أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالعيون، الشهر الجاري، قرارا يقضي بإدانة المسماة “ش.ر” بسنتين حبسا، منها ثلاثة أشهر نافذة وموقوفة التنفيذ في الباقي، وغرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم، في ملف يتعلق بالمشاركة في تنظيم وتسهيل خروج أشخاص من التراب الوطني بصفة سرية واعتيادية ضمن عصابة منظمة.
وكشفت الحيثيات الواردة في منطوق القرار، الذي اطلعت عليه “العمق المغربي” أن المحكمة قررت المضي في إجراءات المحاكمة والبت في القضية رغم غياب مؤازرة الدفاع، مبررة ذلك بضرورة تحقيق التوازن بين الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وحق المتهمة في أن تحاكم دون تأخير غير مبرر، خاصة بعد تخلف محامي المساعدة القضائية عن الحضور وتنازل المتهمة عن حقها في تنصيب محام وطلبها تطبيق القانون.
وأوضحت المحكمة في تعليلها أن استمرارية المرفق القضائي وحسن سير العدالة يقتضيان عدم تعطيل النظر في الدعوى، مشيرة إلى أن المعنية بالأمر تعاني من وضع صحي حرج بسبب إصابتها بمرض “سرطان الثدي”، مما جعل المحكمة ترى أن تأخير الملف لا يصب في مصلحتها ويشكل مساسا بحقها في الحصول على حكم قضائي في أجل معقول انسجاما مع الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية.
وأكدت المعطيات القضائية للملف أن متابعة المتهمة جاءت بناء على محاضر الشرطة القضائية والدرك الملكي التي رصدت استغلال شقق مفروشة بمدينة العيون لإيواء مرشحين للهجرة السرية، حيث أثبتت التحريات التقنية وتفريغ المكالمات الهاتفية وجود اتصالات بين المتهمة وعناصر يشتبه في انتمائهم لشبكة تنظم رحلات نحو جزر الكناري.
وأضاف المصدر أن المتهمة “شريفة الربيو” تشبثت خلال مراحل التحقيق والمحاكمة بإنكار المنسوب إليها، موضحة أنها تمارس نشاط كراء الشقق المفروشة بصفة قانونية وتصرح بهويات المكترين لدى المصالح الأمنية، إلا أن شهادة الشهود وتفريغ مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أكدت تواجد مرشحين للهجرة في مسكنها بعلمها، مما كون قناعة لدى الهيئة القضائية بوجود “قصد جنائي” في المشاركة.
وتابعت الهيئة القضائية سرد تفاصيل الأدلة، مشيرة إلى أن اعترافات المتهمة في مرحلة التحقيق الإعدادي بكرائها شقة لفائدة أحد المنظمين، معززة بشهادة شاهدة أكدت إيواء مرشحين للهجرة السرية، شكلت عناصر تكوينية للجريمة المنصوص عليها في المادة 52 من القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية والهجرة غير المشروعة.
وقضت المحكمة في ختام جلستها العلنية، التي ترأسها المستشار عبد الله بنعمو، بتحميل المحكوم عليها الصائر مع تحديد مدة الإكراه البدني في الحد الأدنى، معتبرة أن ظروفها الاجتماعية ووضعها الصحي استوجبا تمتيعها بظروف التخفيف بجعل العقوبة الحبسية موقوفة التنفيذ في جزئها الأكبر، مع الحفاظ على صبغة الإدانة في ملف يمس بالأمن والنظام العام.
المصدر:
العمق