آخر الأخبار

هل يقصي المنطق المحاسباتي أبناء أسرة التعليم من “منحة” مؤسسة محمد السادس؟

شارك

يتجدد الجدل في نهاية كل موسم دراسي داخل الأوساط التعليمية بالمغرب، حول المعايير والشروط التي تفرضها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين للاستفادة من “منحة الاستحقاق” المخصصة لأبناء نساء ورجال التعليم. وتتحول هذه المنحة السنوية من آلية للتحفيز والدعم والمكافأة، إلى محط انتقادات واسعة وموجة من الاستياء في صفوف الشغيلة التعليمية والفاعلين النقابيين، الذين يرون في صيغتها الحالية إجحافا يقصي شريحة واسعة من المستحقين الفعليين ويزكي الفوارق بين المتعلمين.

ويتركز الجزء الأكبر من هذا النقاش المتكرر حول مسألة توحيد العتبة المحددة للحصول على هذه المنحة بالنسبة لجميع الشعب والمسالك الدراسية، وهو الإجراء الذي يعتبره العديد من رجال ونساء التعليم إخلالا صريحا بمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص. ويؤكد الغاضبون من هذا المعيار أنه من غير المنطقي تقييم تلامذة المسالك العلمية والتقنية الصعبة بنفس الشروط المعتمدة في باقي الشعب، ناهيك عن التفاوتات الحاصلة بين التعليمين العمومي والخصوصي.

وتشترط مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين للاستفادة من “منحة الاستحقاق” أن يكون المترشح حاصلا على شهادة البكالوريا برسم السنة المعنية بميزة “حسن جدا”، مع تحقيق نقطة مركبة لا تقل عن 16 على 20، تحتسب بنسبة 75 في المائة من معدل الامتحان الوطني و25 في المائة من معدل الامتحان الجهوي.

وانتقدت الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، عبر تصريح لعضو مكتبها الوطني كبير قاشا، المعايير المعتمدة من طرف مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لتمكين أبناء نساء ورجال التعليم من منحة التفوق، معتبرة أن اشتراط الحصول على شهادة البكالوريا بميزة حسن جدا وبمعدل يفوق أو يساوي 16 على 20 يعد معيارا غير منطقي ومجانبا للصواب، ولا يعكس أي حرص مؤسساتي على التشجيع أو التكريم للمسار الدراسي.

وأوضح المسؤول النقابي أن فرض هذا المعدل المرتفع يقصي فئة واسعة من أبناء الشغيلة من الاستفادة، مرجحا أن يكون هذا الاختيار مبنيا على منطق محاسباتي ضيق يلغي تماما الأبعاد الاجتماعية والتحفيزية والتربوية للعملية، ومشيرا إلى أن هذا الوضع يجعل آباء وأمهات التلاميذ المقصيين يساهمون في تمويل دراسة أبناء زملائهم الوافدين من مؤسسات التعليم الخصوصي التي تعرف تساهلا ونفخا مبالغا فيه في منح نقط غير مستحقة في غياب لأي شكل من المراقبة، وذلك على النقيض مما يجري داخل مؤسسات التعليم العمومي.

وأضاف المصدر ذاته أن توحيد المعدل المطلوب بين جميع الشعب الدراسية يكرس إقصاء لتلامذة بعض المسالك التي يتسم الحصول فيها على مثل هذه المعدلات بصعوبة بالغة، مسجلا في سياق متصل استغرابه من تجاهل المؤسسة للوضعيات الاجتماعية الهشة للعديد من الأسر التعليمية التي تعيش ضوائق مالية حقيقية جراء وفاة أحد الأبوين أو العطالة أو الإعسار بسبب تحمل تكاليف علاج الأمراض المزمنة وتراكم القروض، مما يجعل هذه الفئات أحوج ما يكون لهذا الدعم المالي لتأمين المسار الدراسي لأبنائها.

وأكد عضو المكتب الوطني للهيئة النقابية المذكورة على ضرورة المراجعة لمعايير صرف هذه المنح وتفريدها بغاية تحقيق عدالة منصفة، مطالبا بإشراك رجال ونساء التعليم كقوة اقتراحية حقيقية وفعلية لبلورة تصورات ديمقراطية في تدبير هذه العملية، مع التشديد على حتمية الرفع من قيمة المبلغ المرصود والمحدد في ألف درهم، لكونه يعجز كليا عن تغطية المصاريف الجامعية المتعاظمة سواء تعلق الأمر بالسكن أو التنقل أو التغذية واقتناء الكتب والمقررات، وتوفير كافة الشروط والظروف المطلوبة لتكريس الجهد للجد والتميز.

من جانبها، كشفت نقابة الاتحاد الوطني للتعليم، المنضوية تحت لواء اتحاد النقابات الشعبية، عن عزمها مراسلة مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بشكل رسمي، من أجل المطالبة بمراجعة المعايير الحالية المعتمدة في تخويل منحة التميز لأبناء الشغيلة، واعتماد نظام أكثر عدلا وموضوعية يوازن بين الاستحقاق الدراسي والبعد الاجتماعي.

وأوضح عز الدين أمامي، الكاتب العام الوطني للنقابة، في تصريح صحفي، أن الحل الأنسب لتدبير هذا الملف لا يكمن في الإلغاء الكلي لمعيار الاستحقاق الدراسي، بل يتطلب عدم الاكتفاء به كشرط وحيد، مقترحا في هذا السياق اعتماد نظام جديد للتنقيط يجمع بين التفوق العلمي والوضعية الاجتماعية لأسرة التعليم، بحيث يخصص لكل معيار جزء محدد من النقط قبل ترتيب المترشحين وفق المجموع العام.

وأكد المسؤول النقابي أن الواقع يفرض استحضار التفاوت الكبير المسجل في الوضعية الاجتماعية لأسر رجال ونساء التعليم، مبرزا وجود اختلافات جوهرية بين عائلات تتوفر على دخلين وأخرى تعتمد على دخل يتيم، ناهيك عن تحمل فئات واسعة لأعباء الكراء والقروض وإعالة الأقارب ومصاريف العلاج، وهي كلها عوامل مؤثرة في القدرة على تحمل تكاليف الدراسة، مما يجعل مراعاة هذا المعطى دعامة للعدالة الاجتماعية لا تتعارض البتة مع مبدأ التميز.

وأضاف المصدر ذاته، بخصوص معيار الاستحقاق الدراسي، أن النقابة تقترح حصر التنافس داخل كل شعبة دراسية على حدة، مع تخصيص عدد من المنح يتناسب تماما مع الوزن النسبي للمترشحين الذين اجتازوا امتحانات البكالوريا في كل تخصص، معتبرا أنه ليس من العدل وضع شعب تختلف في طبيعتها ومستويات صعوبتها ومعايير تقويمها في نفس سلة التنافس.

وتابع أمامي تصريحه بالإشارة إلى أن اعتماد حصص تتلاءم مع أعداد المترشحين في مختلف الشعب من شأنه ضمان تمثيلية متوازنة للجميع، وتحقيق تكافؤ الفرص من خلال جعل المنافسة قائمة حصريا بين تلاميذ يخضعون لنفس شروط الدراسة والتقويم، لضمان إنصاف كافة أبناء وبنات أسرة التعليم، وجعل الجائزة تحقق الغايات التربوية والاجتماعية التي أحدثت من أجلها.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا