حميد زيد – كود//
أنا ضحية لنهائي كأس إفريقيا للأمم يا فوزي لقجع.
ولا شيء يعوضني على ما حل بي.
ولا الكأس.
و لا الميداليات.
و لا النجمة الثانية في قميصي الوطني.
فقد خرجتُ من ملعب مولاي عبد الله. بعد صافرة النهاية مباشرة. مبللا بالمطر. مثل جرو. متخلى عنه.
حزينا.
وحيدا.
و مطأطئ الرأس.
وقبل أن أصل إلى محطة القطار- الرياض. في طريق العودة إلى شقتي في سلا. زلقت زلقة لا أتمناها لألد أعدائي.
ومنذ ذلك الحين و أنا أعاني من آلام حادة في العصعص.
ومن صعوبة في المشي.
وفي النوم.
ولم ينفع معي لا طب حديث. ولا حجامة. ولا رقية شرعية. ولا مهدئات.
و أتوجه إليك يا فوزي لقجع.
لأني أثق فيك.
ولأني متأكد أنك قادر على إنصافي. وعلى تعويضي على خسارة عصعصي.
وهي كما تعلم خسارة لا تعوض.
وبما أنك أعدت لنا اللقب.
فإني لا أشك لحظة في أنك لن تفرط في مشجع مغربي للمنتخب.
ظل يردد في كل مباراة. ومثل الأبله: شالالالالا. ديييما ماااغرب.
وأنك ستعيد إلي عصعصي.
وتحمل قضيتي إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وإلى المحكمة الدولية الرياضية.
وإلى كل الهيئات المختصة.
و إذا كان ابراهيم دياز قد أهدر ضربة الجزاء بتلك الطريقة.
فأنا أهدرت صحتي ببشاعة.
و ضاع مني ظهري. وعمودي الفقري.
الذي كنت أستند عليه.
ومع كل وخزة. ومع كل ألم حاد. أتذكر خسارة النهائي.
فيصيبني غم وحزن.
وأتعرض لحالة اكتئاب حادة.
وأصاب بالمالينخوليا. وباضطرابات نفسية. وبوساوس.
و بإسهال لا يتوقف.
و أحمل المسؤولية. كل المسؤولية للحكم.
ولمسؤولي الكان.
والذين بسببهم مشيت في الطريق منكس الرأس.
هاربا من الخسارة.
وبسببهم زلقت تلك الزلقة.
ولو لم يقع ذلك. ولو طبق القانون. ولو فزنا بالكأس. لكنت طرت من الفرح.
و حلقت في السماء.
ولما كنت مضطرا إلى أن أمشي.
وصدقني يا رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
فلست وحدي المتضرر مما وقع في تلك الليلة المشؤومة.
وقد سمعت عشرات الحكايات من مهاجرين مغاربة في أوربا.
جاؤوا ليشجعوا المنتخب.
وقد أخبرني واحد منهم أنه ترك زوجته وأولاده لمدة شهر بالكامل.
ليعيش معنا حدث الاحتفال باللقب.
قبل أن يتبدد الفرح.
فما ذنبه يا فوزي.
وكيف سيبرر غيابه كل هذه المدة حين سيعود.
ومن سيعوضه.
ومن سيحول بينه وبين قبضة زوجته.
كما أخبرني مهاجر مغربي آخر وعلامات الحسرة بادية عليه أنه تحايل على مشغله كي يحضر إلى الكان.
وزور في الوثائق.
وغامر بمستقبله.
وأعرف صديقا لم يعد يتفرج في الكرة منذ ذلك الوقت.
وكلما رأى براهيم دياز في صورة.
أو في فيديو.
يبكي على اللقب الضائع. ويكتئب. و يتناول الأدوية. ويعتزل الناس.
ويتجنب التفرج في ناديه المفضل ريال مدريد.
و آخر صار يتشاجر يوميا مع زوجته.
كأنها هي المسؤولة.
وكم من أسرة تفككت.
وكم من تجارة بارت.
وكم من قميص لوحته الشمس.
وكم من بنية تحتيه وجدت نفسها فجأة بلا من يمدحها ويصورها.
بسبب ذلك الظلم الذي تعرضنا له.
كما أني أعرف صديقا صار عنصريا. ودون أدنى ذرة خجل. لا يكف عن الحديث عن لوم نفسه. ومعاتبتها. لأنها انتشلت الضفادع من المستنقع.
ولذلك نعول عليك يا فوزي لقجع في جبر ضررنا.
فكل مغربي هو ضحية لهذه الكان.
وفي كل واحد منا جرح.
وندوب.
وآثار نفسية لا علاج لها.
والذي استطاع أن يرجع إلينا الكأس.
وأن يسجل ثلاثة أهداف جميلة في مرمى منتخب السينغال.
في نهائي انطلق في فصل الشتاء.
وانتهى في فصل الربيع
لقادر أن يعوضني على خسارة عصعصي
وعلى تعويضي التعويض الذي أستحق على كل الأضرار التي لحقت بي
وبكل الجمهور المغربي.
وقادر على انتزاع حقي من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم
ومن الفيفا.
وقد يندم الإنسان على انتشال الضفادع
وقد يخسر الإنسان كأسا.
وقد يخسر لقبا.
وقد تتاح له فرص كثيرة للفوز
وللتعويض
لكن لا شيء يعوض العصعص
ولا شيء يعوضني عن عقلي الذي فقدته بسبب ذلك النهائي
ولا شيء يعوضني عن هذا الاكتئاب
وهذا الاضطراب النفسي
الذي لا أزال أعاني منه.
ولا أطالب بالمستحيل.
بل بحقي فقط.
وبأن ينظم لي نهائي. في نفس الملعب.
وأن أخرج منتشيا. سعيدا. محتفلا بالفوز.
وأن لا أزلق.
و أن يعيدوا إلي عصعصي.
كي أتمكن من الوقوف مرة أخرى
ومن التعبير عن فرحتي
وكي أتداوى
و أسترجع شغفي بالكرة الذي فقدته من ذلك الوقت.
وليذهبوا بعدها إلى الطاس. أو إلى أي محكمة يشاؤون.
فالكأس لي
واللقب لي
والنجمة الثانية لي
و فقرات عصعصي لي.
المصدر:
كود