كشفت مجريات الندوة الصحفية التي عقدها رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، اليوم الأحد بالقاهرة، المقاربة التي يتبنّاها جزء من الإعلام المصري في التعاطي مع الشأن المرتبط بالأحداث الأخيرة التي شهدتها الكرة القارية، رغم كون بلاده بمنأى عن النزاع المندلع بين “الكاف” والاتحاد السنغالي لكرة القدم على خلفية قرارات لجنة الاستئناف.
وبدت القاعة التي احتضنت الندوة الإعلامية مُعبّأة، بجحافل من الصحفيين المصريين، كأنهم يُجابهون “عدوا خارجيا” يمس المقدّسات، حيث تعاقبوا على توجيه أسئلة تصب في ذات الاتجاه، يبدو ظاهرها استفسارات وتساؤلات لإشباع الفضول الصحفي، غير أن باطنها يمتح من السعي خلف الإدانة وما يشبه “المحاكمة الرمزية” لموتسيبي.
المسؤول الجنوب إفريقي الذي ألفى نفسه أمام أسئلة “متهالكة” و”مشروخة” لم يجد بُدّا من كظم قهقهات كانت كافية للتفاعل مع جودة ما تفوه به بعض الصحفيين المصريين، بينما كان يحاول تارة أخرى تبسيط المفاهيم وشرح الواضحات عساه يُبلّغ هؤلاء المعنى الحقيقي للواقع بدون عواطف ولا نزعات فردية و”قومية”.
وتداول الكثيرون مقاطع من الندوة الصحفية بمسحة من التندُّر والسخرية، وهم يقفون على ضُعف العديد من رجال الإعلام المصريين في التحدث بالإنجليزية، علما بأنها اللغة الثانية في البلاد، وهو ما خلق لحظات ارتباك في النقاش أثناء المؤتمر الإعلامي وطرح صعوبات في التلقي والرد بالنسبة لرئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وعمل بعض من هؤلاء الصحفيين على اتخاذ هذه الندوة كمطية واستغلالها لترويج سرديات بالية سبق لموتسيبي تفنيدها، ونفاها الواقع بقوته، لكن جرى ترديدها مثل “أساطير” غير ملموسة لكن الأهواء أدمنت تسويقها، مثل “مجاملة” الاتحاد القاري للمغرب و”الظلم التحكيمي” في حق الأندية والمنتخبات المصرية.
وفي تفسيرهم لخلفيات هذا التجييش الإعلامي المصري والإنزال الذي تم القيام به في هذه المناسبة، اعتبر العديدون أن القاهرة التي تحتضن المقر الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أضحى إعلاميوها يخشون السحب الكامل للبساط من الكرة المصرية وفقدان سطوتها على اللعبة بالقارة، بعد أن ظلّت لسنوات القلب “النابض” للمستديرة في إفريقيا.
ويبدو أن الخدمات التي يُقدّمها المغرب لصالح الكرة الإفريقية، من خلال استضافة التظاهرات بكافة أصنافها، وتوفير البنى التحتية لكل بلدان القارة، والتطوع لتكوين الأطر، تسوء بعض الأطراف، التي تجد نفسها عاجزة عن السير على ذات المنوال وبنفس الإيقاع، مكتفية بمقاومة صراعاتها الداخلية وأعطاب كرتها.
وعلى سبيل تقمُّص دور “المظلومة” في الجانب التحكيمي، قدّ الدولي المغربي السابق، يوسف شيبو، داخل استوديوهات قناة “بي إن سبورتس”، ردّاً لقبّه الكثيرون بـ”البليغ”، على زميله المصري وائل جمعة، حينما قال بأن المنتخب المصري استفاد من التحكيم في نسختيْ 2006 و2008 لكأس أمم إفريقيا.
ويضمّ مقر “الكاف” بالعاصمة القاهرة حضورا مصريا قويا من حيث الموظفين في مختلف المصالح والقطاعات، مما دفع العديد من المنتمين إلى القارة الإفريقية إلى طرح تساؤلات حول مشروعية هذا الوضع القائم، الذي يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص ويتعارض مع حق الدول في امتلاك مواقع القرار.
المصدر:
العمق