آخر الأخبار

من تيزطوطين إلى بني أنصار.. “البام” يوسع نفوذه ويختبر قدرته على قلب موازين انتخابات الناظور

شارك

كثف حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الناظور تحركاته التنظيمية والسياسية، قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، في وقت يعمل فيه على تعبئة منتخبيه وقياداته المحلية والجهوية خلف محمد المومني، رئيس جماعة تيزطوطين ووكيل لائحته بالدائرة الانتخابية للإقليم.

ويأتي هذا التحرك في مرحلة تسبق انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، التي حددتها السلطات في الفترة الممتدة من الساعة الأولى ليوم 10 شتنبر إلى منتصف ليلة 22 من الشهر نفسه، على أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر.

وفي أحدث محطات هذه الحركية، احتضن منزل محمد المومني، مساء أمس الجمعة 21 غشت، لقاء سياسيا جمع عددا من قيادات ومنتخبي حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، يتقدمهم محمد بوعرورو، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس مجلس جهة الشرق، إلى جانب قيادات جهوية وإقليمية ورؤساء جماعات ومنتخبين.

وتؤكد مصادر محلية متطابقة انعقاد اللقاء بمنزل المومني وحضور بوعرورو والمنسق الجهوي للحزب محمد إبراهيمي والأمين الإقليمي بالناظور أحمد المحمودي، فضلا عن عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين.

ووفق ما كشفت عنه مصادر مطلعة تحدثت إلى “العمق المغربي”، فإن الاجتماع لم يقتصر على الجانب التنظيمي الداخلي، بل اتخذ طابعا سياسيا وانتخابيا، بعدما ناقش المجتمعون الاستعدادات للموعد التشريعي المقبل وسبل توحيد الجهود حول لائحة الحزب التي يقودها المومني.

وأضافت المصادر ذاتها أن النقاش شمل العمل على توسيع دائرة مساندة مرشح “البام”، من خلال فتح قنوات التواصل مع منتخبين ورؤساء جماعات وفاعلين ينتمون إلى تنظيمات سياسية أخرى، في محاولة لبناء شبكة انتخابية تتجاوز القاعدة التنظيمية التقليدية للحزب داخل الإقليم.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى حضور وجوه سياسية من خارج التنظيم في اللقاء الأخير، وسط مساع يقوم بها فريق المومني لتوسيع قاعدة الدعم في عدد من الجماعات، في سباق تتداخل فيه الانتماءات الحزبية مع التحالفات المحلية وشبكات المنتخبين.

وبحسب مصادر “العمق”، جرى خلال الاجتماع أيضا تداول عدد من الرسائل السياسية المرتبطة برهانات حزب الأصالة والمعاصرة في إقليم الناظور وبقية أقاليم جهة الشرق، إلى جانب التعبئة لمحطة سياسية يرتقب أن ينظمها الحزب بمدينة وجدة خلال شتنبر المقبل.

العروي.. الانتقال إلى التنظيم الميداني

ولا يشكل لقاء الجمعة تحركا معزولا، إذ كان مقر حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة العروي قد احتضن، السبت 15 غشت، لقاء تنظيميا وتواصليا خصص لوضع الترتيبات الأولية لخوض الاستحقاقات التشريعية.

وأكد الحزب رسميا أن اللقاء خصص لوضع الخطوط العريضة لهيكلة العمل الانتخابي، وتحديد المسؤوليات والمهام وآليات التواصل والتعبئة والجوانب اللوجستيكية، بهدف ضمان حضور منظم في مختلف مناطق إقليم الناظور.

ووفق المعطيات التي توفرت لـ“العمق المغربي”، جرى توزيع عدد من المسؤوليات المرتبطة بالاستعدادات الانتخابية، بما يشمل الإشراف على الحملة واللجان المكلفة بمجالات العمل المختلفة، إلى جانب وضع تصور للتحرك الميداني والتواصل مع الناخبين بمختلف الجماعات التابعة للدائرة.

وخلال المحطة نفسها، أعاد الحزب التأكيد على دعم محمد المومني وكيلا للائحته، وتعبئة منتخبيه ومناضليه وهياكله التنظيمية وراءه.

وكانت الأمانة الإقليمية للحزب قد حسمت منذ ماي في اختيار المومني، قبل أن يؤكد المجلس الوطني للحزب لاحقا التزكية. كما سبق لأحمد المحمودي، الأمين الإقليمي لـ“البام”، أن أكد في تصريح خاص لـ“العمق المغربي” أن القرار نهائي، بعدما تنازل النائب البرلماني رفيق مجعيط عن الترشح لفائدة المومني.

