أحدث إعلان لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أمس الثلاثاء، هزيمة المنتخب السنغالي وخسارة لقبه الأخير لصالح المغرب بعد الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية بين منتخبي البلدين في الرباط، صدى إعلاميا واسعا؛ إذ تصدر الخبر واجهات المواقع وصفحات الجرائد الصادرة هذا الصباح، ليصبح حديث الساعة في كل زاوية من العالم، مرفقا بتحليلات عن الأداء والرمزية وكذا صورة كرة القدم الإفريقية.
بعد صحيفة “ماركا” الإسبانية التي وصفت إعلان فوز “أسود الأطلس” بأنه “تحقيق العدالة المتأخرة”، في إشارة إلى المكائد التي تعرض لها المغرب خلال تنظيمه النسخة الأخيرة من بطولة كأس الأمم الإفريقية، اعتبر موقع “سوف سبورت” الروسي أن “السبب الرئيسي لقرار حرمان السنغال من البطولة هو انسحاب منتخبه من ملعب المباراة؛ إذ ينص القانون على أن انسحاب الفريق لأي سبب من الأسباب، أو عدم حضوره المباراة، أو رفضه اللعب، أو مغادرته الملعب قبل انتهاء المباراة دون إذن الحكم، يؤدي إلى اعتبار الفريق خاسرا ويُستبعد نهائيا من المسابقة”.
وأوضح الموقع المتخصص في الشأن الرياضي أن “مثل هذه الممارسة نادرة ليس فقط في بطولات المنتخبات الوطنية، بل حتى في كرة القدم للأندية. ففي تاريخ البطولات القارية، يبدو أن هذا يحدث لأول مرة. أما في مسابقات الأندية، فقد حدث شيء مماثل سابقا. من أبرز الحالات قضية يوفنتوس، حيث سُحب من فريق تورينو لقب البطولة الإيطالية لموسمين متتاليين (2004/2005، 2005/2006) بسبب فضيحة فساد هائلة. ثم حالة نادي مارسيليا الذي سُحب منه اللقب في موسم 1992/1993 بسبب رشاوى”.
وتحت عنوان “كأس الأمم الإفريقية لديها بطل جديد”، كتب موقع “إينيفيرسو أونلاين” البرازيلي، الذي وصف قرار لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالقرار التاريخي والدقيق من الناحية الفنية، أن “الكاف حاول في المرة الأولى تحقيق التوازن في الموقف، أي فرض غرامات وإيقافات، لكنه حافظ على النتيجة الرياضية، غير أن هذا القرار ضعيف سياسيا وقانونيا”.
وانطلاقا من مبدأ المنافسة الاحترافية، حاول الموقع البرازيلي ذاته تفسير السلوك السنغالي في المباراة النهائية، مشددا على أن “الجانب الأكثر تعقيدا يكمن في نسبية أحد أركان قانون الرياضة: مبدأ المنافسة، الذي يعطي الأولوية للحفاظ على النتيجة التي تم الحصول عليها في الملعب. المنطق معروف جيدا: الحفاظ على اللعبة كما تُلعب، ومنع القرارات الإدارية من أن تحل محل الجدارة الرياضية”.
واسترسل قائلا: “لكن هذا المبدأ ليس مطلقا. فقد كان القرار الأخير واضحا في تحديد حدوده: لا توجد منافسة يجب الحفاظ عليها عندما يقرر أحد الأطراف إيقافها من جانب واحد، أي إن السنغال بانسحابها من الملعب أخلّت بعهدها التنافسي. وبدون هذا العهد، لا وجود لأي لعبة، بل فوضى عارمة”.
في سياق ذي صلة، سجل موقع “إل فاتو كوتيديانا” الإيطالي أن “قرار ساديو ماني وزملائه بمغادرة الملعب في دقائق الوقت المحتسب بدل الضائع من المباراة مع المغرب، كلفهم ثمنا باهظا بعد أن كانوا أبطالا لمدة شهرين”، مضيفا أن “الاتحاد الإفريقي غير التاريخ بشكل مذهل؛ إذ وافق على استئناف المغرب ومنحه كأس إفريقيا بعد إعادة النظر في الاستئناف المغربي من قبل لجنة الاستئناف”.
من جهتها، اعتبرت صحيفة “البيان” الإماراتية أن “لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حسمت تتويج المنتخب المغربي بلقب كأس أمم إفريقيا، بعد تطبيق نصوص قانونية واضحة على واقعة انسحاب المنتخب السنغالي من المباراة النهائية، ليُعتمد فوز أسود الأطلس باللقب القاري”.
وأضافت أن “الهيئة القارية استندت في قرارها إلى التفعيل المباشر للوائح المنظمة للمسابقة، التي تنظم حالات الانسحاب ورفض استكمال المباريات، باعتبارها الأساس القانوني الذي حسم نتيجة النهائي؛ إذ تنص المادة 82 من لوائح البطولة على اعتبار أي فريق ينسحب أو يرفض خوض المباراة أو يغادر أرض الملعب دون إذن الحكم خاسرا، مع استبعاده بشكل نهائي من المنافسات. وتحدد المادة 84 العقوبات المترتبة على هذا السلوك، حيث تفرض اعتبار الفريق المنسحب مهزوما بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، أو أكثر إذا كانت النتيجة وقت التوقف أكبر من ذلك، إضافة إلى توقيع غرامة مالية لا تقل عن 20 ألف دولار”.
وشددت على أن “هذه الإجراءات أدت إلى إغلاق ملف النهائي من الناحية القانونية، بعد الربط بين واقعة انسحاب المنتخب السنغالي وتطبيق المادتين 82 و84، مما يترتب عليه اعتماد النتيجة الرسمية ومنح اللقب للمنتخب المغربي”.
المصدر:
هسبريس