أصبحت أجهزة ماك بوك من شركة أبل الخيار المفضل للكثيرين ممن يبحثون عن حواسيب محمولة مخصصة للإنتاجية وإنشاء المحتوى والعمل اليومي في المنزل أو المكتب.
فهناك عدد قليل من الحواسيب المحمولة الأخف وزنًا من ماك بوك آير، وعدد أقل من الأجهزة التي تتفوق على ماك بوك برو في مهام الإنتاجية. ومع ذلك، ورغم هيمنة "أبل" على السوق، لا تزال أجهزة ماك بوك تفتقر إلى ميزة مهمة في عام 2026 ألا وهي شاشات اللمس.
ولا يبدو منطقيًا تجاهل ميزة توفرها معظم الشركات المنافسة في أجهزتها، لذا يطرح كثيرون سؤالًا: لماذا تصر أبل على عدم تزويد أجهزة ماك بوك بإمكانيات اللمس؟ فالشركة لا تفتقر إلى التكنولوجيا اللازمة لذلك، إذ إن جهاز آيباد برو المزود بشريحة M5 يمتلك بالفعل قدرات كافية ليعمل كحاسوب رئيسي للمستخدم.
ورغم أن "أبل" لم تدلِ بتصريحات حديثة حول هذا الأمر، فإن هناك تلميحًا إلى أسباب موقفها يعود إلى مكالمة إعلان نتائج مالية أجراها الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك في عام 2012، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
فقد شبّه كوك فكرة توحيد نظام التشغيل بين الأجهزة اللوحية والحواسيب المزودة بشاشات لمس بمحاولة دمج "محمصة خبز مع ثلاجة"، مضيفًا أن ذلك قد يكون ممكنًا من الناحية التقنية، لكنه لن يوفر تجربة مريحة للمستخدم.
ماذا تغير منذ ذلك الحين؟
يمكن إيجاد سياق إضافي لتصريح تيم كوك في تصريح أدلى به ستيف جوبز في عام 2010 بخصوص الحواسيب المحمولة المزودة بشاشات لمس، حيث قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة أبل: "أجرينا الكثير من اختبارات المستخدمين حول هذا الأمر، واتضح أنه لا يعمل. الأسطح اللمسية لا تناسب الوضع الرأسي".
وأوضح جوبز أن رفع الذراع باستمرار للوصول إلى شاشة الحاسوب المحمول يسبب الإرهاق بسرعة، واصفًا الأمر بأنه "سيئ للغاية من ناحية الهندسة البشرية".
وربما كانت "أبل" مخطئة في اعتقادها أن شاشات اللمس لا تصلح للحواسيب المحمولة، خاصة أن العديد من الحواسيب الفاخرة اليوم تأتي مزودة بهذه الميزة.
لكن من ناحية أخرى، لم يكن منطقها خاطئًا بالكامل. فلو اعتمد المستخدم على شاشة اللمس كوسيلة أساسية للتنقل على حاسوب موضوع على مكتب أمامه، فإن ذلك سيؤدي بالفعل إلى إجهاد كبير للذراع.
لكن الحواسيب المحمولة الحديثة أصبحت أنحف وأخف وزنًا بكثير، ما يجعل استخدامها على الساقين أسهل. كما أن المستخدم لا يعتمد على شاشة اللمس باعتبارها وسيلة التفاعل الرئيسية مع الجهاز، بل يستخدمها إلى جانب لوحة اللمس التقليدية، من خلال النقر على الشاشة أو استخدام إيماءات التكبير والتصغير وغيرها.
وتتميز العديد من الحواسيب الحديثة أيضًا بإمكانية طي لوحة المفاتيح أو فصلها بالكامل لتعمل كأجهزة لوحية، وهو ما يزيل مشكلة المسافة التي تجعل الشاشات اللمسية العمودية غير مريحة.
ومع انتشار الأجهزة الهجينة 2 في 1 والحواسيب فائقة النحافة المزودة بشاشات لمس منذ سنوات، قد تجد "أبل" نفسها مضطرة لإعادة النظر في موقفها من هذه التقنية.
على مدار أكثر من عقد من الزمن، واصلت "أبل" طرح أجهزة ماك بوك من دون شاشات لمس، حتى بعدما أصبحت هذه الميزة شائعة لدى معظم الشركات المنافسة. لكن يبدو أن هذا الوضع قد يتغير قريبًا.
وفقًا لوكالة بلومبيرغ ومحلل التكنولوجيا مينغ-تشي كو - وكلاهما يتمتع بسجل حافل في تسريبات أبل - من المتوقع إصدار جهاز ماك بوك برو بشاشة لمس في أوائل عام 2027.
ولا تزال التفاصيل المتاحة محدودة، لكن المعلومات المسربة تشير إلى أن الجهاز سيأتي بشاشة OLED، وهي تقنية لم تستخدمها "أبل" سابقًا في أجهزة ماك بوك.
كما يُقال إن فريق هندسة البرمجيات المسؤول عن أجهزة ماك يعمل على تعديل نظام macOS ليتوافق بشكل أفضل مع شاشات اللمس ويستفيد منها بصورة أكبر.
ووفقًا لبلومبرغ، سيضيف النظام قائمة لمس جديدة تظهر عند النقر على بعض العناصر، وتتضمن أوامر مصممة خصيصًا للتفاعل عبر اللمس.
المصدر:
العربيّة