مع اقتراب موعد جولة الحوار الاجتماعي المرتقبة خلال شهر أبريل، تتجه أنظار الفاعلين الاجتماعيين والمهنيين إلى هذه المحطة التي تسبق تخليد الشغيلة لعيدها الأممي في فاتح ماي، في سياق يتسم بمتغيرات اقتصادية واجتماعية متواصلة. وتندرج هذه الجولة ضمن مسار الحوار الاجتماعي الدوري الذي يجمع الحكومة بالمركزيات النقابية والهيئات المهنية لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالشغل والأوضاع الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، تستعد المركزيات النقابية للمشاركة في هذه الجولة بملفات مطلبية تشمل أساسًا قضايا القدرة الشرائية والحقوق الاجتماعية والمهنية، إلى جانب مجموعة من المقترحات والتصورات المرتبطة بتحسين أوضاع الشغيلة ومواصلة النقاش حول عدد من الملفات ذات الصلة بالحوار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكد محمد حطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن أول مطلب ستطرحه النقابة خلال جولة الحوار الاجتماعي المقبلة هو تنفيذ الحكومة لالتزاماتها السابقة المنبثقة عن اتفاق أبريل الاجتماعي، مشيرا إلى أن هناك جملة من القضايا التي لم تنفذها الحكومة بعد. وشدد على أن المطلب الثاني الأساسي يتمثل في الزيادة العامة في الأجور والمعاشات لمواجهة التدهور الكبير في القدرة الشرائية للمواطنين والطبقة العاملة.
وأوضح حطاطي في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن العالم يعرف أزمة اقتصادية ناتجة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى غلاء أسعار البترول وانعكس على أسعار المحروقات محليا، وهو ما تسبب في ارتفاع مهول في أسعار المواد الأساسية التي تمس جيوب المواطنين، مؤكدا أن الكونفدرالية كانت قد طالبت منذ مدة بإقرار السلم المتحرك للأجور لكي يوازي الأجور تطورات الوضع الاجتماعي بشكل دائم.
وشدد نائب الكاتب العام للكونفدرالية على أن النقطة الثالثة التي لا تقل أهمية هي احترام الحريات النقابية التي يكفلها الدستور والقانون والمواثيق الدولية، وكشف عن وجود عدد من المكاتب النقابية التي يتم طرد أعضائها بمجرد تأسيسها، أو لا تتوصل بالوصولات القانونية، مضيفا أن الكونفدرالية وجهت مراسلات عديدة لوزارة الداخلية ورئاسة الحكومة تتضمن جردا لهذه الحالات، مستدلا على ذلك بوجود عمال مطرودين لأسباب نقابية في كل من قلعة السراغنة وتنغير وطنجة ومناطق أخرى.
وبخصوص ملف إصلاح أنظمة التقاعد، أكد حطاطي أن موقف الكونفدرالية واضح وثابت، وهو أنه لا يمكن أن يكون أي إصلاح على حساب المكتسبات السابقة للأجراء والموظفين، مضيفا أنه إذا كانت الحكومة تريد تطبيق أي إصلاح، فيجب عليها أن تتحمل تكاليفه كاملة، وكشف عن عقد اجتماعات أولية مع وزيرة الاقتصاد والمالية واللجنة التقنية لدراسة وضعية الصناديق، مع اجتماع مرتقب في 6 أبريل بخصوص الصندوق المهني المغربي للتقاعد.
وتابع المتحدث أن الكونفدرالية تطالب بتوحيد الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي والصناعي، وهو مطلب يعود إلى أول حوار اجتماعي بالمغرب سنة 1996، معتبرا أن الحد الأدنى للأجر الحالي أصبح متجاوزا تماما، وأن الكونفدرالية تطالب اليوم برفعه إلى 5000 درهم وأكثر، حتى يضمن للعمال كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، ويمكنهم من تحمل أعباء الغلاء.
وخلص حطاطي إلى أن جولة الحوار الاجتماعي ستكون مناسبة أيضا لطرح ملفات مجموعة من القطاعات والفئات داخل الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، لأن الدفاع عن جميع هذه الفئات، بمن فيهم المتقاعدون، هو من صميم عمل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
المصدر:
العمق