عبد اللطيف الباز- مكتب إيطاليا
بمشاركة لا تتجاوز ثلاثة رياضيين، دخل الوفد المغربي منافسات الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026، في مشهد يختزل سنوات من الارتباك، وسوء التدبير، وغياب الرؤية الاستراتيجية في مجال الرياضات الشتوية. مشاركة تطرح أكثر مما تجيب، وتفتح باب التساؤل المشروع حول معنى التمثيل الأولمبي حين يتحول إلى مجرد إجراء شكلي لا يحمل أي طموح تنافسي حقيقي.
الرقم، في حد ذاته، ليس مجرد تفصيل تقني، بل مؤشر صارخ على عمق الخلل. فالأولمبياد ليست تظاهرة رمزية لرفع الأعلام والتقاط الصور، بل محفل عالمي تُقاس فيه قوة الدول بمدى جاهزيتها، واستثماراتها، وقدرتها على بناء أبطال عبر سنوات من العمل المنظم. وفد من ثلاثة رياضيين يعكس واقعًا مؤلمًا: غياب البنية التحتية، ضعف التكوين، وانعدام سياسة وطنية واضحة لتطوير هذا الصنف من الرياضات.
الأكثر إثارة للقلق ليس محدودية العدد فحسب، بل غياب أي نقاش مؤسساتي أو إعلامي جدي يواكب هذه المشاركة. لا تقارير تقييم، لا محاسبة، ولا حتى تواصل يشرح للرأي العام أسباب هذا الحضور الهزيل. وكأن الألعاب الأولمبية الشتوية حدث ثانوي لا يستحق التخطيط ولا الاستثمار، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار “الرياضة رافعة للتنمية والإشعاع الدولي”.
إن الاكتفاء بترديد مقولة “المهم هو المشاركة” لم يعد مقنعًا في زمن أصبحت فيه الرياضة صناعة واستراتيجية سيادية. فالدول التي تنافس اليوم لم تصل إلى منصات التتويج بالصدفة، بل عبر سياسات واضحة، ورهانات طويلة المدى، وربط صارم بين المسؤولية والنتائج. أما المشاركة المحدودة دون أهداف معلنة أو مؤشرات أداء، فلا يمكن اعتبارها سوى تكريس لثقافة التدبير المؤقت والهروب من المحاسبة.
لا أحد يطالب بالمستحيل، ولا بميداليات فورية، لكن الحد الأدنى هو مشروع واضح، رؤية قابلة للتنفيذ، وإرادة حقيقية تخرج المشاركة الأولمبية من منطق “الحد الأدنى الممكن” إلى منطق “الطموح المشروع”. إلى أن يتحقق ذلك، سيظل الوفد المغربي في مثل هذه المحافل عنوانًا لأزمة أعمق، تتجاوز الأرقام، وتمس جوهر السياسة الرياضية الوطنية.
المصدر:
هبة بريس