آخر الأخبار

أنواع نادرة وزائر غريب.. كاميرا خفية ترصد حيوانات الصحراء القطرية

شارك

إذا تجولت في الصحراء القطرية نهارا، فستبدو لك فقيرة بيولوجيا بلا أي كائنات حية تعيش على أرضها، لكن الحقيقة أن ما لم يتم رصده بالمشاهدة المباشرة، رصدته كاميرات خفية تم استخدامها ضمن مشروع علمي يهدف إلى توثيق وفهم التنوع الحيوي البري.

وتوصف المناطق الصحراوية بأنها نظم بيئية حساسة للغاية، ومن ثم فإن اختفاء أي نوع منها، أو ظهور نوع دخيل، قد يحدث خللا كبيرا، لكن مثل هذه المتغيرات قد تمر دون أن يتم الالتفات لها، وهذه هي المشكلة التي يسعى هذا المشروع الذي يتم تنفيذه بالتعاون بين جامعة قطر وإدارة تنمية الحياة البرية بوزارة البيئة وتغير المناخ، إلى حلها، عبر توفير البيانات التي تساعد على التخطيط البيئي السليم.

مصدر الصورة تأكيد وجود قط الرمال في قطر، واحد من أبرز اكتشافات الدراسة (محمد علي نواز)

الكاميرات الخفية.. أداة جمع البيانات

واستخدم الباحثون في سعيهم لجمع البيانات، 85 كاميرا مراقبة تعمل بالحركة، نُصبت في 4 مواقع مختلفة في قطر "محمية العريق، محمية خور العديد، الحقل البيولوجي بجامعة قطر، محطة البحوث الزراعية بجامعة قطر"، واستمرت في العمل أكثر من 9 آلاف يوم مراقبة بين عامي 2022 و2025، لتنجح في التقاط أكثر من 25 ألف صورة.

ولا يشير الرقم 9 آلاف إلى عدد أيام الدراسة الزمنية، بل إلى ما يسمى علمياً بـ"أيام الكاميرا"، ويعني ذلك مجموع أيام تشغيل جميع كاميرات المراقبة مجتمعة، حيث تعمل عشرات الكاميرات في الوقت نفسه خلال فترة الدراسة الممتدة لنحو ثلاث سنوات.

ويقول الأستاذ المشارك في علم الأحياء الحفظي بقسم العلوم البيولوجية والبيئية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر الدكتور محمد علي نواز، وهو الباحث الرئيسي بالدراسة في تصريحات للجزيرة نت، إن "كاميرات المراقبة تقنية فعالة في رصد الأنواع البرية المراوغة".

وتتصرف هذه الأنواع كالأشباح، فهي نادرا ما ترى، وتظهر لثوان في المساء، ثم تختفي فورا، ولا يعرف أنها مرت من مكان ما إلا إذا التقطت لها صورة، وهذا ما تفعله الكاميرات.

إعلان

ويضيف أنه "للحصول على بيانات ذات دلالة بيئية يجب مراعاة بعض الاعتبارات في تصميم العينات، وبناء على خبرتي التي تزيد عن عقد في هذه التقنية، صممنا هذه الدراسة في قطر بشكل منهجي، مما أسفر عن رصد جيد لأنواع صحراوية، وأعتقد أننا نجحنا في رصد عدة مجموعات من الفقاريات، بما في ذلك الثدييات والطيور والزواحف".

مصدر الصورة "السنجاب المخطط خماسي الخطوط" زائر غريب على البيئة القطرية لأول مرة (محمد علي نواز)

37 نوعاً من الفقاريات البرية

ووفق ما أعلنه الدكتور محمد ورفاقه في الدراسة المنشورة بدورية "غلوبال إيكولوجي آند كونسيرفيشن"، والتي توثق لجهدهم في المشروع، فقد تم توثيق 37 نوعاً من الفقاريات البرية، منها 8 أنواع من الثدييات، 25 نوعاً من الطيور، 4 أنواع من الزواحف.

وكان من أبرز الاكتشافات تأكيد وجود قط الرمال في قطر، وهو نوع نادر ومهدد، وكان يُعتقد أن وجوده في قطر غير مؤكد أو ربما منقرض، ولم يُرصد إلا داخل محمية العريق، ما يبرز أهميتها البيئية.

ورصدت الكاميرات "غزال الرمال العربي"، وهو نوع مهدد، أُعيد توطينه بعد أن اختفى سابقا بسبب الصيد، وسجلت زائراً غريباً على البيئة القطرية لأول مرة، وهو "السنجاب المخطط خماسي الخطوط"، وقد يشكل هذا النوع الدخيل (غير الأصلي)، خطراً على الأنواع المحلية مستقبلاً.

كما تم توثيق أنواع مهددة عالمياً مثل "الحبارى الآسيوي"، "اليمام الأوروبي"، و"الضب المصري".

ومعظم الثدييات التي رُصدت ليلية النشاط (من 6 مساء حتى 5 صباحا)، وكان لكل نوع منها "ساعة ذروة"، فمثلا "الثعلب الأحمر" كانت ذروته عند الفجر، "اليربوع" في منتصف الليل، "القنفذ" عند الغسق ومنتصف الليل، و"قط الرمال"، كان نشاطه ليلي شبه كامل، وهذا يعكس تكيف الحيوانات مع حرارة الصحراء.

وكانت المفاجأة اللافتة، أن كاميرا واحدة قرب نقطة مياه في محمية العريق، رصدت 15 نوعاً من الطيور من أصل 21، و5 من أصل 6 ثدييات، وهذا يوضح أن مصادر المياه هي شرايين الحياة في الصحراء.

مصدر الصورة طائر "الحبارى الآسيوي" من بين 25 نوعاً من الطيور تم رصدها (محمد علي نواز)

دراسات مستقبلية إضافية

ورغم هذه المفاجآت التي كشفتها الكاميرات الخفية، إلا أن الدكتور محمد يعترف أنها لا تشبع وحدها الفضول العلمي.

ويقول: "كاميرات المراقبة قد لا ترصد التنوع الكامل للأنواع، إذ لا تكون فعالة في رصد أنواع مثل الزواحف، لذلك، نوصي بتقنيات إضافية مثل الحمض النووي البيئي، ونحن بصدد اختبار هذه الأساليب أيضاً".

والحمض النووي البيئي مادة وراثية (دي إن إيه) تتركها الكائنات الحية في البيئة المحيطة بها دون الحاجة إلى رؤيتها أو الإمساك بها، وذلك عبر الجلد، الشعر، الفضلات، البول، اللعاب، أو الخلايا المتساقطة في الماء أو التربة أو الهواء.

ويشير الباحث إلى أنهم أكملوا بالفعل دراسة تجريبية استخدمت الحمض النووي البيئي وكانت النتائج مُشجعة، حيث وجدوا أن تحديد أنواع الفقاريات من الحمض النووي في الماء والبراز، أكثر نجاحاً مقارنة بتحديدها من التربة والهواء.

خطر الكلاب والقطط

ولم تكن التوصية باختبار تقنية الحمض النووي البيئي إلى جانب كاميرات المراقبة، هي التوصية الوحيدة للدراسة، فمن بين أبرز التوصيات التي ذكرها الدكتور محمد ، ضرورة إيجاد حل لمشكلة الكلاب والقطط التي رصدتها كاميرات المراقبة داخل المحميات.

إعلان

ويقول: "نعتقد أن الكلاب والقطط تشكل تهديداً كبيراً للأنواع المحلية من حيث ضغط الافتراس (الكثير من المفترسين يعني انخفاض أعداد الفرائس) واستخدام المساحة (كيفية استخدام الحيوان للمكان المتاح له في البيئة: أين يأكل، يختبئ، ينام، يتزاوج، أو يتحرك)، ونوصي بالسيطرة على أعدادها للسماح للحياة البرية بالتعافي".
ويضيف: "نوصي أيضاً بجمع مزيد من البيانات عن الزائر الغريب "السنجاب المخطط خماسي الخطوط"، للإجابة على أسئلة كيفية وصوله للصحراء القطرية، وهل تكاثر بها، وحجم تأثيره على الأنواع المحلية".

وعن توزيع الحيوانات المحلية مقابل الحيوانات الدخيلة، يختم قائلا إنه "على الرغم من وجود الأنواع الغازية في كل من المناطق المحمية وغير المحمية، إلا أن تنوع ووفرة الأنواع المحلية أعلى في المناطق المحمية مثل محمية العريق، وهذا يُؤكد أهمية جهود الحماية التي تبذلها حكومة قطر".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار