قال إحسان الحافيظي، باحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، إن المبادرة التشريعية الأمريكية لتصنيف الجبهة إرهابية ليست عبثية، بل هي نتاج “تتبع دقيق وقراءة استراتيجية” للتحولات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، حيث لم يعد الانفصال مجرد قضية سياسية، بل صار “متلازمة إرهابية” تهدد الاستقرار.
الحافيظي الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، فصل في “كرونولوجيا السلوك الإرهابي” للجبهة، مستندا إلى أربعة مؤشرات ميدانية تثبت تحولها إلى منظمة تهدد الأمن الإقليمي، مذكرا بما يمكن وصفه بالإرث التاريخي الذي يوثق تورط الجبهة في عمليات قرصنة بحرية ضد الإسبان في سبعينات القرن الماضي، وهو ما أدى لاحقا لتعويض مدريد للضحايا بصفتهم “ضحايا إرهاب”.
كما ذكّر الحافيظي برصد تقارير استخباراتية منذ بداية الألفية الثانية سلوكيات متطرفة داخل المخيمات، مما جعلها بيئة خصبة لتفريخ قيادات إرهابية، وعلى رأسهم أبو وليد الصحراوي الذي أصبح زعيما لـ”داعش” في الصحراء الكبرى. كما استشهد المتحدث بالعمليات الأمنية المشتركة بين المغرب وإسبانيا التي أوقفت عناصر منحدرة من المخيمات ثبت تنسيقها مع جماعات جهادية عبر شبكات التواصل.
وربط الحافيظي بين هجمات السمارة في يونيو من العام الماضي وبين تحركات الأذرع الإيرانية في المنطقة، معتبرا أن الجبهة باتت جزءا من منظومة “توظيف الأذرع” الإرهابية لخدمة طهران.
وحلل ضيف “نقاش هسبريس” التغلغل الإيراني في المنطقة، موردا أن طهران لا تستهدف دعم “البوليساريو” لذاتها، بل تبحث عن “منافذ جيو-استراتيجية” ووسائل للضغط على المغرب، محذرا من أن إيران التي نجحت في أسلوب الميليشيات في لبنان وسوريا واليمن، تحاول اليوم نقل نموذج “خلق التوحش والتمكين” إلى شمال إفريقيا والساحل.
وذهب الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية أبعد من ذلك، محذرا النظام العسكري الجزائري من أن الجبهة التي يحاول “تقاسم عبئها” مع إيران اليوم، قد تتحول غدا إلى أداة ضغط ضد الجزائر نفسها كما حدث في نماذج دولية أخرى شهدت تسللا للمصالح الإيرانية داخل مؤسسات الدولة.
وفي تشخيص اجتماعي سياسي، أعرب الحافيظي عن تخوفه من بروز “نخبة لا وطنية” داخل المغرب، تتبنى سرديات غريبة عن الثوابت الوطنية وتتماهى مع الخطاب الإيراني أو مواقف “حزب الله”. وشدد على أن أجهزة الدولة تملك “نظام إنذار مبكر استراتيجي” مكنها من الانتباه لمخاطر رفع شعارات وأعلام جهات أجنبية في المسيرات الوطنية منذ سنوات.
المصدر:
هسبريس