سلط أداء المنتخب الجزائري خلال بطولة كأس أفريقيا الضوء على جملة من نقاط الضعف تحتاج للتصحيح قبل خوض غمار نهائيات كأس العالم 2026.
وحقق "محاربو الصحراء" أربع انتصارات متتالية في البطولة القارية ضد السودان وغينيا الإستوائية وبوركينا فاسو والكونغو الديمقراطية لكن عند اصطدامهم بمنتخب نيجيريا في ربع النهائي تكشفت العديد من نقاط الضعف على مستوى الدفاع والهجوم.
فبعد الهزيمة من نيجيريا صفر-2 من نيجيريا رفض فلاديمير بيتكوفيتش، مدرب المنتخب الجزائري، تحميل التحكيم مسؤولية الهزيمة وأوضح "لم ندخل اللقاء بشكل جيد، وكانت لدينا صعوبات كثيرة، ولم نكن في المستوى المطلوب للتأهل.
وافتقد محاربو الصحراء للنجاعة والاختراق اللازمين لزعزعة دفاع نيجيريا المنظم والمنضبط.
وفشل لاعبو المنتخب الجزائري في تسديد أي كرة على المرمى في هذه المباراة، وهذه هي المرة الأولى التي تفشل فيها الجزائر في تسديد أي كرة على المرمى في مباراة ضمن بطولة كأس الأمم الأفريقية منذ مواجهة غانا في 23 يناير/كانون الثاني 2015.
بدوره عجز ثلاثي الوسط أيضا عن تعزيز الخط الخلفي سواء الظهيرين ريان آيت نوري أو رفيق بلغالي أو قلبي الدفاع رامي بن سبعيني وعيسى ماندي، ليكون الطريق إلى مرمى لوكا زيدان مفتوحا أمام فيكتور أوسيمين ورفاقه.
الدولي الجزائري ميلود جديات أوضح في تصريح للجزيرة نت أن "ضعف الدفاع وخط الوسط يقفان وراء الأداء الباهت للفريق الوطني أمام نيجيريا".
المنتخب الجزائري الذي لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة ظهر بأسوأ حالة دفاعية ممكنة وارتكب أخطاء في الدفاع خاصة ما تعلق بالمراقبة الفردية.
عند تسجيل الهدف الأول كان رامي بن سبعيني قلب دفاع المنتخب يرى بوضوح فيكتور أوسيمين وعندما لُعبت الكرة العرضية، تركه بن سبعيني بشكل غريب تمامًا بالتراجع خطوتين ليجد المساحة اللازمة لتوجيه رأسيته نحو القائم.
وتوقع لاعب وفاق سطيف واتحاد الجزائر السابق أن يواجه محاربو الصحراء الكثير من التحديات بعد أن أوقعتهم القرعة ضمن مجموعة صعبة قائلا "مهمة المنتخب الجزائري لن تكون سهلة في كأس العالم".
وأوقعت القرعة المنتخب الجزائر ضمن المجموعة العاشرة التي تضم الأرجنتين والأردن والنمسا.
وحمل جديات المسؤولية للمدرب بيتكوفيتش وقال إن عليه إيجاد الحلول قبل خوض غمار المونديال.
وصل فريق المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لربع نهائي بأفضل دفاع في البطولة (لم يستقبل سوى هدف واحد). لكن الأخطاء التي ارتكبت أمام نيجيريا أظهرت الحاجة لتصحيح الكثير من نقاط الضعف.
الدولي الجزائري السابق كريم مطمور انتقد في تصريح للجزيرة نت البطء الشديد في العودة من الدفاع للهجوم مشيرا إلى أن دفاع المنتخب "كان ثقيلا في رد الفعل، مما جعل الفريق عرضة للهجمات المرتدة السريعة من الجانب النيجيري".
كما كشفت البطولة عن ضرورة التعويل على مهاجم قوي بنفس المواصفات التي كان يملكها إسلام سليماني.
خط الهجوم ظهر بوجه شاحب وبدا نجومه بعيدين عن أفضل مستوياتهم، لينهوا المباراة دون تسديد أو حتى صناعة فرصة (الجزائر صنعت فرصتين عن طريق المدافعين عيسى ماندي ورفيق بلغالي).
