بعد إعلان نتائج الانتخابات .. مقاعد برلمانية تدخل دائرة الخطر مع انطلاق آجال الطعون
دخلت نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 مرحلة جديدة مع انطلاق آجال الطعون أمام المحكمة الدستورية، في وقت يرتقب أن تعرف الأسابيع المقبلة تقديم طعون ضد نتائج انتخابية ومقاعد برلمانية أفرزتها انتخابات 23 شتنبر الجاري، ما يضع عددا من النواب المنتخبين أمام مسار قضائي قد ينتهي بتثبيت النتائج أو تصحيحها أو إلغاء انتخاب بعضهم، وما قد يترتب عن ذلك من تنظيم انتخابات جزئية في الدوائر المعنية.
وتعد المحكمة الدستورية الجهة القضائية المختصة بالبت في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، حيث يحدد القانون أجل تقديم الطعون في 30 يوما الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع. كما تبت المحكمة في هذه الطعون داخل أجل سنة من تاريخ انقضاء أجل تقديمها، مع إمكانية تجاوز هذا الأجل بقرار معلل إذا استوجب ذلك عدد الطعون أو طبيعة الطعن.
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بمكناس، عبد الكبير الصوصي العلوي، أن احتساب المدة الزمنية المخصصة لتقديم الطعون الانتخابية أمام المحكمة الدستورية انطلق، مشيرا إلى أن النواب المنتخبين أصبحوا عرضة لعدد من الطعون التي يمكن أن يتقدم بها الناخبون أو المرشحون المنافسون داخل الدوائر الانتخابية، إلى جانب الجهات المخول لها قانونا تقديم الطعن.
وأشار الصوصي العلوي في تدوينة على صفحته الرسمية بـ”فيسبوك”، إلى أن حالات الطعن تشمل، من بين أمور أخرى، الحالات التي لا يكون فيها الانتخاب قد جرى وفقا للقانون، أو عندما لا يكون الاقتراع حرا أو تشوبه مناورة تدليسية، فضلا عن الحالات التي لا تتوفر فيها الأهلية القانونية لدى المرشح.
وتكشف السوابق القضائية للمحكمة الدستورية عن عدد من الممارسات التي سبق أن شكلت موضوع منازعات انتخابية، من بينها إدراج المرشح صورته بمفرده في منشور انتخابي دون باقي أعضاء اللائحة، وهي ممارسة اعتبرتها المحكمة في إحدى القضايا مناورة تدليسية من شأنها إيهام الناخبين بأن الاقتراع فردي، في حين أنه يجري باللائحة، بما يبرر، وفق ظروف كل قضية، إلغاء الانتخاب.
كما سبق للمحكمة الدستورية أن نظرت في قضايا مرتبطة باستعمال رموز أو فضاءات معينة في الحملات الانتخابية، من بينها استعمال العلم الوطني أو أماكن العبادة، بما في ذلك صور صوامع المساجد، في المنشورات الانتخابية، فضلا عن ممارسات أخرى مرتبطة بمضامين المنشورات والمواد الدعائية خلال الحملة الانتخابية.
ومن بين الحالات التي قد تكون محل منازعة أيضا، وفق المعطيات التي عرضها الأستاذ الجامعي، استعمال ألوان أو علامات تجارية في المنشورات الانتخابية، أو ظهور المرشح في أماكن ومقرات عمومية ضمن منشورات أو فيديوهات ترويجية خلال الحملة الانتخابية، إلى جانب حالات الترشح بانتماء سياسي مزدوج، بحسب الوقائع والضوابط القانونية التي تحكم كل حالة.
ولا تقتصر المنازعات الانتخابية على المطالبة بإلغاء الانتخاب، إذ يمكن أن تنصب كذلك على عمليات فرز الأصوات واحتساب الأصوات الملغاة، بما قد يفتح المجال أمام إعادة احتساب النتائج، وهو ما يمكن أن يؤثر في تحديد الفائز بالمقعد المعني.
وتكتسي قرارات المحكمة الدستورية في هذا المجال أهمية حاسمة، باعتبار أن المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان تدخل ضمن اختصاصها، فيما تكون قراراتها الصادرة في هذا الإطار نهائية وفق المقتضيات المنظمة لعملها.
ومع انطلاق أجل الطعون، تتجه الأنظار إلى الملفات التي ستوضع أمام المحكمة الدستورية خلال الثلاثين يوما المقبلة، وما ستكشفه منازعات المرشحين والأحزاب والناخبين بشأن عدد من النتائج المعلنة، في انتظار ما ستقرره المحكمة في كل ملف، سواء بتثبيت الانتخاب أو تصحيح النتائج أو إلغائها، وما قد يترتب عن الإلغاء من شغور للمقاعد وتنظيم انتخابات جزئية وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.