آخر الأخبار

غياب “الريزو” والأنترنت يفاقم عزلة آلاف الأسر بإقليم ورزازات ويعمق معاناتهم اليومية

شارك

في وقت يخطو فيه المغرب خطوات عملاقة نحو الرقمنة الشاملة والتطور التكنولوجي، وتعرف جل حواضر المملكة طفرة رقمية متسارعة، لا تزال العديد من الجماعات الترابية والدواوير التابعة لإقليم ورزازات تعيش خارج الزمن الرقمي لسنة 2026. فبين ضعف حاد في شبكات الهاتف النقال وانعدام كلي لخدمات الإنترنت، تجد آلاف الأسر نفسها في عزلة تامة، تحرمها من أبسط حقوق التواصل وقضاء المصالح اليومية والمستعجلة.

استياء عارم

عبرت ساكنة دواوير جماعة “إزناكن” بإقليم ورزازات عن استيائها العميق وأسفها الشديد إزاء الوضعية المقلقة التي تعرفها المنطقة على مستوى التغطية الشبكية. وتتضاعف هذه المعاناة بالتزامن مع المناسبات والأعياد، حيث يزداد الإقبال على التواصل مع العائلات دون جدوى.

وفي هذا السياق، أطلقت ساكنة “دوار تازولط” والنواحي صرخة احتجاج ضد الضعف الحاد والانقطاع المتكرر لإشارة الهاتف النقال “الريزو” الخاص بالشركات الثلاث. وأكد المتضررون أن المطلب الأساسي والملح اليوم هو التدخل الفوري لتركيب هوائيات ومحطات بث كفيلة بتغطية المنطقة وتحسين جودة المكالمات والإنترنت، لإنهاء معاناة الساكنة، وخاصة التلاميذ والطلبة الذين باتت مساراتهم الدراسية مهددة بسبب غياب الشبكة.

عريضة مطلبية

أمام هذا الوضع القائم، لم تقف الساكنة مكتوفة الأيدي، حيث خاض ممثلو جميع دواوير جماعتي “توندوت” و”إمي نولاون” خطوة ترافعية من خلال نشر عريضة مطلبية مستعجلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى عامل إقليم ورزازات.

وجاء في نص العريضة، التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، التماس بالتدخل العاجل من أجل إنصاف الساكنة التي تعاني منذ سنوات من ضعف شبكة الهاتف النقال والإنترنت وانعدامهما في معظم الدواوير.

وأوضحت العريضة أن هذا الوضع ينعكس سلبا على الحياة اليومية للمواطنين في مجالات حيوية، لاسيما: تعثر تمدرس الأبناء وغياب فرص البحث والدراسة، مع صعوبة التواصل مع الأهل، الأقارب، والمصالح الإدارية، بالاضافة الى إعاقة الأنشطة الاقتصادية والسياحية التي تزخر بها المنطقة والحرمان الشامل من الخدمات الرقمية والإدارية الحديثة.

وطالبت الساكنة من خلال ملتمسها المرفوع لعامل الإقليم بضرورة حث الجهات المعنية على تحسين جودة الشبكة، وتوسيع التغطية، وتوفير إنترنت مستقر، مع تسريع وتيرة إنجاز مشاريع البنية التحتية الرقمية بالمنطقة.

في الإطار ذاته، وجهت “جمعية شباب تسكايت للتنمية والتضامن” بجماعة توندوت نداء عاجلا يحمل نبر واحتجاج على الوضع المزمن و”الخطير” الذي يعيشه “دوار تسݣايت” والدواوير المجاورة له، ففي سنة 2026، لا يزال المواطن في هذا الدوار مضطرا لتسلق المرتفعات والجبال الوعرة من أجل إجراء مكالمة هاتفية واحدة.

تنديد بالعزلة

وحذرت الجمعية من الآثار الوخيمة لهذه العزلة المفروضة، والتي تتجلى في الإقصاء الدراسي المعرفي بحرمان التلاميذ والطلبة من مواكبة التعليم الرقمي والبحث العلمي.

بالإضافة إلى الخطر على السلامة الصحية حيث تزداد المعاناة في حالات المرض والولادة والحوادث المستعجلة، بسبب العجز عن الاتصال بسيارات الإسعاف أو المصالح الطبية في الوقت المناسب، زيادة على التهميش الإداري وتعطيل كافة المعاملات والخدمات البريدية والإدارية التي أصبحت تعتمد كليا على التدبير الرقمي.

وأمام هذا التباين الصارخ بين التقدم التكنولوجي الوطني والواقع المرير على الأرض، ناشدت الفعاليات الجمعوية والمدنية بالمنطقة كل من: وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، وشركات الاتصالات المعنية، بالإضافة إلى عامل إقليم ورزازات والسلطات المحلية، بضرورة التدخل الفوري والمسؤول لإحداث محطة هوائية لتقوية الشبكة.

وشددت الساكنة في ختام نداءاتها على أن “فك العزلة الرقمية عن مناطق إقليم ورزازات هو حق دستوري مشروع وليس امتيازا”، معربين عن أملهم في استجابة سريعة تنهي زمنا من التهميش وتضع حدا لمعاناة عمرت لسنوات طويلة.

(صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا