في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أحدث حلقات برنامج “أول الفهم”، تستضيف هسبريس عبد العزيز بن عثمان التويجري، الذي أدار المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، التي صارت تعرف باسم منظمة العالم الإسلامي، لمدة تناهز الثلاثين سنة، بمناسبة صدور سيرته الذاتية الجديدة “أوراق من العمر… سيرة ومسيرة”.
وفي الحلقة الثالثة من الحوار مع عبد العزيز التويجري، قال إن “المستفيد الوحيد من الحرب العراقية الإيرانية كان هم أعداء المنطقة”، مردفا: “لما قامت الثورة وجاء الخميني على طائرة فرنسية (…) أقام الحكم الولائي الذي يحكمه “الولي الفقيه”، وهي نظرية شيعية كانت معروفة عند بعض الكتاب الشيعة القدامى، فصارت دولة نامية تريد التوسع وأن تقوى، وتحقق أهدافها في المنطقة والعالم الإسلامي، وكانت المنطقة غافلة عن هذا. وأول ما يمكن أن يصطدم به النظام الإيراني هو النظام العراقي، لأن في العراق كثيرا من الشيعة، وكثير منهم متعاطفون مع ثورة الخميني ومن معه”.
ثم استرسل قائلا: “لقد نشأت الحرب بدسيسة، وأوعِز للطرفين أن كل واحد منهما خطر على الآخر، على أساس أن لأحدهما فكر توسعي وللآخر فكر للاستقواء وبناء الدولة. واستمرت الحرب ثمانية أعوام، لإضعاف الدولتين وإحداث الفتنة بالمنطقة، وهي تتكرر اليوم؛ فالهجوم إسرائيلي أمريكي على إيران، وإيران تضرب دول الخليج والأردن وتركيا والعراق في كردستان… التاريخ نفسه يعود، وهذا يخدم المشروع الصهيوني؛ فكل الدمار السابق والقتلى والدمار لمصلحة القوى التي حركت العمل البشع في منطقتنا، وتعيد تكراره اليوم”.
وعاد التويجري إلى محطة مؤثرة أخرى، نتجت عن السياق المذكور: “ثم جاء احتلال صدام حسين للكويت، الذي أحدث الشرخ الكبير في الجسد العربي؛ فانقسم العرب إلى تيار يساند احتلال العراق للكويت، وتيار ضد الاحتلال”، وهو ما شهد عليه انطلاقا من مشاركته في اجتماعات ولقاءات إقليمية رفيعة المستوى.
ومن بين ما عبر عنه المدير العام السابق لمنظمة “الإيسيسكو” أسفه لمآل مشروع “التقريب بين المذاهب” الذي جمع الدول، مضيفا: “رغم نية التقارب والتقريب، الذي أعدت من أجله الإيسيسكو مناهج وندوات ولقاءات للتقريب بين المذاهب الإسلامية (…) اكتشفنا عدم براءة مقاربةٍ لتقريب المذاهب، تروم التوسع المذهبي في لبنان واليمن وسوريا والعراق ونيجيريا وغيرها”.
وأكد التويجري على “صدق نيتنا التقريب بين المذاهب الإسلامية، لتقريب العالم الإسلامي وتوحيد صفوفه في وجه التحديات التي تواجهه”، ثم استدرك قائلا: “للأسف، وجدنا أننا كنا نستخدم كواجهة لتمرير هذا المشروع”، و”لم يكونوا صادقين في التقريب بين المذاهب الإسلامية”.
وشدد ضيف برنامج “أول الفهم” على أنه رغم كون “المشروع الإيراني خطيرا في أنه يريد قلب الصورة كاملة للمجتمع السني، ويريد جعله تابعا لإيران الشيعية”، فإن “المشروع الإسرائيلي هو أكبر خطر يواجه العالم الإسلامي”؛ فـ”الخطر الصهيوني هو الخطر الشنيع والمستمر (…) وهو خطر توسعي، عدواني، ظالم”. أما غيره “فخطر في مجال العقيدة، والتوسع في المجال الإسلامي، وتغيير تركيبة العقلية، والتدين لدى المسلمين”.
وعاد الشاهد إلى لقاءاته مع مسؤولين إيرانيين، شاهدا: “قلت لعدد كبير من علمائهم ومسؤوليهم (…) إنهم بعد النجاح في إسقاط الحكم البهلوي الذي كان يظلم الشعب الإيراني ويضطهده، ويتعاون مع إسرائيل؛ لكنكم ضيعتم الفرصة التاريخية التي كان يمكن أن تكونوا فيها عاملا مهما، ورقما صعبا في العالم الإسلامي (…) لتبنيهم فكرا متطرفا متعصبا، حول أمور بدأت خلافا سياسيا في بداية العصر الراشد حول من الأحق بالخلافة”.
ولا يزال عبد العزيز التويجري متشبثا بأن على المسلمين من مختلف المذاهب الرجوع إلى ما يجمعهم وهو “صحيح التوحيد؛ أي إيماننا بالله الواحد الأحد الفرد الصمد، وإيماننا بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتما للأنبياء والمرسلين، وإيماننا بالقرآن كلام الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم، وأننا أمة واحدة نتجه إلى قبلة واحدة، ونصوم ونصلي ونحج ونزكي… فكل هذه الأمور من أصول الدين تجمعنا، أما أن نريد أن نتحارب، وأن يحاول كل منا التغلب على الآخر، فهذا يشتت الأمة الإسلامية، ويضعفها، ويجعلها لقمة سائغة في أفواه أعدائها يمينا وشمالا، شرقا وغربا”.
المصدر:
هسبريس