كشفت معطيات توصلت بها هسبريس أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك ستتبنى بشكل فعلي ملف “الشيك على بياض” الذي يقدمه المواطن لوكالات كراء السيارات قبل استخراج العربة المخصصة لهذا الغرض، مضيفةً أن “الجهة ستتولى مراسلة وزارة النقل واللوجستيك للتنبيه إلى استمرار هذا المشكل رغم الجدل الكبير الذي يثيره، خصوصاً لكونه تحركاً مخالفاً للقانون”.
وذكرت المعطيات ذاتها أن “القطاعات الحكومية الأخرى، على غرار وزارة الداخلية ووزارة السياحة، يتعين أن تشارك في هذا النقاش لكونه يهم مخالفة صريحة للقوانين الجاري بها العمل في المغرب”، مبرزةً أن “النقاش الذي سيُفتح سيحاول خلق توازن بين حق الزبون، الذي يتعين أن يحظى بمعاملة لا تجعله يخضع لأي شكل من أشكال الابتزاز، وفي الوقت نفسه حماية ممتلكات ومصالح الفاعلين في القطاع”.
وأكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة، لجريدة هسبريس، أن الهيئة ذاتها قررت بالفعل تبني هذا الملف، خصوصاً مع اقتراب العطلة الصيفية التي تعرف إقبالاً كبيراً على كراء هذه العربات بدون سائق، مضيفاً أن “الفيدرالية سوف تصدر بلاغاً في الموضوع، ثم تتولى التحرك فعلياً عبر مراسلة الجهات المختصة، لوضع حد للفوضى التي يعرفها هذا القطاع، ولا سيما في ارتباطه بالشيك على بياض”.
وسجل المتحدث ذاته أن “النقاش مع هذه الوكالات سبق أن فُتح بخصوص الإشكالات المرتبطة بعقود الكراء ووسائل الضمان المعتمدة”، موضحاً أن “عدداً من المهنيين يشتكون من فرار بعض الزبائن بمستحقاتهم أو حتى الاستيلاء على السيارات والهروب بها، إلى جانب التهرب من تحمل المسؤولية في حوادث السير”، وتابع: “هذه الوقائع تكشف عن وجود خلل قانوني وتنظيمي في العلاقة التعاقدية بين المستهلك والوكالات”.
وأورد الخراطي أن “القطاع يعيش حالة من الفوضى والاختلالات بسبب غياب إطار قانوني واضح يحدد حقوق وواجبات جميع الأطراف”، معتبراً أن “الوقت حان لإعادة تقنين هذا المجال بما يضمن حماية المستهلك وصاحب شركة الكراء على حد سواء”، وزاد: “المستهلك الذي يكتري السيارة يجب أن يكون على دراية كاملة بالتزاماته القانونية، كما يتعين على الشركات تحديد الخدمات والمسؤوليات المرتبطة بالعقد بشكل دقيق وواضح”.
وأشار الفاعل المدني نفسه إلى “وجود حالات اجتماعية وقانونية معقدة يتم استغلالها داخل هذا القطاع، من بينها تسجيل عقود الكراء باسم الزوجة ثم استغلال السيارة من طرف الزوج والاختفاء بها، ما يجعل الزوجة تتحمل المسؤولية القانونية”، مشدداً على أن “الاعتماد على الشيكات كوسيلة ضمان مازال مطروحاً رغم الجدل القائم بشأنها، على غرار ما يحدث في بعض المصحات”، ومتسائلاً عن “الضمانات الكفيلة بحماية أصحاب السيارات وضمان استرجاع ممتلكاتهم، رغم اعتماد بعض الشركات على أجهزة التتبع (GPS) لتقليص المخاطر”.
من جانبه رحّب فؤاد الملياني، رئيس النقابة الوطنية لأرباب وكالات كراء السيارات بالمغرب، بفتح النقاش حول الممارسات المعتمدة داخل القطاع، مؤكداً أن ما يُتداول بشأن “الشيك على بياض” لا يعكس العمل المهني داخل الوكالات المنظمة، بل يظل ممارسة غير قانونية محدودة تنتشر لدى بعض غير المهنيين أو الدخلاء على القطاع، وليست هي الأصل في معاملات هذا المجال بشكل عام.
وأوضح الملياني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الوكالات المؤهلة تعتمد بشكل أساسي نظام “التفويض المسبق” عبر البطاقة البنكية، باعتباره آلية شفافة ومعمولاً بها دولياً لدى كبريات شركات كراء السيارات، حيث يتم حجز مبلغ مالي بشكل مؤقت كضمان دون اقتطاعه نهائياً، وهو ما يضمن حقوق الطرفين في إطار قانوني واضح ومنصوص عليه في العقد الذي يجمعهما.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن التعامل مع الزبائن الأجانب يتم بشكل سلس ومنظم، لكونهم يتعاملون عملياً بالبطاقات المصرفية ويسلّمونها دون تردد، ما يسمح بتطبيق النظام المعمول به بسهولة، بخلاف بعض الحالات المحلية التي قد تطرح إشكالات مرتبطة بتوفر وسائل الأداء أو ثقافة التعامل البنكي، خصوصاً أن هناك معطيات تفيد أحياناً بتقديم شيك بدون رصيد، وهو ليس بالضرورة على بياض وإنما متوافق عليه.
كما شدد الفاعل المهني نفسه على أن “التأمين على السيارات لا يغطي الأضرار بنسبة 100 في المائة، إذ تبقى نسبة تحمل محددة حسب نوع السيارة وقيمة الضرر، وهي مسؤولية تقع على عاتق الزبون وفق ما ينص عليه العقد”، خالصاً إلى أن “حماية المستهلك يجب أن تكون متوازنة مع حماية مهنيي القطاع واستثماراتهم، عبر تعزيز الالتزام بالآليات القانونية الحديثة بدل الممارسات غير المنظمة”.
المصدر:
هسبريس