آخر الأخبار

الشمامي: اعتزلت كرة القدم بلا منزل .. والأخطاء التحكيمية تحبط الأندية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال عبد الواحد الشمامي، اللاعب الدولي المغربي السابق، إن “الجيل الحالي أصبح يريد الحصول على كل شيء بسرعة”، مشبها هذا التحول بالانتقال من “الطاجين”، الذي يترك لينضج على مهل فوق نار هادئة، إلى “الفاست فود” الذي يُقدم في غضون دقائق، متوقعا أن تأتي أجيال لاحقة أكثر سرعة.

وأوضح الشمامي، جوابا عن سؤال هسبريس بشأن علاقته بالعاصمة الإدارية، أن مدينة الرباط تحظى بمكانة خاصة لديه، بالنظر إلى ارتباطه الكبير بعائلته وتعلقه بها، فضلا عن الروابط القوية التي تجمعه بأسرة الصغيرة.

وأشار المتحدث خلال مروره ببرنامج “جلسة عمل” الذي تبثه هسبريس إلى أن هذا المعطى أثر، إلى حد ما، في مساره الكروي، إذ لم يفكر في اللعب خارج الرباط، رغم توصله بعروض من أندية مغربية، مفضلا عدم تلبيتها لشدة تعلقه بالعائلة أولا وبالرباط ثانيا، ومضيفا أنه كان الابن الوحيد في العائلة الذي لم يفكر في الهجرة، رغم خوض إخوته تجربة “الغربة”.

البداية وجيل “مونديال 86”

قال عبد الواحد الشمامي إنه كان محظوظا بخوض تجربته الكروية الأولى داخل ناد عريق بحجم الجيش الملكي، الذي كان يتابعه في البداية كمحب، قبل أن يصبح واحدا من لاعبيه ومجاورا لجيل “مونديالي’ كبير في سن مبكرة.

وأوضح “ضيف جلسة عمل” أن البداية كانت من حي النهضة، حيث كان رفقة عدد من أصدقائه يستعدون لاجتياز اختبار في صفوف الجمعية السلاوية، قبل أن يفاجئه أحد إخوته باقتراح اجتياز اختبار آخر مع الجيش الملكي.

وأضاف المتحدث ذاته أن المقترح أثار في نفسه مزيجا من الدهشة والفرح، بعدما استحضر أسماء وازنة كانت ضمن المنتخب المغربي الذي صنع التاريخ في مونديال 1986، من قبيل التيمومي واحسينة وخيري… مشددا على أن فرحته كانت كبيرة إلى درجة أنه لم ينم من شدة الفرح والتفكير في الأمر.

كما استعاد اللاعب السابق للجيش الملكي تفاصيل اختباراته الأولى، مبرزا أنه فوجئ بالأرضية الترابية بمركز أكدال، قبل أن يجد نفسه أمام تحد آخر تمثل في الحذاء الرياضي الذي كان يرتديه؛ ورغم صعوبة الظروف تمكن من تجاوز الاختبارات، خصوصا بعدما أبان عن واحدة من أبرز نقاط قوته آنذاك، والمتمثلة في التسديد القوي من مسافات بعيدة.

وتوقف الشمامي أيضا عند الدور الذي لعبه الإطار الوطني إدريس واديش في مساره، مؤكدا أنه استفاد منه كثيرا وتعلم على يديه خلال بداياته قواعد كرة القدم، في مرحلة شكلت إحدى المحطات الأساسية في تكوينه الكروي.

واستحضر اللاعب السابق، في السياق ذاته، فضل عدد من اللاعبين الكبار والقدامى أمثال لغريسي وفضيلي وهيدامو واحسينة وخيري وغيرهم، الذين احتضنوه في بداياته وفتحوا أمامه أبواب التعلم داخل الجيش الملكي، بعدما نقلوا إليه أسرار اللعبة وقيم الانضباط والالتزام والدفاع عن قميص النادي.

وأكد المتحدث أن ما راكمه من نجاحات وتفوق يدين فيه بالكثير لهذه الأسماء، ولما تلقاه منها من دعم وتوجيه أسهما في تكوينه وترسيخ القيم التي حملها معه طوال مسيرته الكروية، موردا أن البيئة داخل النادي ناسبت ما تربى عليه في البيت، وأن القيم التي وجدها هناك كانت منسجمة مع ما نشأ عليه.

مصدر الصورة

“جوكر” و”الجمارك” و”التحليل”

أبرز الشمامي أنه كان يجيد شغل مراكز متعددة داخل الملعب، ما جعله يؤدي دور “الجوكر” القادر على التكيف مع متطلبات المباريات ومساعدة الفريق في أكثر من موقع.

وفي حديثه عن المردودية المالية أوضح الدولي السابق أن كرة القدم في تلك الفترة كانت مختلفة كثيرا عما هي عليه اليوم، لافتا إلى أن اللاعبين لم يكونوا يستفيدون من منح التوقيع، وإنما كانوا يتقاضون أجورا ومنحا عن الفوز، ومضيفا أن ثلاثة لاعبين فقط كانوا خارج صفوف العسكريين أو الدركيين، وكانوا يتوفرون على وظائف قارة، في وقت كانت ممارسة كرة القدم داخل الجيش الملكي مرتبطة أيضا بنظام مهني مختلف عن واقع الاحتراف الحالي.

وذكر ضيف هسبريس أنه أنهى مساره الرياضي سنة 2001 من دون أن يتمكن من امتلاك منزل، حيث كان يتلقى راتبا شهريا لم يتجاوز 2000 درهم، وفي المقابل، راكم اسما ومكانة داخل كرة القدم المغربية، معتبرا أن الجيل الحالي يعيش واقعا مختلفا، بعدما أصبحت اللعبة تدر أموالا أكبر، وإن كان ذلك يتطلب، بحسبه، الكثير من العمل والاجتهاد، خصوصا مع بروز نظام الشركات وتوسع حضور المستشهرين في البطولة الاحترافية.

واستحضر الدولي السابق، في هذا الصدد، كيف كانت الأسر تنظر في الماضي إلى كرة القدم باعتبارها مسارا غير مضمون، إذ كانت تفضل ولوج أبنائها وظيفة نظامية توفر الاستقرار والأمان المهني؛ غير أن هذه النظرة تغيرت مع مرور الوقت، بعدما تحولت كرة القدم إلى مجال مهني ومصدر دخل وفرص شغل، وهو واقع بات الجيل الحالي يلمسه بشكل واضح.

وأوضح ضيف “جلسة عمل” أن دخوله غمار التحليل الرياضي لم يكن اختيارا مهنيا مخططا له، بقدر ما جاء بحكم كونه المجال الأقرب إلى اهتماماته والأكثر ملاءمة لخبرته ومساره المهني والكروي، مشيرا إلى أنه كان يعمل في إدارة الجمارك منذ سنة 1988 إلى غاية 2001، بالتوازي مع مساره داخل نادي الجيش الملكي، قبل أن يجد نفسه، بعد 2001، مطالبا بالعودة إلى مزاولة عمله الجمركي.

وأورد الشمامي أن هذا الوضع شكل عائقا أمامه لمواصلة مساره في التدريب، الذي كان يتطلب تفرغا والتزاما زمنيا أكبر، الأمر الذي دفعه إلى التوجه نحو التحليل الرياضي، مستثمرا تجربته الشخصية في الملاعب ومعرفته بالمجال الرياضي، ومبرزا أن التحليل يبتغي تبسيط المعلومة الرياضية والوقائع للجمهور العريض بأسلوب سلس ولا يستهدف اللاعبين والمدربين.

مصدر الصورة

“التحكيم” والمدرب البرتغالي

عرج الشمامي على واقع التحكيم في البطولة المغربية، مبرزا أن هذا الإشكال سيظل حاضرا، ليس في المغرب فقط، وإنما في مختلف أنحاء العالم، ومستحضرا جملة من الأخطاء التحكيمية التي كان فريق الجيش الملكي ضحية لها في مواجهات مع بعض الحكام.

وشدد اللاعب السابق على أن تكرار الأخطاء التحكيمية مع الأندية نفسها، ومن طرف الحكام أنفسهم، يثير العديد من التساؤلات والاتهامات، معتبرا أن هذا المعطى يجعل اللاعب والفريق يركزان مع الحكم أكثر من تركيزهما على الفريق الخصم، وهو ما يؤثر في اللاعب ويفقده تركيزه ويخرجه عن صوابه.

وأعرب الشمامي عن أمله في إصلاح هذا المجال، مؤكدا أن تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR” جاءت من أجل إعطاء كل ذي حق حقه، غير أن بعض اللقطات تظل خاضعة للسلطة التقديرية للحكم، بما لا يرضي أحيانا اللاعب والمدرب والجمهور، مستحضرا في هذا السياق لقطة ضربة الجزاء التي لم تحتسب لسفيان بوفال أمام فرنسا خلال مونديال قطر.

وأكد الدولي السابق أن كرة القدم ستتقدم كلما كان التحكيم نزيها، أو على الأقل كلما قلت الأخطاء التحكيمية، لأن الحكم هو المسؤول عن نجاح أو فساد اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

وتطرق ضيف برنامج “جلسة عمل” إلى نزوع عدد من أندية القسم الأول إلى التعاقد مع مدربين برتغاليين، وهي الظاهرة التي سادت بشكل لافت في الدوري المغربي خلال الفترة الأخيرة، موردا أن تواجد عدد من المدربين المنتمين إلى المدرسة البرتغالية في البطولة الاحترافية لا يمكن اعتباره أمرا غير عادي، وموضحا أن المدرب البرتغالي كان حاضرا دائما في الدوري المغربي، منذ تسعينيات القرن الماضي، كما أن المدرسة البرتغالية فرضت نفسها بقوة في سوق التدريب العالمية.

وزاد المتحدث ذاته أن الجدل الحقيقي لا يرتبط بجنسية المدرب بقدر ما يطرح سؤالا حول مدى توفر المغرب على أطر وطنية قادرة على قيادة الأندية المغربية، مشددا على أن الكفاءة هي الأهم، والكفء هو الأجدر، قبل أن يستدرك بأن الاختيار، في حال تساوي الكفاءة بين الإطار المغربي والمدرب الأجنبي، يجب أن ينصب على الإطار المغربي.

وربط الشمامي هذا الموقف بما بلغته كرة القدم المغربية من تطور، وبالهوية التي باتت تحملها، مستحضرا نجاحات أطر وطنية في السنوات الأخيرة، من قبيل وليد الركراكي، والحسين عموتة، وجمال السلامي، ومعتبرا أن ما حققه هؤلاء المدربون يؤكد قدرة الكفاءة المغربية على الحضور والمنافسة في أعلى المستويات.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا