توجه منتجات المعمل للبيع في الأسواق، بل توزع مجانا على المحتاجين والمتضررين من الحرب عبر شبكة المتاجر الخيرية التابعة للهيئة.
وتأتي الأقمشة المستخدمة في إنتاج الملابس من تبرعات يقدمها مانحون في تركيا، فيما تصل الملابس إلى الأسر المحتاجة داخل سوريا عبر المتاجر الخيرية.
ويجمع المشروع بين هدفين: الأول توفير مصدر دخل للنساء العاملات فيه، والثاني تأمين احتياجات أسر تواجه ظروفا معيشية صعبة.
لم يقتصر نشاط الهيئة على معمل الخياطة في أعزاز، إذ واصلت توسيع شبكة المتاجر الخيرية التي توزع المنتجات على المحتاجين.
وفي العام الجاري، افتتحت الهيئة متجرا خيريا في مخيم اليرموك، الذي يقيم فيه لاجئون فلسطينيون في دمشق، ومتجرا آخر في مدينة درعا، كما أنهت التحضيرات لافتتاح معمل ومتجر خيري مماثلين في مدينة القنيطرة.
وبحسب الهيئة، يستفيد نحو مليوني شخص سنويا من المتاجر الخيرية التابعة لها، سواء من المنتجات التي تصنعها العاملات في المعمل أو من الملابس الجاهزة التي تصل عبر التبرعات القادمة من تركيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة