أكد مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي أن الهزيمة التي تعرض لها منتخب بلاده أمام المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2022 شكلت درسا مهما في مسار العديد من لاعبي “لا روخا”، معتبرا أن كرة القدم مليئة بالمباريات التي لا تعكس نتيجتها مجريات اللعب، في إشارة إلى الإقصاء الذي تلقته إسبانيا أمام المغرب رغم سيطرتها على مجريات المباراة.
وقال دي لا فوينتي، في حوار مع صحيفة “سبورت” الإسبانية، إن التاريخ الكروي مليء بمثل هذه الحالات، حيث يمكن لفريق أن يفوز رغم عدم تقديمه أداء جيدا، أو يخسر رغم تفوقه الواضح على منافسه، مشددا على ضرورة الحفاظ على التوازن والتحكم في مجريات اللعب وفهم أن الخصم قد ينجح أحيانا في استغلال التحولات السريعة وصناعة فرص خطيرة حتى عندما يكون الطرف الآخر هو المسيطر على المباراة.
وفي حديثه عن طموحات المنتخب الإسباني خلال كأس العالم، أكد المدرب الإسباني أن من المشروع التفكير في التتويج باللقب العالمي، موضحا أن إسبانيا تمتلك المؤهلات اللازمة لتحقيق ذلك، لكنها ليست الوحيدة، إذ توجد ثمانية أو تسعة منتخبات أخرى تملك الطموح والإمكانات نفسها.
وأضاف أن جودة اللاعبين الإسبان وتنوع الخيارات المتاحة تمنح المنتخب أفضلية كبيرة، معتبرا أن مستوى كرة القدم الإسبانية يعد من الأفضل في العالم بفضل وجود لاعبين استثنائيين في مختلف المراكز.
وأشار دي لا فوينتي إلى أن قوة المنتخب الإسباني تكمن في معرفته الدقيقة بنوعية اللاعبين الذين يتوفر عليهم، بعدما عمل معهم لفترة طويلة، وهو ما يسمح له ببناء أسلوب لعب واضح يقوم على الاستحواذ والضغط العالي والتحكم في الكرة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الفوز بكأس العالم يتطلب بلوغ أعلى درجات التميز والتطور المستمر.
وأوضح أن التفوق الفني لا يضمن دائما تحقيق الانتصار، مستحضرا مجددا دروس المواجهات الكبرى، ومؤكدا أن فريقا قد يكون أفضل من منافسه ويخسر في نهاية المطاف، لذلك فإن العمل يجب أن ينصب على تقليص الأخطاء إلى أدنى حد ممكن والسيطرة على مختلف تفاصيل المباريات.
كما شدد على أهمية التحكم في منطقتي الدفاع والهجوم، موضحا أن جوهر كرة القدم يتمثل في الحد من خطورة المنافس وخلق أكبر عدد ممكن من الفرص التهديفية، لكنه أقر بأن الحظ والتفاصيل الصغيرة قد تحسم أحيانا نتائج المباريات، حتى عندما يفرض أحد الفريقين هيمنته الكاملة على اللقاء.
وعن النجم الشاب لامين يامال، رفض دي لا فوينتي تحميله كامل المسؤولية أو اعتباره العنصر الوحيد القادر على صناعة الفارق، مؤكدا أنه لاعب استثنائي لكنه يستفيد أيضا من العمل الجماعي ومن جودة زملائه في النادي والمنتخب. وأضاف أن الجهاز الفني يعمل على توفير أفضل الظروف لمساعدته على إبراز إمكاناته الكبيرة.
وكشف المدرب الإسباني أن الطاقم الطبي للمنتخب يتابع بشكل مستمر الوضع الصحي لعدد من اللاعبين، من بينهم لامين يامال ونيكو ويليامز وميكيل ميرينو، مؤكدا أن مشاركتهم في المباريات الأولى ستتحدد بناء على جاهزيتهم الكاملة، لأن الهدف الرئيسي يتمثل في الحفاظ عليهم لأطول فترة ممكنة خلال البطولة.
وأبدى ثقته في قدرة اللاعبين على تجاوز الإصابات الطفيفة التي عانوا منها خلال الموسم، معتبرا أن فترات الغياب قد تتحول أحيانا إلى عامل إيجابي يمنح اللاعبين مزيدا من الانتعاش البدني مقارنة بمن خاضوا موسما مزدحما بالمباريات.
وفي ما يتعلق بالحديث المتزايد حول إمكانية تتويج لامين يامال بالكرة الذهبية، اعتبر دي لا فوينتي أن التفكير في الجوائز الفردية أمر طبيعي بالنسبة للاعبين الكبار، لكنه شدد على أن تحقيق الإنجازات الجماعية يظل الطريق الأقصر نحو الألقاب الفردية.
وأكد أن اللاعب الشاب يعيش حالة من التركيز الكامل على كأس العالم، موضحا أن كل تفكيره ينصب حاليا على هذه المنافسة، شأنه شأن بقية لاعبي المنتخب الإسباني، الذين يتطلعون إلى الذهاب بعيدا في البطولة.
كما خص المدرب الإسباني غافي بإشادة خاصة، معتبرا أن عودته بعد إصابتين خطيرتين تمثل نموذجا حقيقيا للإرادة والتحدي، مشيرا إلى أنه لاعب محبوب داخل المنتخب واستحق مكانه في القائمة بفضل المستويات الكبيرة التي قدمها مع ناديه.
وفي ما يخص الخيارات الفنية الأخرى، أوضح دي لا فوينتي أن إريك غارسيا سيشغل في الأصل مركز قلب الدفاع، مع إمكانية الاستفادة منه أيضا كلاعب وسط دفاعي، مبرزا أن إحدى نقاط قوة المنتخب الإسباني تتمثل في امتلاك عدد كبير من اللاعبين القادرين على شغل أكثر من مركز.
وأثنى كذلك على التطور الكبير الذي عرفه باو كوبارسي، معتبرا أنه لا يزال بعيدا عن بلوغ كامل إمكاناته رغم المستويات المميزة التي قدمها في سن مبكرة، شأنه في ذلك شأن عدد من المواهب الإسبانية الشابة.
وعن أدوار بيدري، أكد المدرب الإسباني أن اللاعب يمتلك قدرات استثنائية تسمح له بالنجاح في أكثر من مركز، سواء بالقرب من منطقة الجزاء أو في بناء اللعب من الخلف، وهو ما يمنح الجهاز الفني مرونة كبيرة في توظيفه.
كما أشاد بالتحول الذي عرفه فيران توريس من جناح إلى مهاجم صريح، مؤكدا أنه حافظ على الكثير من خصائصه الهجومية القديمة، وأنه يقدم مستويات وأرقاما مميزة في مركزه الجديد.
وبخصوص داني أولمو، وصفه بأنه أحد أكثر اللاعبين تنوعا داخل المنتخب، نظرا لقدرته على اللعب في عدة مراكز هجومية بنفس الكفاءة، معتبرا أنه من اللاعبين القلائل الذين يمتلكون قدرة استثنائية على التحرك بين الخطوط وصناعة الفارق.
كما دافع عن استدعاء الحارس خوان غارسيا، موضحا أنه كان يحظى بثقة المدربين داخل المنتخبات السنية منذ سنوات، وأن وصوله إلى مرحلة النضج الكروي الحالية جعله يستحق فرصة الظهور مع المنتخب الأول.
وتطرق دي لا فوينتي إلى دور أكاديميات التكوين في تطوير المواهب الإسبانية، مشيدا بما تقوم به لا ماسيا، ومؤكدا أن فلسفة الاعتماد على التكوين ليست جديدة داخل برشلونة، بل تشكل جزءا من هوية النادي منذ عقود، كما أشاد بالتجارب التي تعتمدها أندية أخرى مثل أتلتيك بلباو وريال سوسييداد وفالنسيا وسيلتا فيغو.
ونفى المدرب الإسباني أن يكون غياب لاعبين من ريال مدريد عن قائمته قد شكل ضغطا عليه، مؤكدا أنه لا ينظر إلى أندية اللاعبين بقدر ما يركز على ما يمكن أن يقدموه للمنتخب الإسباني. كما استبعد أن يسبب وصول المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد أي توتر داخل المنتخب، مشيدا به كواحد من أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم العالمية، ومؤكدا أن الحوار والتفاهم يظلان أساس أي علاقة ناجحة داخل الوسط الكروي.
المصدر:
العمق