وشهدت الأسابيع الأخيرة أيضا إنهاء جانب من التوتر الداخلي الذي طبع ملف التزكية، بعدما أعلن رفيق مجعيط دعمه للمومني وتمسكه بوحدة التنظيم، مؤكدا أن المرحلة تقتضي توحيد صفوف الحزب قبل الانتخابات.

“البام” يدخل بني أنصار.. معقل منافسه فوطاط

وفي خطوة تحمل دلالة انتخابية أكبر، وسع حزب الأصالة والمعاصرة تحركاته إلى جماعة بني أنصار المتاخمة لمدينة مليلية المحتلة، من خلال افتتاح فرع حزبي جديد وتعيين جمال بنعلي على رأس الكتابة المحلية.

وتكتسب الخطوة أهمية بالنظر إلى أن بني أنصار يرأس مجلسها الجماعي عبد الحليم فوطاط، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة الناظور وأحد أبرز منافسي المومني في الانتخابات المقبلة. وتؤكد البوابة الرسمية لجماعة بني أنصار استمرار فوطاط في رئاسة المجلس، فيما أعلن “الأحرار” تزكيته لقيادة لائحته بالدائرة.

وحضر افتتاح فرع “البام” ببني أنصار كل من الأمين الإقليمي أحمد المحمودي، والنائب البرلماني رفيق مجعيط، ومحمد المومني، وسهيلة الصبار، إلى جانب عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين والمسؤولين الحزبيين. وتؤكد مصادر محلية مستقلة افتتاح الفرع وتولي جمال بنعلي مسؤوليته المحلية.

ووفق المعلومات المتوفرة لدى “العمق المغربي”، يرتقب أن يشغل بنعلي أيضا موقع الوصيف في اللائحة الانتخابية التي يقودها محمد المومني، وهو معطى لم يعلن الحزب عنه رسميا إلى حدود الساعة، لكنه يعكس، في حال تثبيته عند إيداع الترشيحات، الأهمية التي يوليها “البام” لجماعة بني أنصار في حساباته الانتخابية.

وتبدأ عملية إيداع الترشيحات إلكترونيا في 31 غشت، وهو ما يعني أن الترتيب النهائي للوائح لن يكتسب طابعه الرسمي إلا بعد استكمال المسطرة القانونية الخاصة بالترشيحات.

محاولة لتوسيع الخريطة

وتكشف التحركات الأخيرة عن استراتيجية تقوم على عدم حصر رهان المومني في جماعة تيزطوطين أو محيطها، وإنما توسيع نشاطه إلى جماعات مختلفة بالإقليم، في محاولة لبناء رصيد انتخابي موزع جغرافيا.

وتشير معطيات منشورة خلال الأيام الأخيرة إلى أن المومني كثف اتصالاته وتحركاته في تيزطوطين والعروي وأفسو وبني وكيل وحاسي بركان وسلوان والناظور وبني أنصار وغيرها، سعيا إلى توسيع نطاق حضوره خارج قاعدته المحلية.

وتأتي هذه الاستراتيجية في ظل إدراك الحزب أن المنافسة في دائرة الناظور لن تحسم داخل معقل انتخابي واحد، بالنظر إلى اختلاف التوازنات السياسية والاجتماعية بين الجماعات الحضرية والقروية، وامتلاك عدد من المرشحين المنافسين شبكات محلية وقواعد انتخابية متراكمة.

وفي المقابل، لا يتحرك “البام” منفردا في الساحة، إذ يواصل التجمع الوطني للأحرار بدوره تعبئة هياكله بالإقليم خلف حليم فوطاط، وعقدت شبيبته بالناظور لقاء تنظيميا يوم 15 غشت بمشاركة مرشح الحزب وعدد من مسؤوليه ومنتخبيه.

كما دخلت أحزاب أخرى مرحلة التعبئة بدرجات متفاوتة؛ إذ أعلن حزب العدالة والتنمية عن مهرجان خطابي بالناظور يؤطره أمينه العام عبد الإله ابن كيران يوم السبت 22 غشت، ما يؤشر إلى أن وتيرة التنافس مرشحة للارتفاع تدريجيا كلما اقترب موعد الحملة الرسمية.

وبذلك، تبدو تحركات حزب الأصالة والمعاصرة في الناظور اختبارا لقدرته على تحويل الحضور التنظيمي وشبكة المنتخبين والتحالفات المحلية إلى أصوات يوم الاقتراع، خصوصا مع انتقاله إلى مناطق تمثل قواعد لمنافسيه ومحاولته توسيع دائرة مساندة المومني خارج الحدود التنظيمية للحزب.

ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية رهينا بما ستكشف عنه مرحلة إيداع اللوائح والتحالفات الأخيرة قبل انطلاق الحملة الرسمية، ثم بمدى قدرة المرشحين على ترجمة الحركية الحالية إلى دعم انتخابي فعلي داخل صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا