أكد الناخب الوطني محمد وهبي أن اختياراته للائحة المنتخب المغربي جاءت بناءً على معيارين أساسيين يتمثلان في الجاهزية والتنافسية، مشدداً على أنه لا يسعى إلى إحداث قطيعة أو “ثورة” داخل المجموعة، بقدر ما يراهن على الاستمرارية وتطوير ما تحقق والحفاظ على مكانة المنتخب الوطني قاريا وعالميا.
جاء ذلك خلال الندوة الصحفية التي عقدها صباح الخميس بمركب محمد السادس لكرة القدم بالرباط، للإعلان عن قائمة “أسود الأطلس” استعداداً للمباراتين الوديتين أمام الإكوادور وباراغواي.
وأوضح وهبي أن أي مدرب جديد يكون مطالباً بطي صفحة الماضي والتركيز على الحاضر، قائلاً إن “المهم هو إعطاء الفرصة للجميع مع تقييم موضوعي لأداء كل لاعب”، مبرزاً أن استدعاء محمد ربيع حريمات جاء بعد متابعة أدائه مع فريقه خلال الفترة الأخيرة، حيث أبان عن مؤهلات تتماشى مع المشروع التكتيكي الجديد للمنتخب، الذي يرتكز على الاعتماد على لاعبي ارتكاز بدل لاعب واحد، وهو ما يمنح خيارات أوسع ويتيح فرصاً أكبر لبروز لاعبين جدد.
وأضاف أن حريمات “يتوفر على بروفايل مهم، قادر على اللعب تحت الضغط، ولاعب ديناميكي في وسط الميدان”، مشيراً إلى أن استدعاءه يأتي في إطار البحث عن عناصر قادرة على التأقلم مع هوية اللعب الجديدة وإثبات أحقيتها بالاستمرار.
وفي ما يتعلق بالخيارات الدفاعية، أكد وهبي أن لاعبين مثل نصير مزراوي يتميزون بتعدد الاختصاصات، ما يمنح الطاقم التقني حلولاً متنوعة، سواء في الدفاع الرباعي أو الثلاثي، مبرزاً أن الهدف هو الاستعداد لكل السيناريوهات الممكنة، مع منح الفرصة للعناصر المتألقة حالياً.
وبخصوص الأسماء الشابة مزدوجة الجنسية، على غرار بوعدي وتياغو بيتارش، أوضح الناخب الوطني أنه يتابعهم منذ فترة، مشيراً إلى أن التواصل معهم قائم، لكن دون ممارسة أي ضغط عليهم، لأن القرار يجب أن يكون نابعاً من قناعة شخصية، مضيفاً أن “الجميع يعرف مشروع المنتخب المغربي ومتحمس له، لكن الصبر ضروري مع اللاعبين الشباب الذين يفضلون التركيز حالياً على مساراتهم مع أنديتهم”.
وفي تعليقه على الأجواء الإيجابية التي أعقبت قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، قال وهبي إن هذا المعطى “يفرح الجميع”، لكنه شدد على ضرورة التركيز على الحاضر والمستقبل، مؤكداً أن طموحه يتمثل في بناء منتخب تنافسي قادر على الذهاب بعيداً في كأس العالم، دون التوقف كثيراً عند ما تحقق في السابق.
وعن استدعاء عيسى ديوب رغم مواقفه السابقة، أوضح الناخب الوطني أنه اعتمد مقاربة تقوم على طي صفحة الماضي، مؤكداً أنه تواصل مع اللاعب ووجد لديه صراحة ووضوحاً، وأنه لم يكن “انتهازياً”، بل كان صادقاً في اختياراته السابقة، قبل أن يقتنع بالمشروع الحالي، مضيفاً أن “المهم هو ما سيقدمه داخل الملعب والعقلية التي سيظهر بها”، معتبراً أنه سيكون إضافة مهمة خاصة في تأطير اللاعبين الشباب.
وفي ما يخص فلسفة اللعب، شدد وهبي على أن الهدف هو بناء مشروع واضح وبسيط يمكن للاعبين استيعابه بسرعة، بالنظر لضيق الوقت، موضحاً أن مسألة الضغط واسترجاع الكرة ستظل مرتبطة بسياق المباريات وطبيعة الخصوم، مع التأكيد على أن اللاعب المغربي يتميز بالروح القتالية حتى آخر دقيقة.
كما أشار إلى أن الأجواء داخل المجموعة إيجابية، وأن النقاشات التي جمعته باللاعبين أبرزت روحاً وطنية عالية، واستعداداً للتضحية من أجل المنتخب، معتبراً أن بعض التوترات التي قد تظهر داخل الفرق الكبرى أمر طبيعي ناتج عن شدة المنافسة، ويمكن أن يكون له جانب إيجابي.
وبخصوص اللاعبين المصابين، أوضح وهبي أن معظم الأسماء التي غابت بسبب الإصابة ستكون جاهزة في أفق كأس العالم، مشيراً إلى أنه تواصل مع سفيان أمرابط وفضل منحه الوقت لاستعادة مستواه الكامل مع ناديه، مؤكداً في المقابل أن اللائحة الحالية ليست نهائية، وأن جميع اللاعبين يظلون ضمن دائرة المتابعة.
وفي تعليقه على استدعاء عناصر شابة من المنتخب الأولمبي، أكد الناخب الوطني أنه يعرف هذه الأسماء جيداً، وأن استدعاءها جاء بناءً على أدائها واستحقاقها، مشيراً إلى أن الهدف هو خلق توازن بين الخبرة والشباب داخل المجموعة.
أما بخصوص بعض الغيابات، مثل إلياس أخوماش أو سفيان بن جديدة، فقد أوضح وهبي أن الاختيارات تظل تقنية بالأساس وترتبط بالبروفايلات المطلوبة داخل المجموعة، مؤكداً أن الباب يظل مفتوحاً أمام الجميع، وأن المنافسة تبقى المعيار الحاسم.
وشدد الناخب الوطني على أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية هو “المسار” وليس النتائج الآنية فقط، موضحاً أن الرهان هو الوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة في كأس العالم، معتبراً أن اللاعبين الشباب الذين تم استدعاؤهم يتوفرون على الجودة اللازمة لتقديم الإضافة على المدى القريب.
وبخصوص المباراتين الوديتين أمام الإكوادور وباراغواي، أكد وهبي أن الفوز يبقى هدفاً دائماً، لكنه شدد في المقابل على أن الأهم هو اختبار الفريق أمام خصوم أقوياء، من أجل تقييم الأداء وترسيخ هوية اللعب، قائلاً إن هذه المباريات ستشكل فرصة للوقوف على مدى انسجام المجموعة وتطبيق المبادئ التكتيكية.
وفي ما يتعلق بمكان إجراء المباريات، أوضح أنه التحق بالمنتخب حديثاً وكان البرنامج محدداً سلفاً، معتبراً أن اللعب خارج المغرب يتيح أيضاً فرصة للجالية المغربية لدعم المنتخب.
وكشف وهبي عن ملامح طاقمه التقني، الذي يضم أسماء مثل جيروم ساكرامنتو ويوسف حجي، إلى جانب محللي الأداء، مؤكداً أن الرهان هو الحفاظ على الاستمرارية مع إدماج عناصر جديدة قادرة على خلق جسر بين المرحلة السابقة والمشروع الحالي، مضيفاً: “لم نأتِ لإحداث ثورة، بل لمواصلة العمل مع أفكار تكتيكية واضحة”.
وفي ما يخص بعض الأسماء الهجومية، مثل عبد الرزاق حمد الله، أقر الناخب الوطني بأدائه المميز هذا الموسم، مؤكداً أنه كان ضمن النقاش حتى اللحظات الأخيرة، لكن الاختيارات فرضت الاكتفاء بعدد محدد من المهاجمين، مع التأكيد على أنه يظل ضمن الحسابات المستقبلية.
وختم وهبي بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية التي وجهها للاعبين منذ البداية تركزت على المستقبل، قائلاً إن المنتخب مطالب بالبناء على ما تحقق، لكن بهدف كتابة تاريخ جديد، مشدداً على أن الطموح هو الحفاظ على تنافسية المنتخب المغربي ورفع سقف التحديات خلال الاستحقاقات المقبلة.
المصدر:
العمق