قدّم وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، معطيات تفصيلية حول وضعية تزويد السوق الوطنية بالأسمدة، في سياق تساؤلات برلمانية بشأن ارتفاع الأسعار وتأثيرها على إنجاح الموسم الفلاحي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة يوم الاثنين 2 فبراير الجاري.
وأكد الوزير أن الأسمدة “تستفيد من إعفاءات من الرسوم الجمركية ومن الضريبة على القيمة المضافة، بما يساهم في التخفيف من كلفتها على مستوى السوق الوطنية”، موضحاً أن الضغوط المسجلة أحياناً في الأسعار “ترتبط أساساً بتطور كلفة بعض المكونات وبالتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية، خاصة بالنسبة للأسمدة الأزوطية التي يتم استيرادها بالكامل وتتأثر مباشرة بالأسعار العالمية”.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن وضعية الأسمدة الفوسفاتية تختلف، مبرزاً أنه “تم خلال هذا الموسم تزويد السوق الوطنية بحوالي 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية، وهو ما يغطي الحاجيات الوطنية، مع الحفاظ على نفس مستويات أسعار المواد الأولية مقارنة بالموسم الماضي”.
وأضاف أن الوزارة تتابع وضعية التموين “بشكل منتظم وبتنسيق مع المهنيين لضمان توفر الكميات اللازمة واستمرارية الإمدادات”، بالتوازي مع العمل على “ترشيد استعمال الأسمدة والرفع من نجاعتها وتقريب خدمات التوزيع من الفلاحين”.
وأشار الوزير إلى أن تطور الأسعار الدولية يعرف منحىً تنازلياً مقارنة بسنة 2022، قائلاً إن “مستويات الأسعار الدولية الحالية عرفت تراجعاً كبيراً مقارنة بالمستويات غير المسبوقة التي تم تسجيلها خلال سنة 2022”، وهو ما ينعكس تدريجياً على السوق الوطنية.
وفي تعقيبه على الجدل المتعلق بندرة بعض المواد، أكد المسؤول الحكومي بشكل قاطع أن “الأسمدة موجودة وبأثمان جد مستقرة”، موضحاً أن ما يخص الأسمدة الأزوطية يرتبط “بإكراهات ظرفية متعلقة بالأحوال الجوية في البحر وتأخر رسو بعض البواخر”.
وبخصوص الدعم الموجه للفلاحين، شدد الوزير على أن هذا الملف “لا ينبغي أن يُوظف في تغليط الرأي العام”، مؤكداً أن “الفلاحين توصلوا بالدعم، وستستمر عملية الصرف”، مضيفاً أن الدولة عبأت اعتمادات مالية مهمة لمواكبة الفلاحين في سياق ظرفية مناخية واقتصادية صعبة.
في المقابل، عبّر عدد من النواب خلال تعقيباتهم عن قلقهم من واقع الميدان، حيث أشاروا إلى صعوبات في الولوج الفعلي إلى الأسمدة، خصوصاً الأزوطية، مؤكدين أن عدداً من الفلاحين “لا يجدون هذه المواد إلا في السوق السوداء”.
كما توقف متدخلون عند وضعية مربي الماشية، معتبرين أن غلاء الأعلاف وتأخر الدعم أدى إلى أوضاع اجتماعية صعبة، خاصة في المناطق الجبلية والقروية الهشة.
كما أثار نواب آخرون مسألة غياب الدعم في بعض الحالات، متسائلين عن نجاعة التدابير المتخذة مقارنة بما يعيشه الفلاحون الصغار على أرض الواقع، ومطالبين بتدخل استعجالي لضمان توفر المدخلات الأساسية بأسعار معقولة، مع تحسين آليات المراقبة والتوزيع.
المصدر:
لكم