في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في قلب مدينة زاكورة، وعلى بُعد مسافة قصيرة من مقرات المجالس المنتخبة والمصالح الإقليمية، يعيش قاطنو “حي العطشان” واقعا مريرا يمتد لما يزيد عن ثلاثة عقود.
ففي هذا التجمع المصنف رسميا ضمن المجال الحضري، يُحاصر أكثر من 80 منزلا بحرمان شامل من أبسط مقومات الحياة الكريمة، في مشاهد موثقة بالصوت والصورة كأنها بقعة مهجورة جرى إسقاطها عمدا من مفكرة التنمية المحلية.
عزلة داخل المجال الحضري
تتداخل مظاهر المعاناة اليومية لتشكل عبئا ثقيلا على كاهل الأسر، وفي مقدمتهم النساء والأطفال. ورغم الوعود المتكررة، تفتقر عشرات المنازل لشبكتي الماء الشروب والكهرباء، مما حرم الساكنة من استخدام الأدوات المنزلية الأساسية، وجعل التزود بالمياه رحلة بحث شاقة عبر السقايات العمومية.
ولم تقف آثار هذا الحرمان عند الجانب الخدماتي، بل تعدته إلى المخاطر الأمنية، إذ يفرض الظلام الدامس عزلة قاسية على الحي مع حلول المساء، مما يتسبب في تفاقم المخاوف من التعرض للمضايقات بحق الفتيات والنساء، فضلا عن السرقات بالإضافة إلى مخاطر صحية من لدغات الأفاعي والعقارب.
https://www.youtube.com/watch?v=cSVHN8IpHCk
أما على المستوى التعليمي، فيضطر الأطفال والطلاب لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المدارس البعيدة في ظروف مناخية شاقة بين برد الشتاء وحر الصيف، وسط حسرة الأهالي الذين يتساءلون عن سبب حرمانهم من مؤسسات تعليمية قريبة تحفظ كرامة أبنائهم.
شهادات حية
تتدفق شهادات المتضررين بنبرة طافحة بالأسف والخيبة، لتكشف عن حجم الفجوة بين الواقع والوعود.
صوت النساء والتهميش الاجتماعي: تُعبر إحدى المتضررات عن حسرتها قائلة: “نعاني قسوة العيش هنا، فلا نملك ثلاجات ولا آلات لغسيل الملابس، ولا نعيش كما يعيش باقي المواطنين. نحن لا نطالب إلا بحقوقنا المشروعة من دولتنا، فنحن مواطنون مغاربة أبا عن جد”.
وتضيف أخرى باستنكار: “المسؤولون لا يعرفون موقع هذا الحي إلا مع حلول الاستحقاقات الانتخابية، حيث يختفون تماما ولا نرى لهم وجها إلا عند حاجتهم إلى أصواتنا!”.
الواقع التعليمي والأمني: تؤكد متضررة أخرى صعوبة الوضع قائلة: “نحن نعيش داخل نفوذ مدينة زاكورة وليس في منطقة نائية أو قرية معزولة، ومع ذلك نعيش خوفا مستمرا من المنحرفين واللصوص بسبب غياب الإنارة. أما المدارس فبعيدة جدا، ويتحمل الأطفال الصغار والفتيات مشقة قطع مسافات طويلة للوصول إليها في أوقات البرد القارس والحر الشديد”.
وأشارت إلى أنه “لو كنا نسيق هذا العيش في القرية لقبلنا بقضاء الله، لكن أن نُحرم من أدنى الحقوق ونحن في نطاق حضري، فهذا أمر غير مفهوم، متسائلة لماذا لا أحد يعيرنا اهتماما أو ينظر في حالنا؟”.
معاناة التنقل والوعود الزائفة: تروي المتضررة “رقية” جزءا من المعاناة الإنسانية قائلة: “يتعذر على الفتيات التنقل بأمان، ويضطر الأهالي لمرافقتهن ذهابا وإيابا إلى المدارس ليلا ونهارا خشية أي مكروه، متأملة أن تصل رسالتها إلى عامل إقليم زاكورة ليقف بنفسه على معاناة حي يعيش قاطنوه هنا منذ أكثر من 30 سنة، دون أن تتغير الوضعية، فالوعود هي ذاتها، والمشكل هو ذاته، دون أن نرى أي تجاوب فعلي” وفق تعبيرها.
وتضيف المتضررة حول ملف التجهيز: “توجهت شخصيا إلى مقر العمالة مرتين، وجلست بقصر البلدية واستمعت لوعد صريح من رئيس المجلس والقائد المباشر بتجهيز الحي خلال فترة وجيزة. أبدينا مستعدنا للصبر سنة وسنتين وثلاثا، وها هي ثلاث سنوات قد مضت دون أن يتغير من الأمر شيء مؤكظة ان الشطر الأول من الحي حظي بالتجهيز، بينما قُوبل الشطر الثاني بالتهميش والإهمال”.
أزمة البناء ورخص التعمير المعطلة: يوضح أحد المتضررين معضلة البناء الممنوع قاطبة: مؤكدا بأنه “يُمنع أي قاطن في هذا الشطر من البناء، وأي محاولة لبناء غرفة أو جدار يتم هدمها فورا، حتى وإن كان صاحبها يملك الوثائق والرخص القانونية.
وتابع في تصريحه “للعمق”: “يمنعوننا من البناء رغم استيفائنا لجميع الشروط، وهناك أسر تضم 6 أو 7 أفراد يعيشون في اكتظاظ شديد لدرجة أن بعض الأبناء ينامون في الخلاء لعدم وجود متسع داخل البيت”.
وأضاف المتحدت نناشد العامل والسلطات المعنية بالتدخل، فقد فقدنا الثقة في الوعود الانتخابية للمنتخبين الذين يطلقون الوعود الزائفة وينصرفون”.
ازدواجية المعاملة
تزداد حالة الغضب بين القاطنين بسبب ما يعتبرونه تفاضلا غير مبرر في التعاطي مع الشطرين الأول والثاني للحي، حيث جرى تجهيز الشطر الأول وربطه بالخدمات، بينما أُهمل الشطر الثاني بالكامل رغم صدور وثائق ورخص التعمير في التوقيت ذاته منذ عام 2000. ويرى السكان أن الاستفادة باتت مرتهنة بالمحسوبية والاصطفافات المحلية بدلاً من الاستحقاق المواطني.
وأمام استمرار هذه المعاناة وتوقف لغة الحوار مع المجالس المحلية، يوجه سكان “حي العطشان” نداء عاجلا إلى السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل إقليم زاكورة، إلى جانب مطالبة وزارة الداخلية بإيفاد لجنة تحقيق مركزية من الرباط للوقوف على الاختلالات التي شابت ملف التجهيز والتعمير، ورفع الحيف عن أسر باتت تطالب بأبسط حقوقها في السكن اللائق والربط بالماء والكهرباء والعيش بكرامة.
المصدر:
العمق