هبة بريس-فكري ولدعلي
تعيش مدينة الحسيمة ، التي طالما وُصفت بـ“منارة المتوسط”، على وقع وضع مقلق يعكس تراجعًا واضحًا في جودة البنية التحتية، خاصة على مستوى شوارعها التي أضحت في عدد من أحيائها مصدر معاناة يومية للسكان ومستعملي الطريق.
فالحفر المنتشرة، وتدهور الأرصفة، وغياب الصيانة الدورية ، كلها مظاهر باتت تُسيء لصورة المدينة وتطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التراجع، في وقت يُفترض فيه أن تحافظ الحسيمة على جاذبيتها كواجهة سياحية وتنموية بشمال المملكة.
ويُجمع عدد من المواطنين على أن الوضع الحالي لم يعد يُحتمل، حيث تتسبب الحالة المزرية لبعض الطرق في أضرار متكررة للسيارات، فضلًا عن مخاطر حقيقية تهدد سلامة الراجلين، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
كما أن هذه الاختلالات تؤثر بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية والسياحية، وتُعطي انطباعًا سلبيًا لدى الزوار.
وفي خضم هذا الواقع، تتجه أصابع الاتهام إلى المجلس الجماعي باعتباره الجهة المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي، حيث يطالب المواطنون بضرورة التحرك العاجل لإصلاح ما يمكن إصلاحه، بدل الانتظار إلى حين اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، التي غالبًا ما تشهد تحركات موسمية لا ترقى إلى مستوى انتظارات الساكنة.
ويرى متتبعون أن تدبير البنية التحتية لا يجب أن يخضع لحسابات ظرفية أو سياسية ضيقة، بل ينبغي أن يكون قائمًا على رؤية استراتيجية واضحة، تضمن استمرارية الصيانة وتحسين جودة الخدمات بشكل دائم.
إن ما تعيشه الحسيمة اليوم يفرض على مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومنتخبين، تحمل مسؤولياتهم كاملة، والعمل بشكل تشاركي ومستعجل لإعادة الاعتبار لشوارع المدينة، وصون كرامة المواطن، والحفاظ على صورة مدينة تستحق أن تكون فعلًا “منارة” لا عنوانًا للإهمال.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: هل تتحرك الجهات المسؤولة في الوقت المناسب، أم أن إصلاح شوارع الحسيمة سيظل رهينًا بمواعيد انتخابية قادمة؟
المصدر:
هبة بريس