آخر الأخبار

لماذا يثير اختبار طريق القطب الشمالي التجاري مخاوف الغرب؟

شارك
تشير بيانات مركز الخدمات اللوجستية للمناطق الشمالية العليا في ⁠النرويج إلى عبور 88 سفينة الطريق في 103 رحلات العام الماضي، ارتفاعاً من 97 رحلة في 2024 و43 في 2022، معظمها لسفن من دول مثل روسيا والصين.صورة من: abaca/picture alliance

أبحرت سفينة حاويات كورية جنوبية اليوم السبت (22 آب/أغسطس 2026) متجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في أول رحلة تجارية من نوعها للبلاد على هذا المسار، بهدف اختبار جدواه التجارية، وسط آمال بتحويل ميناء بوسان الواقع في جنوب شرق كوريا الجنوبية إلى مركز عالمي للنقل البحري.

وانطلقت السفينة بانستار ⁠أكرو ⁠شمالاً باتجاه شبه جزيرة كامتشاتكا في شرق روسيا، ثم ستعبر بحر بيرينغ، وتسلك "الطريق البحري الشمالي"، على أن تتوقف في فيليكستو ببريطانيا وروتردام في هولندا وغدانسك البولندية قبل أن تعود في رحلة من المتوقع أن تستغرق ما بين 40 و45 يوماً.

مسار بديل عن "مسارات الشرق الأوسط"؟

ويقضي الهدف بمعرفة ما إذا كان ذوبان الجليد في هذه الفترة من السنة يفتح مساراً أكثر قابلية للاستخدام على الصعيد التجاري.

وقد يصبح المسار عبر الدائرة القطبية الشمالية "بديلاً عن مسارات الشرق الأوسط "، على ما صرّح نام جاي-هون نائب وزير المحيطات في كوريا الشمالية.

ومع إغلاق طهران عملياً مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للرحلات عبر البحر الأحمر في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط، باتت حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا تمر عبر رأس الرجاء الصالح بجنوب القارة الإفريقية.

ومع سلوك مسار الدائرة القطبية الشمالية، تُختصر المسافة بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة مقارنة بالرحلة عبر قناة السويس في مصر، وبحوالي النصف بالمقارنة مع المسار عبر رأس الرجاء الصالح، وفق ما أظهرت دراسة نشرتها شركة التأمين على الائتمان "كوفاس" في نيسان/أبريل. وبالتالي، فإن هذا الخيار يتيح خفض التكاليف واستهلاك الوقود وتقصير مدّة العبور إلى النصف لتبلغ حوالى 20 يوماً.

كوريا تغرد خارج السرب الغربي؟

وجعل الرئيس لي جيه ميونغ النقل البحري عبر القطب الشمالي أولوية لكوريا الجنوبية، وهي قوة كبرى في مجال الشحن البحري. ويقول مسؤولون إن هذا قد يساعد في تحويل بوسان و القطب الشمالي إلى طريق تجاري منتظم بحلول عام 2030.

لكن المشروع ينطوي على خطر إثارة توتر مع الحلفاء الغربيين الذين يأملون في إبقاء روسيا معزولة خلال حربها في أوكرانيا . وتشاور سول موسكو بشأن الرحلة، بما في ذلك ما إذا كانت السفينة تحتاج إلى مساعدة للتعامل مع أي مشكلات، مثل احتجازها في الجليد. ولم ترد وزارة المحيطات الكورية الجنوبية ووزارة الخارجية الروسية بعد على طلبات التعليق.

ورأى فلاديمير تيخونوف الأستاذ المحاضر في الدراسات الكورية في جامعة أوسلو، أن "العقوبات الأمريكية والأوروبية لا تندرج على وجه التحديد في سياق القانون الدولي، خلافاً للعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة". وأشار إلى أنه "في ظلّ انعدام اليقين المتواصل في الشرق الأوسط، قد لا تجد كوريا الجنوبية خيارات كثيرة إذا ما تبيّن أن مسار العبور في الدائرة القطبية الشمالية مجدٍ اقتصادياً".

وتعهّدت شركات غربية عدّة، بينها الفرنسية "سي إم آ-سي جي ام" والسويسرية "ام اس سي" والألمانية "هاباغ-لويد" بتفادي العبور في المنطقة.

وتشير بيانات مركز الخدمات اللوجستية للمناطق الشمالية العليا في ⁠النرويج إلى عبور 88 سفينة الطريق في 103 رحلات العام الماضي، ارتفاعاً من 97 رحلة في 2024 و43 في 2022، معظمها لسفن من دول مثل روسيا و الصين .

ويقول علماء إن ذوبان الجليد في القطب الشمالي يسهل المرور عبر الشمال، في حين يؤدي تزايد حركة الشحن بدوره إلى تسريع ظاهرة الاحتباس الحراري .

تحرير: عارف جابو

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار