آخر الأخبار

مهندس برمجيات يشكو: Claude Code حوّل العمل إلى وظيفة تستنزف الروح

شارك
صورة تعبيرية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البرمجة

كان من بين الوعود الرئيسية للذكاء الاصطناعي أن يساعد المبرمجين على زيادة إنتاجيتهم، وإنجاز المزيد من المهام في وقت أقل. لكن منشورًا انتشر على نطاق واسع لمهندس برمجيات يزعم أن الواقع داخل بعض الشركات يسير في اتجاه مختلف، إذ أصبح الموظفون، بحسب وصفه، يقضون ما بين 12 و13 ساعة يوميًا في العمل الذي يختصره في عبارة واحدة: "الضغط على زر Enter".

ونشر المهندس، الذي اختار عدم الكشف عن هويته على منصة "إكس"، مستخدمًا اسم voxium خوفًا من رد فعل جهة عمله، تجربته مع دوره الجديد في شركة لم يكشف عن اسمها، واصفًا وظيفته بأنها أصبحت "تستنزف الروح".

ورغم أن كثيرًا من الموظفين قد يصفون وظائفهم بهذه الطريقة، فإن مصدر معاناة voxium هذه المرة هو Claude Code، أداة البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من شركة أنثروبيك.

الذكاء الاصطناعي يكتب كل شيء تقريبًا

قال المهندس إن الذكاء الاصطناعي أصبح يتولى إنتاج كل شيء تقريبًا داخل فريقه، بدءًا من مواصفات المنتجات والاختبارات، مرورًا بتذاكر العمل، وصولًا إلى التقارير.

وكتب voxium يوم الأحد: "لا أحد يعرف أي شيء هنا. الناس يعملون من 12 إلى 13 ساعة يوميًا فقط للضغط على زر Enter".

وأوضح أن الموظفين يتعرضون الآن لضغوط متزايدة لإطلاق المنتجات بأسرع وقت ممكن، وهو ما لا يترك لهم سوى وقت محدود لمراجعة المخرجات التي ينتجها كلود أو لفهم الشفرة البرمجية التي يتم إنشاؤها.

وأشار المهندس إلى أنه لا يمانع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل من حيث المبدأ، إذا مُنح الموظفون الوقت الكافي لفحص الشفرة والتأكد من جودتها.

وأضاف: "الجميع، حرفيًا الجميع، من مهندس L1 إلى مهندس L7 هنا يفعل الشيء نفسه. تحدث إلى كلود".

وتابع: "لا يوجد أي شعور بالانتصار. لا أحد يحل الأخطاء البرمجية. في الواقع، لم يعد أحد يفكر".

عندما يفقد العمل معناه

قد ينظر البعض إلى هذا الوضع ويتساءل عن المشكلة، فمن الذي لا يرغب في الحصول على راتب مقابل القيام بقدر أقل من العمل؟ لكن المهندس يرى أن المشكلة تتجاوز حجم الجهد المبذول، لتصل إلى فقدان المعنى والهدف من العمل نفسه.

وقال voxium لموقع "Business Insider" إنه إذا فقد المهندسون فرصة فهم الشفرة وحل المشكلات الصعبة، فلن يتبقى لهم الكثير مما يجعل العمل ذا قيمة.

وأضاف: "لا يوجد شيء متبقٍ... حتى أرواحنا. لن يكون هناك أي هدف".

ويرى المهندس أن المشكلة الحقيقية تكمن في هوس إدارات الشركات بطرح المزيد من الميزات والخصائص في أسرع وقت ممكن.

وبحسب وصفه، غالبًا ما تقيس الإدارة النجاح من خلال دورات Sprint، وعدد طلبات دمج الشفرة (Pull Requests)، والعدد الإجمالي للميزات التي يتم إطلاقها، حتى عندما لا تضيف هذه الميزات قيمة حقيقية إلى تجربة المستخدم أو تحسن المنتج بشكل ملموس.

مخاوف من فقدان الوظائف

ولم يكن voxium وحده في هذا الرأي، إذ قال عدد من المبرمجين الذين ردوا على منشوره إن ما وصفه يعكس ما يحدث بالفعل داخل شركاتهم.

وبالإضافة إلى الشعور نفسه بفقدان الهدف من العمل، يخشى بعض المطورين أن يؤدي الاعتماد المتزايد على كلود وغيره من أدوات الذكاء الاصطناعي إلى خفض أعداد الوظائف، مع تولي هذه الأدوات المزيد من المهام التي كان ينفذها المبرمجون سابقًا.

واستقطب المنشور كذلك ردودًا من شخصيات بارزة في عالم التكنولوجيا، من بينها الملياردير إيلون ماسك، الذي اكتفى بالتعليق بعبارته الشهيرة "Yikes"، في إشارة إلى مدى سوء الوضع من وجهة نظره.

أما تشاماث باليهابيتيا، المشارك في استضافة بودكاست All-In، فحذر من أن الذكاء الاصطناعي يحول جيلًا من الخبراء التقنيين إلى أشخاص يكتفون، على حد وصفه، ب "الضغط على زر أمام ماكينات القمار".

هل الذكاء الاصطناعي يبطئ المبرمجين بدلًا من تسريعهم؟

المفارقة أن هذه المخاوف لا تتعلق فقط بجودة الشفرة أو مستقبل الوظائف، بل تمتد إلى مسألة الإنتاجية نفسها.

في عام 2025، أظهرت دراسة أن أدوات المساعدة البرمجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كانت تؤدي بالفعل إلى إبطاء المطورين ذوي الخبرة في بعض الحالات.

ومنذ ذلك الحين، بدأ يظهر مفهوم جديد في عالم البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي يُعرف باسم "Loop Engineering"، حيث تتحول عملية التطوير إلى حلقات متكررة من إعطاء التعليمات للنموذج، ثم مراجعة مخرجاته، وإعادة توجيهه لإجراء تعديلات جديدة، بدلًا من كتابة الشفرة وفهمها مباشرة.

وتكشف هذه التجارب عن مشكلة أوسع في الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي للبرمجة: كلما زادت قدرتهم على تنفيذ المهام بشكل مستقل، أصبح من الضروري أن يظل الإنسان قادرًا على فهم ما يحدث ومراجعة النتائج.

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي بثمن باهظ

وتقدم واقعة حدثت في أبريل الماضي تذكيرًا بمدى خطورة ترك مهام حساسة لوكلاء الذكاء الاصطناعي دون رقابة بشرية كافية.

في إحدى الحالات، احتاج وكيل ذكاء اصطناعي إلى 9 ثوانٍ فقط لمحو قاعدة بيانات الإنتاج الخاصة بشركة ناشئة، إلى جانب نسخها الاحتياطية، من خلال استدعاء واحد لواجهة برمجة التطبيقات API التابعة لمزود الخدمات السحابية.

وبذلك، فإن الجدل حول Claude Code لا يتعلق فقط بما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على كتابة الشفرة بسرعة، وإنما بالسؤال الأوسع حول الدور الذي سيبقى للمهندس البشري عندما تصبح الآلة قادرة على إنتاج الشفرة والاختبارات والتقارير وتنفيذ المهام بوتيرة تفوق قدرة البشر على مراجعتها وفهمها.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار