كشف تقرير حديث صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الدولية غير الحكومية عن استمرار وجود بنود قانونية تمييزية ضد النساء في “مدونة الأسرة” المغربية لسنة 2004، رغم التقدم المحرز في مسودة الإصلاحات التي قدمتها الحكومة، مشيرا في الوقت ذاته إلى التطورات الدبلوماسية المتعلقة بقضية الصحراء المغربية.
وأوضح التقرير أن المدونة الحالية تمنح الأب صفة الممثل القانوني الافتراضي للطفل حتى في حالة الطلاق وإسناد الحضانة للأم، كما ترسخ عدم المساواة في الإرث حيث ترث الإناث نصف ما يرثه أقاربهن الذكور، وعلى الرغم من أن الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 عاما، إلا أن القانون يتيح للقضاة منح استثناءات لتزويج فتيات لا تتجاوز أعمارهن 15 عاما، كما أن الاغتصاب الزوجي غير مجرم صراحة، فيما قد يؤدي الإبلاغ عن الاغتصاب خارج إطار الزواج إلى ملاحقة الضحية قضائيا بتهمة العلاقات الجنسية غير الشرعية المعاقب عليها بالحبس.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الحكومة قدمت في دجنبر 2024 مسودة إصلاحات جديدة للمدونة، تضمنت مقترحات بمنح النساء حقوقا متساوية مع الرجال في حضانة الأطفال والوصاية عليهم بعد الطلاق، ورفع الحد الأدنى لسن الاستثناء في زواج الأطفال إلى 17 عاما، مع فرض قيود أكثر صرامة على تعدد الزوجات، إلا أن المنظمة سجلت أن هذه الإصلاحات لم تتناول بعد مسألتي المساواة في الميراث وإلغاء تجريم العلاقات خارج إطار الزواج، كما أنها لم تتم الموافقة عليها أو تنفيذها بعد، في وقت لا يزال فيه القانون الجنائي يعاقب على الإجهاض بالسجن.
وتطرق تقرير “هيومن رايتس ووتش” إلى قضية الصحراء المغربية، مبرزا أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جدد في 31 أكتوبر ولاية بعثة “المينورسو”، مع الإشارة صراحة إلى أن مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 سيكون أساسا للمفاوضات، وهو القرار الذي عزز الموقف الدبلوماسي للمملكة.
وأضافت المنظمة نقلا عن المغرب أن 118 دولة أيدت خطة الحكم الذاتي حتى شهر أكتوبر الماضي، من بينها قوى كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، مؤكدة أن هذا الدعم استمر في اكتساب زخم كبير خلال عام 2025، حيث أعلنت كينيا تأييدها للمقترح في شهر ماي، تلتها المملكة المتحدة في يونيو، ثم البرتغال في يوليوز.
*الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
المصدر:
العمق