نفى مصدر من داخل الفيدرالية الوطنية للمطاحن وجود عمليات توجيه للحبوب المستوردة المدعّمة لفائدة قطاع الأعلاف الحيوانية بدل تحويلها إلى دقيق.
وجاء ضمن سؤال كتابي لنعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن هذه العمليات تتم في ظل غياب المراقبة على مسار الحبوب المستوردة، وفي ظل احتكارها من شركات معينة.
وأوضح مصدر من الفيدرالية سالفة الذكر أن “المقارنة بين أسعار القمح اللين (فرينة) والذرة والشعير في السوق حالياً تكشف عن تقارب كبير، إذ لم تعد الدولة تدعم هذه المواد كما في السابق، بل أصبحت الأسعار تخضع لتقلبات السوق الدولية”، مشيراً إلى أن جودة الذرة تظل الأفضل حالياً في تركيبة الأعلاف.
ونفى المتحدث، مفضلا عدم ذكر هويته، ضمن تصريح لهسبريس، صحة الادعاءات التي تروج استعمال القمح المدعم في معامل الأعلاف، مؤكداً أن هذه التهم “مزايدات انتخابية” لا أساس لها من الصحة، وأن الحالات التي ضُبطت سابقاً عام 2022 كانت محدودة جدا، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتورطين فيها.
وفي ما يخص تأثير التساقطات المطرية الحالية أشار المصدر نفسه إلى أن الرؤية لم تتضح بعد بشأن الإنتاج الوطني، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية تسجيل إنتاج في مناطق “سايس” والشاوية وعبدة ودكالة والرحامنة، بينما تضرر الغرب بشكل كبير جراء الفيضانات التي طالت محاصيل الحبوب والأشجار المثمرة، كالأفوكادو.
وشدد المصرح على ضرورة الاستمرار في استيراد الحبوب لتفادي أي تأخير في الإمدادات، خاصة أن موسم الحصاد قد يتأخر إلى شهر يونيو، لافتا إلى التزام المطاحن والتجار بمنح الأولوية للمنتج الوطني فور جاهزيته، مع المطالبة بتكوين مخزون إستراتيجي من الحبوب الوطنية لتشجيع الفلاحين.
كما أبرز المتحدث أهمية خلط الحبوب المستوردة مع الإنتاج الوطني لضمان جودة الدقيق الموجه للمستهلك، موضحاً أن بقاء الأمطار خلال مرحلة النضج قد يؤثر على جودة الحبوب (الإنبات)، ومؤكداً أن المهنيين يسوّقون الإنتاج الوطني مهما كانت جودته وبنسب تتراوح بين 10% إلى 20% دعماً للمنتج المحلي.
وأكد المصدر ذاته أن الحديث عن جودة الحبوب يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستمرار التساقطات المطرية في هذه المرحلة؛ إذ إن هطول الأمطار في وقت نضج السنابل قد يؤدي إلى “إنبات” الحبوب وهي لا تزال في حقولها، ما يطرح تحديات تقنية تستوجب اليقظة لضمان سلامة المحصول وتوجيهه للاستخدامات المناسبة.
كما دعا المصرح الدولة إلى التدخل لتشجيع الفلاح المغربي عبر إقرار تدابير تسمح ببناء مخزون إستراتيجي من الإنتاج الوطني، معتبراً أن إعطاء الأسبقية للقمح المحلي في عمليات الشراء والتموين واجب مهني ووطني، حتى في ظل الظروف المناخية الصعبة التي قد تؤثر على حجم المحصول النهائي.
المصدر:
هسبريس