ولعبت الجزائر بخطة ضمت زروقي وبوداوي في خط الوسط الدفاعي ومازا في صناعة اللعب خلف الثلاثي محرز وشايبي وعمورة، وهي خطة فشلت تماما أمام قوة الهجوم النيجيري.
وبدا المستوى بين الفريقين متباينا، ولم يجد الجزائريون سوى الكرات الطولية نحو الأمام كحل غير مجد.
وبدت المعاناة البدنية للمنتخب الجزائري منذ بداية المباراة، من خلال تفكك خطوط الفريق خاصة الرباعي رياض محرز وفارس شايبي وهشام بوداوي ورامز زروقي.
واصطدمت انطلاقات رياض محرز على الجهة اليمنى، برقابة دفاعية كبيرة، بفضل تحركات برونو أونيمايتشي، فضلًا عن فقدانه للكرة 7 مرات.
السيطرة النيجيرية أجبرت محرز على ممارسة أدوار دفاعية، أكثر من كونها هجومية، حيث لم يسدد أي كرة خلال اللقاء، ما دفع المدير الفني بيتكوفيتش لسحبه في الدقيقة 60 وادخال أنيس حاج موسى بحثًا عن تنشيط الجانب الهجومي.
ورغم أن دخول الجناحين عادل بولبينة وأنيس حاج موسى وبغداد بونجاح، قد ساهم نسبيا في التنشيط الهجومي، لكن لم يؤد إلى تسديد أي كرة على المرمى.
كما فشل الرباعي في تقديم الدعم الهجومي للثنائي الأمامي إبراهيم مازه ومحمد الأمين عمورة، لتغيب بذلك الخطورة الهجومية.
ناصر بويش الدولي الجزائري السابق قال في تصريح للجزيرة نت إن هجوم الجزائر بحاجة إلى تشبيب ودماء جديدة تكون حاضرة فنيا ونفسيا وبدنيا لأن ما شهدناه لا يبشر بالكثير".
بويش أشاد بالمستوى الذي أظهره إبراهيم مازا وعادل بولبينة الوافد الجديد على المنتخب الجزائري، لكنه تساءل عن عدم منح الفرصة للاعبين شباب آخرين وقال "لماذا لم يقحم بيتكوفيتش أمثال أمين غويري وإيلان قبال الذي أبانوا عن مستوى كبير ومهارات عالية مع أنديتهم".
بويش رأى أن محمد الأمين عمورة لم يكن في مستواه المعهود ودعا المدرب إلى ضرورة تغيير المنظومة الهجومية إذا أراد اعتماد نهج هجومي في كأس العالم والذي يتطلب "لاعبين شباب يتميزون بلياقة بدنية كبيرة قادرين على التفوق في الثنائيات والالتحامات والتسديد من بعيد".
بدوره يرى جديات أن "هناك لاعبين أثبتوا قدرات كبيرة خلال كأس أمم أفريقيا وبالتالي أحقيتهم في التشكيلة الأساسية عكس البعض الآخر".
وخطف نجم بارير ليفركوزن إبراهيم مازا الأضواء حيث ساهم في 3 أهداف كما قام بأدوار تكتيكية مؤثرة في خط وسط الميدان.
وفي خط الدفاع قدم لاعب فيرونا الإيطالي رفيق بلغالي إلى جانب جوان حجام لاعب يونغ بويز السويسري مستويات أثارت الإعجاب.
وفي الهجوم ارتفعت أسهم أنيس حاج موسى بعد المستويات المبهرة التي قدمها مع منتخب الجزائر خلال البطولة الأفريقية وبات يهدد مركز قائد المنتخب رياض محرز.
وشارك حاج موسى في 4 مباريات، 3 منها بديلا ضد السودان والكونغو الديمقراطية ونيجيريا، كما شارك أساسيا في لقاء واحد أمام غينيا الاستوائية، وقدم تمريرتين حاسمتين.
كما دخل بولبينة تاريخ المنتخب الجزائري في كأس أمم أفريقيا، بعدما سجّل هدف الفوز القاتل على الكونغو الديمقراطية (1-0)، في ثمن نهائي البطولة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة