آخر الأخبار

حكومة آراغون توقف تدريس العربية والثقافة المغربية.. والمرابطي: المؤسسات المغربية لم تكن في مستوى التهديد

شارك

قررت حكومة جهة آراغون الإسبانية وقف مشاركتها في برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية خلال الموسم الدراسي 2026-2027، لتنهي بذلك العمل بالبرنامج في عشرة مؤسسات تعليمية بإقليم سرقسطة، في خطوة تندرج ضمن الاتفاق الحكومي المبرم بين الحزب الشعبي وحزب فوكس.

وبررت وزارة التعليم في حكومة آراغون قرارها بعدم توصلها بالوثائق والمعلومات التي طلبتها بشأن الوضعية القانونية والإدارية للأساتذة، ومضامين المقررات المعتمدة في البرنامج، موضحة أنها وجهت، في الثالث من غشت الماضي، طلبا رسميا إلى وزارة التعليم الإسبانية للحصول على ما يثبت صفة الأساتذة باعتبارهم موظفين تابعين لوزارة التربية الوطنية المغربية، فضلا عن مؤهلاتهم وعدم وجود سوابق جنائية مرتبطة بجرائم ذات طبيعة جنسية.

وقالت الحكومة الإقليمية إنها طلبت أيضا الاطلاع على البرامج والمضامين والكفايات التي يدرسها الأساتذة، للتحقق من احترامها للقيم الديمقراطية والتسامح والتربية متعددة الثقافات والاندماج الاجتماعي والثقافي للتلاميذ في المجتمعين الآراغوني والإسباني، مؤكدة أنها لم تتلق جوابا عن هذه المطالب، ولذلك اعتبرت أن الضمانات الضرورية لاستمرار البرنامج غير متوفرة. بلاغ حكومة آراغون

وكان البرنامج يقدم خارج التوقيت الدراسي الإلزامي، واستفاد منه نحو 500 تلميذ خلال المواسم الدراسية الثلاثة الأخيرة في عشر مؤسسات بإقليم سرقسطة، في حين أفادت تقارير صحافية إسبانية بأن عدد المسجلين فيه خلال الموسم الماضي بلغ نحو 199 تلميذا.

وجاء تنفيذ القرار وفاء بأحد بنود اتفاق الحكم بين الحزب الشعبي وفوكس، الذي نص صراحة على وقف تطبيق برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في مؤسسات التعليم الابتدائي والثانوي بآراغون ابتداء من شتنبر 2026.

واحتفى نائب رئيس حكومة آراغون والقيادي في فوكس، أليخاندرو نولاسكو، بالقرار، مقدما إياه باعتباره تنفيذا لوعود حزبه الانتخابية، ومستخدما خطابا يربط البرنامج بما وصفه بـ«أسلمة» إسبانيا وأوروبا، رغم أن وزارة التعليم الإسبانية تعرفه رسميا باعتباره برنامجا لغويا وثقافيا يهدف إلى صون الهوية الثقافية للتلاميذ المنحدرين من أصول مغربية، وتعزيز اندماجهم المدرسي والاجتماعي، وترسيخ قيم التسامح والتضامن واحترام الثقافات المختلفة.

ويستند البرنامج إلى التعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا، وتتولى تنسيقه السفارة المغربية ووزارة التعليم والتكوين المهني والرياضة الإسبانية، فيما تدبره الجهات ذاتية الحكم ويشرف على التدريس فيه أساتذة مغاربة موظفون. كما يظل مفتوحا، وفق التعريف الرسمي للوزارة الإسبانية، أمام التلاميذ من أصول مغربية وغيرهم من الراغبين في تعلم اللغة العربية والتعرف على الثقافة المغربية. وزارة التعليم الإسبانية

وفي تصريح خاص لجريدة “العمق”، اعتبر الدكتور عبد العالي المرابطي، المستشار القانوني المتخصص في قضايا الهجرة واللجوء، أن القرار لم يكن مفاجئا، بل يمثل نتيجة لمسار سياسي بدأ منذ سنوات، وكان إلغاء البرنامج خلاله واحدا من الوعود الانتخابية الواضحة لحزب فوكس.

وقال المرابطي إن فوكس “نجح اليوم، بعد دخوله في تحالف مع الحزب الشعبي وتولي زعيمه منصب نائب رئيس حكومة جهة آراغون، في تنفيذ ما وعد به ناخبيه”، مذكرا بأن الحزب سبق أن حاول وقف البرنامج من بوابة مجلس مدينة سرقسطة، قبل أن يفشل مقترحه بفعل معارضة بقية القوى السياسية وتحرك المجتمع المدني.

وتؤكد وثائق مجلس مدينة سرقسطة أن المجموعة البلدية لحزب فوكس قدمت، في 26 يونيو 2025، ملتمسا يطالب بالوقف الفوري للبرنامج في المؤسسات التعليمية الإسبانية، وخصوصا في سرقسطة، لكنه لم يحصل على دعم بقية المجموعات داخل المجلس. كما عاد الحزب إلى المطالبة بإلغائه أمام برلمان آراغون في نونبر من السنة نفسها. مجلس مدينة سرقسطة

وأوضح المرابطي أن جمعية “بيت المغاربة آراغون” حصلت حينها على حق التدخل الرسمي خلال جلسة مناقشة الملتمس، وقدمت مرافعة لتفنيد ما وصفها بالمغالطات التي استند إليها فوكس، والتأكيد أن تعليم أبناء الجالية لغتهم وثقافتهم “ليس امتيازا سياسيا ولا قضية أيديولوجية، وإنما حق تربوي وثقافي يخدم أبناء الجالية ويساهم في اندماجهم الإيجابي داخل المجتمع الإسباني”.

وأضاف أن التدخل المدني فند كذلك ادعاء تحمل الدولة الإسبانية تكاليف البرنامج، موضحا أن المغرب يتكفل بأجور الأساتذة الموفدين لتدريس العربية والثقافة المغربية، بينما تتيح المؤسسات الإسبانية فضاءاتها لتنظيم الدروس.

وسجل المتحدث أن إسقاط المقترح داخل مجلس المدينة لم ينه تحركات فوكس، إذ نقل الحزب مطلبه إلى برلمان الجهة، قبل أن يصبح وقف البرنامج بندا ضمن الاتفاق الحكومي مع الحزب الشعبي، معتبرا أن “فوكس فشل بالأمس في إلغاء البرنامج من بوابة مجلس مدينة سرقسطة بفضل التحرك المدني والسياسي، لكنه نجح اليوم في نقل مشروعه إلى مستوى حكومة جهة آراغون”.

ووجه المرابطي انتقادات إلى المؤسسات المغربية المعنية، معتبرا أن تحركها لم يكن في مستوى التهديد الذي واجه البرنامج، وقال إن عددا من الأساتذة الموفدين من المغرب تواصلوا، خلال الأشهر الأخيرة من الموسم الدراسي، مع فعاليات مدنية للاستفسار عن مستقبلهم المهني وإمكان استمرار مهمتهم التعليمية أو عودتهم إلى المغرب.

وأضاف أن هؤلاء الأساتذة ظلوا لأشهر في حالة من عدم اليقين، في ظل غياب أجوبة واضحة بشأن مستقبل البرنامج، معتبرا أن الجانب المغربي كان شبه غائب عن المشهد، ولم يعتمد، بحسب تقييمه، خطة واضحة للتعامل مع التحركات الرامية إلى إنهاء البرنامج.

وتساءل المرابطي عن الإجراءات الدبلوماسية التي اتخذت لحماية برنامج مؤطر باتفاق للتعاون الثقافي بين البلدين، قائلا إنه كان من الممكن فتح حوار سياسي ودبلوماسي مع حكومة الجهة والاستناد إلى الاتفاقيات القائمة، بالتوازي مع تحركات المجتمع المدني والأحزاب الإسبانية الداعمة لاستمرار البرنامج.

وشدد المستشار القانوني على أن حماية تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لا يمكن أن تظل مسؤولية الجمعيات والنشطاء وبعض القوى السياسية الإسبانية وحدهم، بل تقع أيضا على عاتق الدولة المغربية ومؤسساتها، بالنظر إلى ارتباط البرنامج بأبناء الجالية واستناده إلى إطار رسمي للتعاون بين البلدين.

ولفت المرابطي إلى أن الأسر المتضررة تواجه حاليا أسئلة بشأن إمكان تعويض البرنامج، ومستقبل تدريس العربية داخل المدارس العمومية، وما إذا كانت ستضطر إلى اللجوء إلى مؤسسات خاصة وتحمل تكاليف إضافية لضمان استمرار أبنائها في تعلم لغتهم وثقافتهم.

وختم تصريحه بالتأكيد أن تعليم العربية لا يتعارض مع الاندماج، بل يمكن أن يساهم في بناء شخصية متوازنة تحافظ على هويتها وتنفتح في الوقت نفسه على المجتمع الإسباني، مضيفا: “إذا كانت الدولة المغربية تريد فعلا الحفاظ على صلة أبنائها بوطنهم ولغتهم وثقافتهم، فعليها أن تتحمل مسؤوليتها، أما الصمت أمام ما يحدث، فهو في النهاية موقف بحد ذاته”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا