وجهت حركة “صحراويون من أجل السلام” رسالة إلى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، دعت فيها إلى اعتماد مسار مشاورات أكثر شمولية، يفتح المجال أمام تمثيليات صحراوية متعددة، بهدف تفادي انهيار جديد للمفاوضات وإنهاء حالة الجمود التي طبعت هذا الملف لأزيد من ثلاثة عقود.
وأكدت الحركة، في مراسلتها التي بعث بها سكرتيرها الأول الحاج أحمد باريكلى، أن أي مسار ترعاه الأمم المتحدة يفترض أن يستند إلى مبدأ التعددية والتمثيلية، معتبرة أن استمرار حصر التمثيل في منظمة واحدة ذات طابع أحادي يتناقض مع مبادئ حرية التعبير والتنوع السياسي، ولا يعكس بالضرورة تعدد الرؤى والتطلعات داخل المجتمع الصحراوي.
وحذرت الهيئة ذاتها من أن هذا الوضع بات أكثر خطورة في السياق الراهن، إذ قد تفضي الضغوط الأحادية إلى فرض صوت واحد لتقرير مستقبل شعب بأكمله، وهو ما من شأنه أن يعجّل بفشل عملية السلام ويعمّق حالة الانسداد بدل تجاوزها، مشيرة إلى أن توسيع دائرة المشاركين يظل شرطا أساسيا لأي تقدم حقيقي.
وفي هذا الإطار نبهت الحركة إلى أن استمرار الجمود قد يدفع الأطراف إلى مراجعة مواقفها مستقبلا، داعية إلى استثمار “الزخم” الذي أشار إليه دي ميستورا نفسه لتفادي مرحلة جديدة من الانسداد، ومجددة، في ختام رسالتها الصادرة من مدريد بتاريخ 5 فبراير 2026، استعدادها الكامل للمشاركة البناءة في أي مسار سياسي يفضي إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
وتعقيبا على فحوى ومآل الرسالة الموجهة إلى ستافان دي ميستورا قال الحاج أحمد باريكلى، السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام”، إن الأخيرة أرادت من خلال هذه المبادرة توجيه رسالة واضحة مفادها استعدادها الكامل والمسؤول للانخراط في أي مسار تفاوضي ترعاه الأمم المتحدة، إيمانا منها بضرورة توسيع دائرة المشاركة الصحراوية تفاديا لأي انسداد جديد في العملية السياسية.
وأضاف باريكلى، في حديث خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن الحركة قامت فعليا بتعيين وفد يمثلها للمشاركة في المفاوضات المرتقبة، متى وجهت الأمم المتحدة الدعوة الرسمية، مشددا على أن “هذا الاستعداد يعكس خيارا إستراتيجيا يقوم على تغليب منطق السلام والحوار بدل منطق الانتظار والمراوحة”.
وأوضح المسؤول ذاته أن تجربة السنوات الماضية أبانت، في نظر الحركة، عن غياب الجدية لدى جبهة البوليساريو في الانخراط في مفاوضات هدفها إنهاء النزاع، معتبرا أنها ظلت تراهن على عامل الوقت وترفض بشكل متكرر أي نقاش قائم على المقترح المغربي، ما يجعل آفاق التوصل إلى حل سياسي حقيقي محدودة في ظل استمرار النهج نفسه.
وأكد السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام”، في رده على أسئلة هسبريس، أن الحركة تمثل صوت الصحراويين المؤمنين بالسلام، والباحثين عن حل عملي ينهي معاناة الأسر الصحراوية ويفتح الباب أمام لم الشمل وبناء مستقبل مستقر، داعيا الأمم المتحدة إلى أخذ موقفها بعين الاعتبار باعتباره تعبيرا عن شريحة واسعة تتطلع إلى تسوية عادلة ودائمة.
ولفت المتحدث ذاته الانتباه إلى أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بتشجيع مبادرة الحركة ودعم مشاركتها في المفاوضات تحت الرعاية الأممية، مبرزا أن “توفير ضمانات دولية حقيقية من شأنه أن يتيح لجميع الصحراويين والسكان المعنيين المساهمة في تأسيس نموذج متقدم للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يكون رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمنطقة”.
وأكمل الحاج أحمد باريكلى تصريحه بالقول إن الحركة تجدد استعداد وفدها للمشاركة في المشاورات المقبلة دون أي شروط مسبقة، موردا أن الأهم في هذه المرحلة هو توفر إرادة صادقة لدى الفاعلين الدوليين للاستماع إلى كل الأصوات الصحراوية الراغبة في طي صفحة النزاع وفتح أفق جديد للاستقرار والتنمية.
من جانبه سجل السالك رحال، الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، أن الرسالة التي وجهها السكرتير الأول للحركة تؤكد العزم الراسخ لمناضلي الحركة على المضي قدما بكل قوة نحو فرض المشاركة السياسية الفعلية في حل النزاع حول الصحراء، موضحا أن “جبهة البوليساريو ليست الممثل الوحيد للصحراويين كما تدعي”، وأن “اعتمادها على القوة والسلاح لا يقدم حلا حقيقيا، في حين تركز الحركة على طريق المفاوضات السلمية تحت الرعاية الأممية والدولية كوسيلة واقعية لإنهاء الصراع”.
وأضاف رحال، في تصريح لهسبريس، أن الرسالة الموجهة للأمم المتحدة والفاعلين الدوليين تعكس التزام الحركة بالشفافية والمصداقية، مؤكدا أن الحركة تمثل صوتا يمكن الوثوق به للانخراط البنّاء في المسلسل التفاوضي الذي ترعاه المنظمة الدولية، كما أقرته قرارات مجلس الأمن الأخيرة المتعلقة بالملف الصحراوي.
وأبرز المتحدث ذاته أن إشراك الحركة في المشاورات المقبلة حول الصحراء يمثل فرصة حقيقية للمجتمع الدولي لدعم مسار السلام في منطقة المغرب العربي، وللتعجيل بإنهاء معاناة الأسر الصحراوية في مخيمات تندوف، مشددا على أن “الحركة مستعدة لتقديم كل ما يلزم لضمان نجاح هذه المفاوضات وتحقيق تقدم ملموس على الأرض”.
ونبه المصرح إلى أن المبادرة تجسد رسالة إنسانية تهدف إلى إشراك أصوات جديدة وصادقة في العملية، داعيا جميع المهتمين بالقضية إلى دعمها لضمان أن يكون الحل المقبل نهائيا وواقعيا ويحقق مصالح جميع الصحراويين.
وفي هذا السياق يرى السالك رحال أن الوقت حان لتجاوز الممارسات الأحادية واعتماد مقاربة شاملة تشمل جميع الأطراف المعنية، خاتما بأن حركة “صحراويون من أجل السلام” مستعدة دائما للانخراط الكامل في أي حوار أممي حقيقي يفضي إلى سلام مستدام وإنهاء صراع طال أمده.
المصدر:
هسبريس