لم يَكُن يدر بِخلد سفيان بنجديدة، عند عودته إلى البطولة الاحترافية من تجربة الاحتراف بالدوري البلجيكي، أن وَهَجَهُ سينبعث ويبزغ بشكل أكبر مما كان عليه رفقة فريقه الأسبق الرجاء الرياضي. ولم تكَد جولات الدوري المحلي تبلغ الانتصاف، حتى صار صاحب الـ24 الرقم الأصعب في قائمة مهاجمي المسابقة.
هدّاف المغرب الفاسي هذا الموسم استمر في الضّرب بقوة، ولم يُخلف موعده مع هز الشباك في مباراة فريقه أمام نهضة بركان، اليوم الأحد، إثر توقيع هدف التعادل والوصول إلى 13 هدفا في المنافسة المحلية، مُعتليا الصّدارة في هذا الجانب.
وقبل أن يخوض مغامرة الممارسة في الدوري البلجيكي، ظل بنجديدة اسماً واعدا داخل الرجاء الرياضي ولاعبا يُنظر إليه مهاجما قادما بقوة، وهو ما أتاح له فرصة الاحتراف الأوروبي، لدى انضمامه إلى ستاندار لييج، صيف 2023، ثم صعوده إلى الفريق في الصيف الموالي.
ونظرا للبَون الفاصل بين نسق الدوري المغربي ونظيره في الدوري البلجيكي، عجز بنجديدة عن مجاراة الإيقاع هناك في ستاندار لييج، مما دفع إدارة هذا الأخير إلى إعارته لراسينغ مولانبيك بداية سنة 2025، في فصل لم يتجاوز سقفه الزمني ثلاثة أشهر.
هذه الانتكاسات اتّخذها بنجديدة بمثابة دروس للاستفادة منها، واستند إليها في قراره بالرجوع إلى البطولة الاحترافية، اعتمادا لمبدأ “العودة خطوة إلى الخلف من أجل التقدُّم خطوتيْن إلى الأمام”، مما حَمَله على التوقيع في كشوفات المغرب الفاسي، إيمانا بأن فريق العاصمة العلمية سيُشكّل البيئة الحاضنة والمثالية لصقل أدائه.
ولم ينحرف سيناريو الموسم الحالي للمهاجم المغربي مع فريقه “الماص” عن مسار التوقعات التي سطّرها، بعد أن قاد الخط الأمامي للمغرب الفاسي باقتدار، ونصّب نفسه المسؤول والمُترجم الأول لهجمات كتيبة المدرب بابلو فرانكو إلى أهداف في شباك الخصوم.
وبلغت الحصة التهديفية لبنجديدة في 14 مباراة فقط ضمن الدوري المحلي 13 هدفا، بمعدل هدف في كل لقاء تقريبا، مُحتلا صدارة هدافي البطولة الاحترافية، ومتخطيا المعدل الذي كان يُحقّق في المواسم السابقة قبل انتهاء المسابقة، علما أن هذا الرقم (13 هدفا) كان كافيا لمهاجمين سابقين لإحراز جائزة الحذاء الذهبي في موسم كامل.
التجربة البلجيكية وطموح تحطيم رقم البوساتي
أجاد بنجديدة التعاطي مع التجربة التي خَبِرها في الكرة البلجيكية واستثمرها للرفع من رأسمال مردوده، حيث احتك هناك بالمستوى العالي واكتسب الكثير من القواعد والعادات التي بدا أنها ألقت بتأثير إيجابي على أدائه، قبل العودة إلى الدوري المغربي وتفجيرها داخل النطاق المحلي.
وأتاحت السنتان اللتان قضاهما اللاعب المغربي في بلجيكا اختصار مسافة طويلة في مسار بلوغ الجاهزية التامة والوصول إلى المثالية في قيادة الخط الهجومي، ويظهر ذلك جليا لدى متابعة أداء بنجديدة مع المغرب الفاسي مقارنة بالمواسم الماضية التي خاضها في الكرة المغربية قبل سنة 2023.
ويُمنّي صاحب الـ24 سنة النّفس بتحطيم الرقم القياسي المُسجّل في البطولة الاحترافية كأعلى رصيد تهديفي خلال موسم واحد، والمملوك للأسطورة المغربي محمد البوساتي، مهاجم النادي القنيطري سابقا، الذي أفلح في تدوين 25 هدفا في موسم واحد سنة 1982.
وبوسع استمرار بنجديدة في العزف على ذات المنوال والمواصلة في درب التألق في طرح اسمه على الناخب الوطني، محمد وهبي، كمُرشّح للالتحاق بالمنتخب المغربي الذي سيشارك في نهائيات كأس العالم 2026 الصيف القادم.
المصدر:
العمق