حين تتصادم لغة الأرقام والبطولات مع مبادئ المدرجات، تفرض جماهير كرة القدم كلمتها العليا؛ لترغم أندية كبرى مثل ليفربول ومانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان على التراجع عن صفقات كبرى كانت قاب قوسين أو أدنى من الحسم.
ويرصد تقرير موقع "فوتبول بلانت" 8 صفقات انتقال أُلغيت بسبب الضغط الجماهيري:
أدى البحث المستميت لمانشستر يونايتد عن مهاجم في صيف عام 2022 إلى تقديم عرض بقيمة 7 ملايين جنيه إسترليني (نحو 9 ملايين دولار) لضم النمساوي ماركو أرناوتوفيتش من بولونيا. ورغم حماس اللاعب، ثارت جماهير "الشياطين الحمر"؛ نظرا لتقدم سن اللاعب وارتباط اسمه بحوادث عنصرية سابقة. أمطر المشجعون البريد الإلكتروني للرئيس التنفيذي ريتشارد أرنولد برسائل الاحتجاج، وأمام هذا الرفض العارم، انسحب يونايتد من الصفقة بهدوء.
عندما أبدى رونالدو رغبته في مغادرة أولد ترافورد عام 2022، واجه جدارا من الرفض. وبينما رفضه توماس توخيل في تشيلسي وابتعد عنه بايرن ميونخ، كان الرفض الأشد قسوة من جماهير أتلتيكو مدريد؛ الخصم التاريخي الذي طالما عانى من أهداف "الدون" بقميص ريال مدريد. أصدر الاتحاد الدولي لرابطات مشجعي أتلتيكو بيانا شديد اللهجة يرفض الصفقة تماما، ورفعت الجماهير لافتات مناهضة له في المباريات الودية ليغلق الباب نهائيا.
عقب تتويج ليفربول باللقب الأوروبي التاريخي في إسطنبول عام 2005، صدم القائد ستيفن جيرارد عشاق النادي برغبته في الانتقال إلى تشيلسي تحت قيادة جوزيه مورينيو. لم تتقبل جماهير "الريدز" الفكرة، وخرجت تظاهرات غاضبة قامت خلالها بحرق قميصه في شوارع ميرسيسايد. وأمام هذا المشهد المشحون بالمرارة والضغط العصبي، تراجع جيرارد عن قراره وقرر البقاء ليرسخ اسمه كأسطورة خالدة في أنفيلد.
4. بول بوغبا (إلى باريس سان جيرمان في عام 2021)
رغم إمكانات بوغبا الهائلة، فإن أنباء اهتمام باريس سان جيرمان بضمه مقابل 43 مليون جنيه إسترليني (نحو 55 مليون دولار) في عام 2021 قوبلت بصدود تام من ألتراس النادي الباريسي. علّق المشجعون لافتات احتجاجية خارج حديقة الأمراء ومركز التدريب كُتب عليها: "بوغبا، عليك أن تستمع إلى والدتك.. هي لا تريدك هنا، ونحن أيضا لا نريدكم". يعود هذا الرفض القاطع إلى انتماء بوغبا المعلن لنادي أولمبيك مارسيليا – الغريم الأزلي لباريس – مما جعل الصفقة خطا أحمر.
عُرف المهاجم السنغالي الحاج ضيوف بسلوكياته المثيرة للجدل، كالادعاء الاستفزازي والبصق على الخصوم. ورغم محاولة المدرب سام ألاردايس إخضاعه لفترة تجربة في وست هام عام 2011 مراهنا على تغاضي الجمهور عن ماضيه، فإن جماهير "الهامرز" رفضت قاطعا تلطيخ قميص ناديها بوجوده، واضطر ألاردايس للتراجع معلنا احترام موقف المشجعين.
في عام 2015، كان وست هام على وشك التعاقد مع لاعب الوسط المشاغب جو بارتون في صفقة انتقال حر، وحُجز له موعد الفحص الطبي بالفعل. لكن تاريخ بارتون الحافل بالاعتداءات والسلوكيات العدائية دفع جماهير النادي لتنظيم حملة رفض واسعة أُجهضت على إثرها الصفقة في لحظاتها الأخيرة، ورغم إظهار بارتون للدبلوماسية حينها، فإنه هاجم الجماهير لاحقا في سيرته الذاتية.
كان لي بوير أحد أبرز لاعبي الوسط في الدوري الإنجليزي عام 2002، وقدم ليفربول عرضا بقيمة 9 ملايين جنيه إسترليني (نحو 11.5 مليون دولار) لضمه من ليدز يونايتد. أثارت الصفقة غضبا عارما بين جماهير ليفربول بسبب تورط اللاعب في قضايا سابقة تتعلق بسلوك عنصري والاعتداء على طالب آسيوي. ومع استمرار الاحتجاجات، تراجع المدرب جيرارد هولييه وألغى الصفقة نهائيا.
في حالة عكسية تعكس تمسك الجماهير بمواهبها، ثارت جماهير إيفرتون ضد إدارة النادي بسبب نيتها بيع النجم الشاب هاريسون أرمسترونغ (19 عاما) إلى نوتنغهام فورست مقابل 40 مليون جنيه إسترليني (نحو 51 مليون دولار). هتفت الجماهير بغضب مدو في المدرجات محذرة الإدارة من "فوضى عارمة" إن رحل اللاعب، وهو ما أجبر النادي على الرضوخ وإلغاء الصفقة تماما للحفاظ على استقرار الفريق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة